رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الرجل الذي قال "لا" أمام كيسنجر.. أسرار الخلاف الصامت بين السادات وإسماعيل فهمي

السادات وكارتر وبيجن
السادات وكارتر وبيجن في كامب ديفيد

أكد السفير نبيل فهمي، أن العلاقة بين الرئيس الراحل محمد أنور السادات ووالده وزير الخارجية الأسبق إسماعيل فهمي كانت مبنية على الاحترام المتبادل الشديد والمحبة البالغة إلى أقصى درجة، حيث كان كل منهما يعز الآخر ويقدره بشدة، مستشهداً بواقعة جرت في بداية المفاوضات التي تلت حرب أكتوبر عام 1973 عندما جاء وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر وقدم اقتراحاً وافق عليه الرئيس في جلسة عمل.

وأضاف في حوار مع ببرنامج “مذكرات شفهية”، المذاع على فضائية النيل للأخبار، أن والده رفض ذلك الاقتراح فقام فوراً بلف أوراقه وإغلاق ملفه والانسحاب خارج الجلسة، مما دفع كيسنجر لتوجيه سؤال للسادات حول كيفية التصرف فأجابه الرئيس بضرورة شطب ذلك المقترح والالتزام برأي وزير خارجيته، لافتاً إلى أن هذا الموقف يحسب للسادات في تحمله لمراجعة وزيره ويحسب للوزير في صراحته، حيث استمر عملهما معاً لمدة 4 سنوات بعدها.

كواليس الاستقالة والخلاف

وأوضح أن والده آثر تقديم استقالته مكتوبة ولم يذهب لمقابلة الرئيس يدوياً بعد 4 سنوات من هذه الواقعة بسبب حبه واحترامه الشديد له، ورغبة منه في عدم ممارسة أي ضغوط سياسية عليه، لافتاً إلى أن جوهر الأزمة كان يكمن في الاختلافات السياسية الواضحة حول مبادرة السلام واتفاقيات كامب ديفيد، ولم تكن الخلافات شخصية على الإطلاق بين الطرفين.

وأشار إلى أن والده سُئل بعد فترة من قرار ابتعاده عما إذا كان يعتبر موقفه هذا تخويناً للرئيس السادات، فنفى ذلك تماماً ورفض هذا الوصف، مؤكداً أنه مجرد اختلاف في الرأي ووجهات النظر وأن كل شخص حر في تبني الموقف الذي يراه مناسباً، مشدداً على أن مفهوم التخوين لم يكن له أي محل في تلك العلاقة التاريخية.

إسماعيل فهمي يتوسط كيسنجر وجينسون
إسماعيل فهمي يتوسط كيسنجر وجينسون

الثقة المتبادلة بين القامات

وبين أن السادات لم يوجه بعد تلك الواقعة أي كلام سيئ تجاه والده، كما لم يصدر من والده أي إساءة تجاه شخص الرئيس، واصفاً إياهما بأنهما من الشخصيات الثقيلة للغاية التي كانت تمتلك قدراً هائلاً من الثقة بالنفس والقدرة الكبيرة على احترام الغير حتى في أوج الاختلاف الفكري والسياسي.

وجاءت هذه الشهادة التاريخية لتروي كواليس مرحلة حساسة من تاريخ مصر السياسي، وتسلط الضوء على أدبيات الخلاف بين القامات السياسية الكبرى في التعامل مع ملفات الأمن القومي، وتكشف جانباً من العلاقات الإنسانية والمهنية الرفيعة التي جمعت بين رئيس الجمهورية ووزير خارجيته خلال المفاوضات التاريخية التي تلت حرب أكتوبر.

اقرأ المزيد..