70% من الشركات تلتزم بخفض الانبعاثات مقابل 58% عالميًا
أظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة سيمنس العالمية أن منطقة الشرق الأوسط خطت خطوات متقدمة تؤهلها لدخول مرحلة جديدة ومحورية في تحديث بنيتها التحتية، لتصبح أكثر استقلالية ومرونة واستدامة.
وبحسب مؤشر تحول البنية التحتية في الشرق الأوسط 2026، فإن المنطقة تتفوق حالياً على العديد من الأسواق العالمية في حجم التزامها بهذا التحول، ويبدي قادة القطاع الصناعي الإقليمي توجهاً استثمارياً قوياً مدفوعاً برغبة جادة في تسريع الانتقال نحو مصادر الطاقة النظيفة ومواكبة الخطط الحكومية الطموحة.
الدراسة التي حملت عنوان تمكين التحول كيف يعيد جيل جديد من أصول البنية التحتية رسم ملامح الشرق الأوسط استندت إلى استطلاع آراء 400 من كبار التنفيذيين ومقابلات معمقة مع خبراء القطاع، وبينت النتائج وجود توجه إقليمي موحد لتحقيق نتائج ملموسة، حيث أكد 66% من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة ضرورة تسريع وتيرة تحول الطاقة عالمياً، مقارنة بنسبة 57% فقط على المستوى الدولي.
وفي هذا السياق، أوضح هاكان أوزديمير، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس للبنية التحتية الذكية في الشرق الأوسط وسيمنس قطر، أن مؤشر عام 2026 يبرز تحولاً جوهرياً يتمثل في تحول البنية التحتية الإقليمية إلى محرك استراتيجي يعزز التنافسية والمرونة والنمو المستدام.
وأضاف أوزديمير أن تعقد أنظمة الطاقة وتزايد الطلب يفرضان ربط البيانات والذكاء الرقمي بالبنية المادية، وأشار إلى أن سيمنس تعمل على دمج العالمين الواقعي والافتراضي لمساعدة شركائها على الانتقال نحو أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي الصناعي، قادرة على إدارة المباني المستقلة وشبكات المستقبل بكفاءة، مع تعزيز قدرتها على التنبؤ بالتغيرات والتكيف معها.
البنية التحتية المستقلة المدعومة بالذكاء الاصطناعي الصناعي
يسهم الذكاء الاصطناعي الموجه للقطاع الصناعي في تسريع وتيرة التحول التشغيلي وتوفير مستويات كفاءة وإنتاجية غير مسبوقة للأنظمة الوطنية، ويتوقع 62% من التنفيذيين في المنطقة أن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عمليات البنية التحتية بالكامل خلال ثلاث سنوات كحد أقصى.
وتتأهب الشركات الإقليمية لتبني الحلول المؤتمتة بشكل متزايد، حيث أكدت 56% من المؤسسات جاهزيتها لتطبيق الأنظمة المستقلة في المباني، في حين تخطط 57% منها لضخ استثمارات مالية كبرى في هذا المجال خلال العام المقبل، وفي إطار متصل، يرى 69% من المشاركين أن مؤسساتهم تحتاج إلى حلول متطورة لدمج البيانات بسرعة لتجاوز عقبات الأنظمة التقليدية القديمة، وتعتزم النسبة نفسها زيادة الإنفاق الاستثماري على تقنيات تكامل البيانات.
المرونة التشغيلية وتحديث شبكات الطاقة الذكية
دفعت المتغيرات المتسارعة في المنطقة نحو تبني أنظمة بنية تحتية قادرة على التنبؤ بالأعطال الذاتية ومعالجتها مسبقاً، وأفاد 61% من المشاركين بأن الذكاء الاصطناعي الصناعي يلعب دوراً مباشراً في تعزيز مرونة البنية التحتية الحيوية وحمايتها.
ويشكل تحديث شبكات التوزيع ركيزة أساسية لضمان استقرار إمدادات الطاقة النظيفة، حيث أشار 64% من التنفيذيين إلى أن الشبكات الذكية وبرمجيات الإدارة تعد من أهم عوامل التمكين، كما أيد 66% منهم دمج المكونات المختلفة لمنظومة الطاقة، وتشمل الكهرباء والغاز والهيدروجين وقطاع النقل، ضمن منصة تشغيلية موحدة ومترابطة، ويدعم هذا التوجه استمرار المنطقة في الاستثمار الاستباقي بمشاريع الربط الكهربائي العابر للحدود وتجارة الطاقة الإقليمية لتأمين الإمدادات في الظروف المناخية المتغيرة.
ينعكس تحول البنية التحتية في الشرق الأوسط عبر تبني مفهوم الاستدامة المدمجة كعنصر أصيل في التصميم الأولي للمشروعات، وليس كإضافة لاحقة، ويأتي خفض الانبعاثات الناتجة عن العمليات التشغيلية في مقدمة الأولويات، حيث حددت 70% من مؤسسات المنطقة أهدافاً واضحة لتقليص انبعاثاتها المباشرة وغير المباشرة، متفوقة على المعدل العالمي البالغ 58%.
وتعتبر الرقمنة المحرك الأساسي لإنجاح هذا المسار وفق رؤية 68% من قادة الأعمال، كما يظهر التعاون الوثيق بين القطاعين الحكومي والخاص كعامل حسم في صياغة سياسات أنظمة الطاقة، وهو ما أكده 65% من المشاركين في المنطقة مقارنة بمتوسط عالمي يقف عند 59%.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض