رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنوز الوطن

لم تعد حوادث الطرق في مصر مجرد أرقام تتصدر نشرات الأخبار، بل أصبحت مأساة يومية تدق ناقوس الخطر في كل بيت مصري. فكل يوم نفقد أبرياء خرجوا إلى أعمالهم أو جامعاتهم أو لقضاء مصالحهم، لكنهم لم يعودوا إلى أسرهم بسبب سائق مستهتر أو متعاطٍ للمخدرات أو شخص قرر أن يعبث بالقانون ويقود عكس الاتجاه.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا تتزايد هذه الحوادث رغم القوانين والعقوبات؟ هل السبب هو الانشغال بالموبايل أثناء القيادة؟ أم تعاطي المخدرات الذي يحول بعض السائقين إلى قنابل متحركة على الطرق؟ أم حالة الاستهتار واللامبالاة التي جعلت البعض يعتقد أن الطريق ملكية خاصة يفعل فيها ما يشاء؟
المؤلم أن مظاهر الفوضى ما زالت موجودة في شوارعنا وطرقنا؛ سيارات تسير عكس الاتجاه، وشباب يتسابقون بسرعات جنونية، ودراجات نارية بلا ضوابط، وأصوات مزعجة واستعراضات متهورة لا تراعي حق المواطنين في الأمن والأمان. والنتيجة أرواح تُزهق وأسر تُفجع وأطفال يُيتمون في لحظات بسبب تصرفات غير مسؤولة.
إن مواجهة هذه الظاهرة لا تحتاج فقط إلى طرق جديدة أو لافتات مرورية، بل تحتاج إلى تطبيق صارم وحاسم للقانون على الجميع دون استثناء. فكل من يستخدم الهاتف أثناء القيادة يجب أن يُحاسب، وكل من يثبت تعاطيه للمخدرات أثناء القيادة يجب أن يواجه عقوبات رادعة، وكل من يسير عكس الاتجاه أو يهدد حياة المواطنين يجب أن يعلم أن القانون لن يتهاون معه.
كما أن المسؤولية لا تقع على الجهات التنفيذية وحدها، بل على المجتمع كله. أين دور الأسرة في تربية الأبناء على احترام القانون؟ وأين دور الإعلام في نشر الوعي المروري؟ وأين دور أساتذة علم الاجتماع وعلم النفس في دراسة أسباب هذه الظاهرة ووضع حلول عملية للحد منها؟
إن حماية الأرواح مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن تكون واجبًا قانونيًا. ويجب علينا جميعًا أن نتصدى لهذه السلوكيات الخطيرة، وأن نرفض الصمت أمام المخالفات التي تهدد حياة الناس، لأن السكوت على الخطأ قد يكون مشاركة غير مباشرة في نتائجه الكارثية.
لقد أصبح القتل على الطرق خطرًا حقيقيًا يهدد المجتمع، ولم يعد مقبولًا أن يتحول خبر وفاة الأبرياء إلى أمر معتاد. المطلوب اليوم هو الحسم والردع والوعي، فحياة المصريين أغلى من أن تضيع بسبب رسالة على هاتف محمول أو جرعة مخدر أو سباق طائش على طريق عام.
حفظ الله مصر وأهلها، وألهم الجميع احترام القانون حفاظًا على الأرواح والمستقبل.