رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ستارمر على حافة السقوط

تمرد داخل حزب العمال يدفع رئيس الوزراء البريطانى نحو الاستقالة

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت مصادر مقربة من رئيس الوزراء البريطانى أن الأخير بات يدرس بجدية التنحى عن منصبه، فى ظل تراجع حاد فى الدعم داخل حزب العمال وتصاعد الضغوط من الوزراء والنواب المطالبين برحيله. وبحسب تقارير إخبارية أخرى فقد حث كل من إد ميليباند وزير التغير المناخى، وشبانة محمود، وزيرة الداخلية، وهايدى ألكسندر، وزيرة النقل، رئيس الوزراء على وضع جدول زمنى لمغادرته مقر رئاسة الوزراء.

ونقلت صحيفة التلجراف عن مسئول حكومى رفيع أن ستارمر، الذى يواجه أخطر أزمة سياسية منذ وصوله إلى السلطة، بات يدرك أن «اللعبة انتهت»، وأن تفكيره انصرف خلال الأيام الأخيرة إلى كيفية «تعزيز إرثه السياسي» بدلا من التركيز على البقاء فى منصبه.

وبحسب المصادر، شهدت الحكومة البريطانية تحولا كبيرا فى مواقف الوزراء عقب الفوز الذى حققه فى الانتخابات الفرعية بدائرة ماكرفيلد، وهو ما دفع ستارمر إلى إعادة النظر فى تعهده السابق بخوض أى معركة للبقاء فى رئاسة الحكومة.

وقال أحد نواب حزب العمال، المعروف بولائه التقليدى لرئيس الوزراء، إنه يتوقع أن يعلن ستارمر جدول رحيله فى وقت مبكر قد يكون يوم الاثنين، مشيرا إلى أن دائرة مؤيديه داخل البرلمان تقلصت إلى مجموعة صغيرة للغاية.

وأضاف النائب: «لم يتبق معه أحد تقريبا. الأشخاص الوحيدون الذين لا يزالون يدعمونه هم المقربون منه شخصيا أو أولئك الذين يعمل أقاربهم داخل مقر رئاسة الوزراء»، مؤكدا أن محاولة منع بورنهام من الوصول إلى مقر «تشبه محاولة مقاومة الجاذبية».

وتوقع مسئول حكومى آخر أن تشهد الأيام القليلة المقبلة وربما اليوم الاثنين سيشهد تطورات حاسمة، محذرا من أنه إذا رفض ستارمر التنحى، فقد تواجه الحكومة موجة استقالات جماعية من الوزراء.

كما أكد مصدر حكومى آخر أن رئيس الوزراء أمضى عطلة نهاية الأسبوع وهو يفكر فى مستقبله السياسى، موضحا أن الأشخاص الذين باتوا يبلغونه بأن «وقته انتهى» ليسوا من منتقديه التقليديين، بل من المقربين الذين كانوا يدعمونه سابقا.

وقال نائب سابق من الموالين لستارمر، والذى دافع عنه علنا حتى الشهر الماضى، إن رئيس الوزراء «انتهى سياسيا»، مضيفا أن بورنهام قادر على الفوز بزعامة الحزب دون منافسة حقيقية، لأنه يمتلك «قصة سياسية قوية» ويتمتع بقدرة أكبر على بناء تحالف انتخابى واسع فى أى انتخابات عامة مقبلة.

وأشارت تقارير إلى أن أكثر من نصف أعضاء الحكومة أبلغوا ستارمر بضرورة وضع خطة واضحة للرحيل بدلا من خوض معركة زعامة قد تنتهى بإهانته سياسيا.

وقال مصدر حكومى لهيئة الإذاعة البريطانية إن الاعتقاد بأن ستارمر قادر على هزيمة بورنهام فى سباق الزعامة «أمر غير واقعي»، بينما أكد مصدر وزارى آخر أن أعضاء الحكومة لا يرغبون فى رؤية رئيس الوزراء «يحرج نفسه» بخوض منافسة خاسرة سلفا.

وفى السياق ذاته، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن، أحد أبرز حلفاء ستارمر، أبلغه يوم الجمعة بوجود رغبة متزايدة بين نواب الحزب لتنظيم انتقال هادئ ومنظم للسلطة إلى بورنهام. ورغم الضغوط المتصاعدة، دعا بعض المقربين من ستارمر إلى عدم اتخاذ قرارات متسرعة، مؤكدين أن الحزب يواجه تحديات كبيرة خلال الأشهر المقبلة، وأن أى قرارات مصيرية يجب ألا تتخذ تحت ضغط الغضب أو الإرهاق السياسى. وقال أحد أصدقاء رئيس الوزراء لصحيفة أوبزرفر إن ستارمر «يرى الحقائق بوضوح»، مضيفا أن استمرار ما وصفه بـ«الفوضى» لم يعد ممكنا، ولذلك لم يعد أمامه سوى خيار واحد.

وأضاف المصدر: «بات ينظر إلى الرحيل باعتباره الخيار الذى يخدم الوطن والحزب فى هذه المرحلة». فى غضون ذلك، تتزايد التكهنات بشأن احتمال انسحاب من أى سباق على زعامة الحزب لصالح بورنهام مقابل حصوله على منصب وزارى بارز، رغم تأكيد مقربين منه أنه لا يزال مستعدا لخوض المنافسة. وأكد حلفاء ستريتينغ وجود علاقة جيدة تجمعه ببورنهام، مشيرين إلى أن الرجلين التقيا فى ماكرفيلد مطلع الأسبوع وتحدثا مجددا مساء الجمعة، إلا أنهم نفوا وجود أى اتفاق سياسى بينهما.

وقال مصدر فى حزب العمال إن العقبة الرئيسية أمام كل من بورنهام وستريتينغ تتمثل فى أن ستارمر لا يزال يشغل منصب رئيس الوزراء، مضيفا أن كلا الرجلين يفضل منحه الوقت والمساحة الكافية لاتخاذ القرار بنفسه.

وأوضح المصدر أن «إجبار ستارمر على الانسحاب ليس الخيار المفضل، بل الأفضل أن يصل بنفسه إلى قناعة بأن التنحى يصب فى مصلحته ومصلحة الحزب والبلاد».