رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

كثرت الشائعات فى عصرنا هذا وازدادت مع انتشار منصات التواصل الاجتماعى، والتى اتخذ منها الكثير سوق رائجة لترويج ما يحلو لهم من كل شىء، فقد وصفت دار الإفتاء فى معرض فتواها أن الشائعات هى تدويرٌ لخبرٍ مختَلَقٍ لا أساس له من الواقع، يحتوى على معلومات مضللة، باعتماد المبالغة والتهويل فى سرده، وهذا الخبر فى الغالب يكون ذا طابعٍ يُثير الفتنة ويُحْدِث البلبلة بين الناس.
وسوف أنقل لكم رأى الدين حول الكارثة اللا أخلاقية والمعروفة بـ الشائعة بعد سرد حالتين. فقد شهد الأسبوع الماضى واقعتين كلاهما أبشع من الأخرى، ففى الشائعة الأولى والتى ارتكبتها فتاة كانت تعمل طبيبة سابقا ثم اتجهت للتمثيل، حسبما ذكر، وهى التى أحالتها النيابة العامة للمحاكمة الجنائية لنشرها أخبارًا كاذبة بشأن مستشفيات جامعة الإسكندرية عبر مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام المختلفة من أنباء تفيد بوقوع تجاوزات أخلاقية ومهنية جسيمة، ترقى إلى جرائم قانونية، ونسبت حدوثها داخل إحدى المستشفيات التابعة لجامعة الاسكندرية. وبقرأة فى البيان تجد أن المتهمة أقرت بأنها مالكة الحساب الإلكترونى الناشر محل التحقيق، وأنها تخرجت فى كلية الطب، وكُلِّفت بأداء فترة الممارسة بمستشفيات جامعة الإسكندرية، وقضت شهرين بقسم النساء والتوليد، حيث شاهدت بعض الإجراءات الطبية التى تُجرى للمرضى، ولقلة خبرتها وحداثة عهدها بالممارسة الطبية، ظنت أنها إجراءات خارجة عن المألوف، وعما يُرخَّص للطبيب فى إجرائه. واعترفت أن بعض ما دونته بالمنشور لم يقع أمامها، وإنما نُقل إليها عن آخرين لا تستطيع تحديدهم، ولم تتحرَّ مدى وقوعه من عدمه. واختتمت أقوالها بأنها تركت العمل فى مجال الطب واتجهت إلى العمل فى مجال السينما عقب انقضاء فترة تكليفها عام، كما أنها لا تتوافر لديها معلومات عن المريضات المشار إليهن بالمنشور، ولا تستطيع الإرشاد عنهن، وباعترافها أقرت أن تلك الأخبار الكاذبة التى نشرتها أدت إلى زيادة نسبة التعليقات والمشاركات على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعى، وأمام تلك الكارثة أهابت النيابة العامة بجموع المواطنين، التثبت من صحة المعلومات قبل نشرها أو تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثقة. حرصًا على صون الأمن المجتمعى وترسيخ الطمأنينة بين أفراد المجتمع، وأكدت النيابة العامة أن نشر الأخبار الكاذبة أو المضللة أو ترويجها، متى كان من شأن ذلك إثارة الفزع بين المواطنين أو تكدير السلم والأمن العام، يُعد أمرًا يوجب المساءلة القانونية. أما الشائعة الأشهر والتى ظهرت واضحة وضوح الشمس عندما وقع حادث بائعة الشاى التى لفظت أنفاسها عقب دهسها بسيارة كانت تقودها طفلة وبجوارها طفل ابن صاحب السيارة. وبدأت تتردد شائعات أن الطفلة لن تحبس وصاحبها أيضا وبدأ الجميع يردد أن والد المتهمة من علية القوم ووالد الطفل المتهم أيضا، كذلك نشر البعض أنهم تابعين لوسط أيجبت، كما رددوا أن المجنى عليها تعول أسرتها وفقيرة.. ألخ، وخرج جيرانها وأسرتها ليؤكدوا أنها تعمل مدرسة وأنهم ميسورى الحال، فلم يتبارى البعض فى ترديد شائعات وأقاويل وإصدار أحكام فور وقوع أى حادث، وعن الشائعات قالت دار الإفتاء إن الإسلام حرَّم نشر الشائعات وترويجها، وتوعَّد فاعل ذلك بالعقاب الأليم فى الدنيا والآخرة، فقال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِى الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} {النور: 19}، وهذا الوعيد الشديد فيمن أَحَبَّ وأراد أن تشيع الفاحشة بين المسلمين، فكيف الحال بمن يعمل على نشر الشائعات بالفعل، كما أشارت النصوص الشرعية إلى أن نشر الشائعات من شأن المنافقين وضعاف النفوس، وداخلٌ فى نطاق الكذب، وهو محرَّم شرعًا. كما نهى الشرع عن سماع الشائعة ونشرها، وذمَّ سبحانه وتعالى الذين يسَّمَّعون للمرجفين والمروجين للشائعات والفتن.. حفظ الله الوطن.