رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هموم وطن

استوقفنى حدثان مهمان هذا الأسبوع، الأول هو اجتماع وزارات الزراعة، والتنمية المحلية والبيئة، والتضامن الاجتماعى والصناعة، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعاً تنسيقياً موسعاً بمقر وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، لمناقشة الخطط التنفيذية لمبادرة «القرية المنتجة»، والتى تستهدف تحويل القرى المصرية إلى وحدات إنتاجية مستدامة تساهم فى دعم الاقتصاد القومى وتوفير فرص عمل للشباب والمرأة الريفية.

والحدث الآخر هو اتجاه الحكومة لتطبيق منظومة الدعم النقدى الجديدة، ومن خلال هذان الحدثان المحوريان وفى هذا التوقيت الخطير، استطيع عرض اقتراحى السابق بخصوص القرى المنتجة منذ أكثر من 10 سنوات، وهو عودة دور القرية المصرية فى إنتاج الخبز بعد أن منحت المنظومة الجديدة للأسر المستحقة مرونة أكبر فى الاستفادة من قيمة الدعم المخصص لها، وبالطبع لا ينكر ذو عقل أو بصيرة أن الغالبية العظمى من المصريين لا يهمهم سوى رغيف الخبز، وفى حالة تحرير سعر رغيف سيصبح السعر جنيهاً ونصف الجنيه للرغيف الواحد، فى ذات الوقت الذى زاد فيه استهلاك الخبر لدى الطبقة الفقيرة، بسبب الوضع الاقتصادى الصعب، وأرى ويرى الكثيرون معى أن مبلغ الدعم بالكامل لن يكفى الخبز فقط بعد رفع سعره، لذلك أضع أمام اللجنة المنظمة لمبادرة القرية المنتجة، أن تجعل أهم أولوياتها إنشاء أفران بلدية صديقة للبيئة فى الأماكن التى ستقترح تخصيصها وزارة التنمية المحلية فى متخللات القرى وأراضى أملاك الدولة غير المستغلة، وهذه الأفران التى ستقوم بإنشائها وزارة الصناعة لتناسب الأماكن المقترحة داخل المنازل أو خارجها، منها من سيعمل بالغاز ومنها ما سيعمل بمخلفات الحقول، وبعض مخلفات القمامة القابلة للاشتعال دون تلويث البيئة، ويدور اقتراحى الذى خصصت له عدة مقالات سابقة فى نفس المكان، على أن تتولى وزارتا التموين والزراعة توزيع حصص دقيق على السيدات بالقرى بدلاً من الخبز المدعم، وتتولى وزارة التضامن الاجتماعى عن طريق الرائدات الاجتماعيات التوعية وتذكير النساء بدورهن السابق فى الإنتاج وإطعام القرى، وإرسال الفائض للمدن، ويتم منحهن قروضاً ميسرة لتعميم الفكرة واقتراح أنشطة إنتاجية أخرى تسهم فى ثراء القرى.

هذا الاقتراح الذى حان أوانه سيوفر على الحكومة عشرات المليارات التى تنفق على الدعم ولا تصل للمستحقين، كما أكد شريف فاروق وزير التموين أن فساد منظومة الخبز السابقة أهدرت 30 مليار جنيه على خزانة الدولة دخلت جيوب أصحاب المخابز.

هذا الاقتراح سيسهم فى الحفاظ على كرامة المرأة المصرية التى تجلس أمام المخابز فى الساعات الأولى من الصباح للحصول على الخبز بالإهانة والتجريح وتقبل راغمة خبزاً لا يصلح للاستهلاك الآدمى لأنها لا تجد غيره.

هذه المبادرة لن تنجح إلا بتضافر جميع الجهود والصبر على بنودها، لأن نجاحها يعنى توفير المليارات من الجنيهات التى تدخل جيوب سارقى الدعم، وتوزيع الدقيق على الأسر وتوفير الأفران والتوعية، سيقضى على الزحام، لأن الخبز القروى الملدن يتم حفظه عدة أسابيع دون أن يتلف وبالتالى لن يتم إهداره لإطعام الماشية والطيور كما يحدث مع الخبز المدعم الفاقد للمواصفات بسبب ضعف الرقابة التموينية

أتمنى أن توضع هذه المبادرة وهذا الاقتراح على مائدة المجلس المصغر لمبادرة القرية المنتجة وهناك تفاصيل أخرى للاقتراح لن يسعها المقال، ونسأل الله الخير والسعادة لمصرنا الغالية.