رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فايز البنا يكتب: غياب الاحترام في المجتمعات 

بوابة الوفد الإلكترونية

غياب الاحترام في المجتمعات لا يعود عادةً إلى سبب واحد منفرد، بل هو نتاج تداخل عدة عوامل واختلالات تؤثر في سلوك الأفراد. ومع ذلك، إذا أردنا تحديد السبب الرئيسي والجذر الأساسي لهذه الظاهرة، فيمكن تلخيصه في:
​أولاً: غياب أو ضعف القدوة والتنشئة الاجتماعية
​الأسرة والمؤسسات التعليمية هي الحاضنة الأولى لزرع القيم. عندما يغيب النموذج والقدوة الحسنة داخل الأسرة، أو عندما يرى الأطفال والمراهقون تعاملاً قائماً على التنافر أو العنف أو عدم التقدير، فإنهم يتبنون هذه السلوكيات كمعيار طبيعي للتعامل.
​عوامل رئيسية أخرى مغذية للظاهرة
​إلى جانب ضعف التنشئة، هناك أسباب محورية تساهم بشكل مباشر في تراجع قيم الاحترام:
​تغير منظومة الأولويات والماديات: طغيان النزعة الفردية والمادية في العصر الحديث جعل المصلحة الشخصية والمنفعة المباشرة تتقدم في كثير من الأحيان على المبادئ والقيم الإنسانية والأخلاقية.
​سوء استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي: وفرت هذه المنصات نوعاً من "العزلة الافتراضية" أو الاختباء خلف الشاشات، مما أضعف الحس بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الآخرين، وسهّل انتشار التنمر، وتوجيه النقد الجارح، وتجاوز حدود اللياقة دون رادع مباشر.
​تراجع دور المؤسسات التربوية والثقافية: عندما يتحول التركيز في التعليم إلى الجانب الأكاديمي والتحصيلي الصرف، ويهمش الجانب التربوي والتوعوي الذي يعزز قيم قبول الآخر والتسامح والمواطنة، يقل الوعي بأهمية الاحترام المتبادل.
​الجهل بالحقوق والواجبات: عدم إدراك الفرد لحدوده وحريته، وجهله بأن حرية الشخص تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين وكرامتهم، يؤدي حتماً إلى التجاوز وغياب الاحترام.
​خلاصة القول:
غياب الاحترام ينبع أساساً من ضعف الوعي الذاتي والتربية على القيم، وهو ما يجعله يتأثر سريعاً بالمؤثرات الخارجية كالضغط المادي أو الانفتاح التكنولوجي غير المنضبط. إعادة بناء الاحترام تبدأ من وعي الفرد نفسه ومن إحياء دور القدوة في محيطنا اليومي.
​هل ترى أن هناك بيئة أو مجالاً معيناً (كبيئة العمل، الإعلام، أو الحياة اليومية) يتجلى فيه هذا الغياب بشكل أكبر وتود التركيز عليه