رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

زلزال داخل حزب العمال البريطانى

«ستارمر» يستسلم لضغوط نوابه ويعلن الرحيل.. و«بورنهام» على أبواب داونينغ ستريت

بوابة الوفد الإلكترونية

أعلن رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر استقالته من رئاسة الحكومة وزعامة حزب العمال، منهياً بذلك مرحلة سياسية قصيرة لكنها عاصفة، بعد تصاعد الضغوط داخل حزبه واقتناع غالبية نواب العمال بضرورة البحث عن قيادة جديدة قبل الانتخابات العامة المقبلة.

وفى كلمة ألقاها صباح أمس أمام مقر رئاسة الوزراء فى داونينغ ستريت، أكد ستارمر أنه أبلغ الملك البريطانى بقراره التنحى، مشيراً إلى أنه تقبل قرار حزبه «برحابة صدر» بعدما بات واضحاً أن غالبية الكتلة البرلمانية لم تعد ترى فيه الشخص الأنسب لقيادة الحزب فى الاستحقاق الانتخابى المقبل.

وقال ستارمر: «السؤال الذى يطرحه حزبى الأن هو ما إذا كنت الشخص الأفضل لقيادة الحزب فى الانتخابات المقبلة. لقد سمعت إجابة نواب الحزب على هذا السؤال، وأتقبل تلك الإجابة بروح طيبة».

وكشف ستارمر عن الجدول الزمنى لاختيار خلف له، موضحا انه سيطلب من اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال تحديد مواعيد المنافسة، على أن يفتح باب الترشيحات فى التاسع من يوليو وتنتهى العملية قبل بدء العطلة الصيفية للبرلمان.

وأوضح أنه فى حال جرت انتخابات داخلية تنافسية، فسيتم اختيار زعيم جديد قبل عودة البرلمان فى سبتمبر، مؤكداً أنه سيبقى فى منصبه رئيساً للوزراء حتى اكتمال عملية الانتقال لضمان تسليم منظم للسلطة.

ومن المقرر أن تبدأ العطلة الصيفية لمجلس العموم فى السادس عشر من يوليو، ما يعنى انه إذا لم يواجه عمدة مانشستر الكبرى آندى بورنهام أى منافسة داخلية، وهو سيناريو يبدو الأكثر ترجيحاً حالياً، فسيصبح رئيساً للوزراء بحلول منتصف يوليو. أما إذا شهد السباق منافسة فعلية، فمن المتوقع أن يتولى رئيس الوزراء الجديد مهامه بحلول نهاية أغسطس، قبل استئناف البرلمان أعماله فى الأول من سبتمبر.

وخلال كلمته الوداعية قال: «قبل عامين سرت فى هذا الشارع للمرة الأولى كرئيس للوزراء. كانت تلك اللحظة الافخر فى حياتى. لقد جاءت حكومة عمالية جديدة بعد 14 عاماً من حكم المحافظين، وفتحت صفحة جديدة فى تاريخ البلاد بعد سنوات من خيبة الأمل واليأس».

وأضاف أن رحلته إلى السلطة لم تكن سهلة، موضحاً أنه عندما تولى قيادة الحزب قبل ست سنوات، كان حزب العمال «مفلساً سياسياً ومالياً وأخلاقياً». وتابع: «قيل لى مراراً أن حزب العمال انتهى وأن مكانه أصبح فى كتب التاريخ، وأن تحقيق أغلبية فى الانتخابات العامة، ناهيك عن أغلبية ساحقة، أمر مستحيل».

وقبيل ظهور ستارمر، شهدت داونينغ ستريت حالة استنفار واسعة، حيث بدأ موظفو رئاسة الوزراء فى نصب المنصة وتجهيز معدات الصوت خارج مقر الحكومة، فيما توافد كبار المسئولين والوزراء استعداداً لإعلان رئيس الوزراء.

وكشفت مصادر سياسية عن تفاصيل الساعات الاخيرة التى سبقت قرار الاستقالة، حيث نقل الصحفى ستيفن سوينفورد من صحيفة التايمز أن اجتماعات يوم الجمعة بين ستارمر وعدد من وزرائه كانت «قاسية للغاية». وبحسب المصادر، حاول ستارمر إقناع وزرائه بأن اندى بورنهام لا يزال بحاجة إلى إثبات قدرته السياسية من خلال مساعدة الحزب على الاحتفاظ بمنصب عمدة مانشستر الكبرى، لكن أحد الوزراء رد عليه قائلاً: «وجودك أصبح عبئاً انتخابياً، ولم يعد هناك من يدعمك».

وأضافت المصادر أن تردد ستارمر فى التنحى رغم المؤشرات الواضحة إلى انتهاء مستقبله السياسى، كان يعود إلى عاملين رئيسيين. العامل الاول يتمثل فى علاقته المتوترة مع اندى بورنهام، إذ يعتقد ستارمر ان عمدة مانشستر حاول مراراً إضعافه خلال اللحظات السياسية الصعبة التى مر بها منذ توليه قيادة الحزب، كما أنه لا يرى فى بورنهام سياسياً يمتلك عمقاً فكرياً كافياً.

أما العامل الثانى، فيرتبط بموقف زوجته فيكتوريا، التى شجعته بقوة على مواصلة المعركة وعدم الاستسلام. وقال أحد المقربين من ستارمر: «لا يمكن التقليل من أهمية دور فيكتوريا فى القرار النهائى. لقد كانت الشخص الذى يدفعه للاستمرار، وكانت دائماً إلى جانبه».

وفى المقابل، يفضل كثير من الشخصيات النافذة المحيطة بآندى بورنهام إتمام عملية الانتقال فى يوليو إذا لم يترشح منافسون آخرون، خشية أن يؤدى طول المرحلة الانتقالية إلى خلق فراغ سياسى تستغله القوى المناوئة أو الحملات الالكترونية لتقويض رئيس الوزراء الجديد قبل تسلمه السلطة.

وكانت صحيفة الجارديان قد كشفت فى مايو أن الفريق المحيط ببورنهام يسعى لضمان توليه المنصب قبل انعقاد مؤتمر حزب العمال فى منتصف سبتمبر، حتى يتمكن من إلقاء خطاب الزعيم والاستعداد لتشكيل الحكومة الجديدة.

وتتزايد المخاوف داخل الحزب من تكرار سيناريو صيف 2022 عندما تحول رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون إلى «بطة عرجاء» بعد إعلان استقالته، فى وقت كانت البلاد تواجه أزمة طاقة حادة من دون تدخل حكومى فعال.