م الآخر
شهد الدولار الأمريكى انخفاضاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية أمام الجنيه المصرى، وهو ما يثير تساؤلاً مهماً: إلى أين يتجه الدولار خلال الفترة المقبلة؟
يتحدد مسار الدولار وفق مجموعة من العوامل، فى مقدمتها استقرار الأوضاع العالمية، خاصة فى ظل عدم امتلاك مصر ميزة نسبية تضمن تدفقات مستقرة من النقد الأجنبى بمعزل عن تأثير الحروب والأزمات الخارجية.
ومنذ مطلع العام، مر الدولار بثلاث مراحل رئيسية: تمثلت المرحلة الأولى فى الاستقرار النسبى، وامتدت من يناير حتى منتصف فبراير، حيث تحرك الدولار بالقرب من مستوى 47 جنيهاً. وخلال هذه الفترة، كانت هناك توقعات بمزيد من التراجع إلى مستوى 42 جنيهاً.
أما المرحلة الثانية فكانت مرحلة الصعود القوى، والتى بدأت فى النصف الثانى من فبراير واستمرت حتى أبريل، على خلفية تصاعد التوترات الإقليمية والعدوان الأمريكى على إيران يوم 28 فبراير 2026. وارتفع الدولار من أقل من 47 جنيهاً إلى أكثر من 54.6 جنيه، بنسبة ارتفاع تجاوزت 16%، بالتزامن مع زيادة الضغوط على الأسواق العالمية وارتفاع مستويات عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية فى المنطقة.
وبدأت المرحلة الثالثة مع شهر مايو واستمرت حتى وقت كتابة هذه السطور فى 20 يونيو، حيث شهد الدولار تراجعاً ملحوظاً، فقد خلاله ما يقرب من 5 جنيهات، مدعوماً بتحسن تدفقات النقد الأجنبى وانحسار جزء من المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية، فضلاً عن التوصل إلى اتفاق سلام هش بين الولايات المتحدة وإيران.
ومنذ بداية العام، سجل الدولار أعلى مستوى له فى 7 أبريل عند 54.6 جنيه، بينما سجل أدنى مستوى له فى 18 يونيو عند 49.81 جنيه، أى أنه فقد نحو 4.79 جنيه، بما يعادل تراجعاً بنسبة 8.77%. ويستند هذا التراجع إلى تحسن موارد مصر من النقد الأجنبى واستمرار نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج. فقد ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو إلى أبريل من العام المالى 2025/2026 بنسبة 33.2% لتسجل نحو 39.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالى السابق.
وساهم هذا وغيره من تدفقات النقد الأجنبى فى زيادة صافى الاحتياطيات الدولية، إلى 53.14 مليار دولار بنهاية مايو 2026، وهو من أعلى المستويات المسجلة تاريخياً، ويمثل هذا أحد أهم خطوط الأمان للاقتصاد فى تحمل الصدمات الخارجية
وأتوقع أن يستمر الدولار فى التراجع خلال الفترة المقبلة، ويهبط دون مستوى 47 جنيهاً للدولار، ولكن هذا مرهون باستمرار الاستقرار النسبى وهدوء التوترات الجيوسياسية، وتحسن موارد مصر من النقد الأجنبى (السياحة وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة)
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض