رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم تأخير الصلاة لمشاهدة المباراة؟.. الانشغال بكرة القدم حتى يخرج وقت الصلاة

حكم تأخير الصلاة
حكم تأخير الصلاة لمشاهدة المباراة

حكم تأخير الصلاة لمشاهدة المباراة؟.. مع اشتعال المنافسات الكروية العالمية وحرص الملايين على متابعة مباريات كأس العالم لحظة بلحظة، يتكرر سؤال مهم بين الجماهير: ما حكم تأخير الصلاة لمشاهدة المباراة؟ وهل يجوز للمسلم أن يؤجل أداء الصلاة بسبب متابعة فريقه المفضل أو انتظار نهاية اللقاء؟
 

وقد حسمت دار الإفتاء المصرية وعدد من العلماء هذه القضية، مؤكدين أن الإسلام لا يمنع الترفيه المباح أو متابعة المباريات، لكنه في الوقت نفسه يجعل للصلاة مكانتها العظمى باعتبارها الركن الثاني من أركان الإسلام، وعبادة فرضها الله في أوقات محددة لا يجوز التفريط فيها.

الصلاة عبادة مرتبطة بأوقات محددة

 الصلاة من العبادات التي جعل الله لها أوقاتًا معلومة، قال تعالى: «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا» [النساء: 103]، وهنا وأوضح الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي السابق لمفتي الجمهورية، أن وقت الصلاة في الشريعة الإسلامية وقت موسع، بمعنى أن المسلم يمكنه أداء الصلاة في أي جزء من وقتها المحدد شرعًا، ما دام الوقت لم يخرج بعد.

وبناءً على ذلك فإن حكم تأخير الصلاة لمشاهدة المباراة داخل وقت الصلاة المقرر شرعًا لا يترتب عليه إثم في ذاته، إلا أن الأفضل والأكمل للمسلم أن يبادر بأداء الصلاة في أول وقتها لما في ذلك من فضل عظيم وأجر كبير.

متى يصبح تأخير الصلاة إثمًا؟

أوضحت دار الإفتاء أن الخطر الحقيقي يكمن في الاسترسال في مشاهدة المباراة حتى ينتهي وقت الصلاة بالكامل دون أدائها.

فإذا تعمد الإنسان تأخير الصلاة حتى خرج وقتها من غير عذر شرعي كان آثمًا، وإن كانت الصلاة تظل صحيحة إذا قضاها بعد ذلك، لكنه يتحمل إثم التأخير والتفريط في حق الله تعالى.

ولذلك فإن حكم تأخير الصلاة لمشاهدة المباراة لا يجوز أن يصل إلى حد ضياع الصلاة أو خروج وقتها، لأن متابعة أي نشاط دنيوي لا تُقدَّم على أداء الفريضة التي افترضها الله على عباده.

 المحافظة على الصلاة بكل وسيلة

من جانبه أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن الصلاة هي عماد الدين وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة.

وأشار إلى أن الشريعة راعت أحوال الناس فجعلت لكل صلاة وقتًا يبدأ وينتهي، فإذا وُجد عذر معتبر جاز أداء الصلاة في أي جزء من وقتها، أما إذا لم يكن هناك عذر فينبغي المسارعة إليها وعدم التهاون في شأنها.

وأضاف أن المسلم مطالب بالحفاظ على الصلاة بكل وسيلة ممكنة، وأن يجعلها في مقدمة أولوياته اليومية مهما كانت ارتباطاته أو اهتماماته.

الصلاة في أول الوقت 

أن أداء الصلاة فور دخول وقتها من أفضل القربات وأحب الأعمال إلى الله تعالى، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل: «أي العمل أحب إلى الله؟» فقال: «الصلاة على وقتها»، ثم ذكر بعد ذلك بر الوالدين والجهاد في سبيل الله.

ولهذا شدد الفقهاء على أن المسلم لا ينبغي أن يجعل المباريات أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة ترفيه سببًا في التسويف والتأجيل المستمر للصلاة، لأن ذلك قد يقوده إلى إخراج الصلاة عن وقتها من غير قصد.

ومن هنا يظهر أن حكم تأخير الصلاة لمشاهدة المباراة يختلف باختلاف الحال؛ فالتأخير داخل الوقت جائز مع الكراهة عند بعض العلماء إذا كان بلا عذر، أما إخراج الصلاة عن وقتها فهو أمر آخر له حكم مختلف.

مشاهدة المباريات مباحة بشرط 

أكدت دار الإفتاء المصرية في أكثر من فتوى أن مشاهدة مباريات كرة القدم من الأمور المباحة شرعًا، بشرط ألا يترتب عليها تضييع واجب ديني أو أسري أو وظيفي.

فالإسلام لا يمنع الاستمتاع بالرياضة أو متابعة البطولات المختلفة، لكنه يرفض أن تتحول الهوايات والاهتمامات إلى سبب في إهمال الفرائض أو التقصير في الواجبات.

ولهذا فإن حكم تأخير الصلاة لمشاهدة المباراة يظل مرتبطًا بالمحافظة على وقت الصلاة وعدم التفريط فيه، بحيث تكون المباراة وسيلة للترفيه المباح لا سببًا في الوقوع في المعصية.

فضل صلاة الجماعة 

كما حثت النصوص الشرعية على أداء الصلاة جماعة في المساجد لما فيها من الأجر العظيم والفضل الكبير.

فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة المكتوبة غفر الله له ذنوبه، كما أخبر صلى الله عليه وسلم أن من صلى العشاء والفجر في جماعة كان كمن قام الليل كله.

وهذه الفضائل تؤكد أن المسلم ينبغي أن يحرص على اغتنام أوقات الصلاة بدلًا من الانشغال عنها بما قد يفوته هذا الثواب العظيم.