كيف تغتنم يوم عاشوراء دليل عملي للفوز بالمغفرة
أوضحت وزارة الأوقاف المصرية أن من عظيم رحمة الله تعالى بعباده أن جعل لهم في أيام دهرهم مواسمَ مباركة ونفحاتٍ إيمانية، تتضاعف فيها الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات، ومن أجلِّ هذه الأيام يوم عاشوراء؛ فهو يوم عظيم شرع الله فيه أعمالًا صالحةً جليلة، وفي مقدمتها الصيام، إلى جانب الصدقة، والتوسعة على الأهل، وسائر أعمال البر، طمعًا في نيل الأجر العظيم ومغفرة الذنوب
نفحات ربانية وفرصة لمغفرة الذنوب
قال النبي ﷺ: «إِنَّ لِرَبِّكُم عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهرِكُم نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُم أَن تُصِيبَهُ مِنهَا نَفحَةٌ لَا يَشقَى بَعدَهَا أبَدًا» [المعجم الأوسط للطبراني: (٢٨٥٦) من حديث مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، رضي الله عنه ].
وقالت الأوقاف عبر منصتها الرقمية، إن من أشرف هذه الأيام فضلًا يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم؛ فهو يوم ذو امتداد تاريخي عظيم، نجّى الله تعالى فيه سيدنا موسى - عليه السلام - وبني إسرائيل من عدوهم، وجعله شاهدًا على نصر الحق وأهله على الباطل وأعوانه. فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ»، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [ صحيح البخاري ( ٢٠٠٤) صحيح مسلم : (١١٣٠)].
تاج الأعمال في عاشوراء.. الصيام ومراتبه
وأضافت أن الصيام من أعظم القربات في هذا اليوم المبارك، وهو أمر مستحبّ شرعًا، ومكافأته غالية جدًّا، فقد أكد النبي ﷺ فضل هذا اليوم مبينًا أنه يكفر ذنوب سنة سابقة، حيث قال: «صِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحتَسِبُ عَلَى اللهِ أَن يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبلَهُ» [صحيح مسلم: (١١٣٠)].
وأشارت إلى أن للصيام عاشوراء ثلاث مراتب، تفصيلها كالتالي:
المرتبة الأولى (أعلاها وأكملها): أن تجمع في الصيام بين يوم عاشوراء ويوم قبله ويوم بعده (أي صيام التاسع، والعاشر، والحادي عشر)، وذلك لتحصيل الأجر الكامل ومخالفة اليهود، لقوله ﷺ: «صُومُوهُ، وَخَالِفُوا فِيهِ اليَهُودَ، وَصُومُوا قَبلَهُ يَومًا، وَبَعدَهُ يَومًا» [مسند البزار: (٥٢٣٨)].
المرتبة الثانية (الاحتياط): صيام يوم التاسع مع العاشر فإن لم يصم التاسع استحب له صيام الحادي عشر، وسبب هذه المرتبة هو الاحتياط، إذ إن قوله ﷺ في صحيح مسلم (١١٣٤): «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» يحتمل أمرين: إما إرادة نقل الصوم من العاشر إلى التاسع، أو إرادة إضافة التاسع إلى العاشر، ولما تُوفي ﷺ قبل بيان ذلك، كان الاحتياط صوم اليومين معًا.
قال الإمام النووي -رحمه الله: "وَمِنْهُ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ مَعَهُ تَاسُوعَاءَ، وَهُوَ التَّاسِعُ، وفِيهِ مَعْنَيَانِ. أَحَدُهُمَا: الِاحْتِيَاطُ حَذَرًا مِنَ الْغَلَطِ فِي الْعَاشِرِ، والثَّانِي: مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ، فَإِنَّهُمْ يَصُومُونَ الْعَاشِرَ فَقَطْ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ لَمْ يَصُمِ التَّاسِعَ مَعَهُ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَصُومَ الْحَادِي عَشَرَ.. [ النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/ ٣٨٧)]
المرتبة الثالثة (أدناها): إفراد يوم عاشوراء (العاشر فقط)، فمن أراد الاقتصار على صيام يوم العاشر وحده، فهذا جائز شرعًا من غير كراهة، سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر. قال الإمام الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج: "ولا بأس بإفراده"، وقال الإمام المرداوي في "الإنصاف": "لا يكره إفراد العاشر بالصيام على الصحيح من المذهب".
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "وَعَلَى هَذَا فَصِيَامُ عَاشُورَاءَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: أَدْنَاهَا أَنْ يُصَامَ وَحْدَهُ، وَفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ مَعَهُ، وَفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ وَالْحَادِي عَشَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [ابن حجر، فتح الباري بشرح البخاري (٤/٢٤٦)]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض