رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف حوّلت الهجرة النبوية مجرى التاريخ في 25 عامًا؟.. عالم بالأوقاف يكشف

الشيخ أحمد سعيد فرماوي
الشيخ أحمد سعيد فرماوي

أكد الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الهجرة النبوية المشرفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة لم تكن مجرد فرار بالدعوة أو هروب من بطش قريش، بل كانت تحولاً تاريخياً ومرحلة استراتيجية فارقة بنيت على أوامر ربانية ورؤى نبوية مهدت لتأسيس الدولة الإسلامية الأولى.

عالم بالأوقاف: الهجرة النبوية لم تكن فرارًا من قريش بل خطة استراتيجية بدأت برؤيا

وفي قراءة لأسباب الهجرة، كشف "فرماوي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، عن ثلاثة محاور رئيسية تفسر هذا التحول التاريخي الذي غيّر مجرى التاريخ الإنساني، أولها السير على نهج الأنبياء والمرسلين.

وأوضح أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن بدعًا من الرسل؛ إذ كان حتمًا عليه أن يمر بسنة الابتلاء والهجرة التي مر بها إخوانه من الأنبياء قبله، مثل نبي الله إبراهيم عليه السلام الذي تنقل بدعوته بين العراق والشام ومصر والحجاز، لتكون الهجرة بمثابة صقل للرسالة وامتداد لسنن الأنبياء السابقين، فضلا عن استقامة المنهج وبناء مركز جديد للدولة، مشيرًا إلى قاعدة إيمانية مهمة وهي أن قيمة الشيء تكمن في استقامته، فرغم المكانة الدينية التاريخية العظيمة لمكة المكرمة واحتضانها للبيت الحرام، إلا أنه عندما حادت أهلها عن اتباع الحق وضيقوا على الدعوة، أبدل الله نبيّه بقرية أخرى لتكون مركزًا ومنطلقًا للدولة الناشئة، وهي طيبة المطيبة (المدينة المنورة)، معقبًا: "لقد بدأت الهجرة برؤيا نبوية صادقة قال فيها النبي لأصحابه: أُريتُ دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين.. وهو ما تحقق تفصيلاً في جغرافية المدينة المنورة".

وحلل الأوصاف التي وردت في الرؤية النبوية للمدينة المنورة، مؤكدًا أنها حملت دلالات عسكرية واقتصادية بالغة الأهمية أهّلتها لتكون قاعدة لانطلاق جيوش الإسلام، موضحًا أن "دار ذات نخل" دلالة على الغنى الاقتصادي والاكتفاء الذاتي من الغذاء، مما جعلها تصمد لاحقًا أمام الحصار الاقتصادي والعسكري الشديد كما حدث في "غزوة الأحزاب"، أما "بين لابتين" فهي دلالة على التحصين الجغرافي الطبيعي؛ حيث تحيط بالمدينة الجبال والحجارة البركانية السوداء (الحرّات) من جهتين، مما جعلها جبهة عصية على الاختراق العسكري.

ولفت إلى أن هذه الهجرة ربانية التوجيه، كانت بداية الصعود الحقيقي للإسلام وانتشاره عالميًا؛ فمن هذه البقعة الحصينة انطلقت جيوش التوحيد التي استطاعت في غضون ربع قرن فقط من الزمان أن تجتث عروش أكبر إمبراطوريتين عاتيتين في ذلك العصر؛ إمبراطورية الفرس في الشرق، وإمبراطورية الروم في الغرب.

وأكد أن قصص الصحابة وتضحياتهم خلال رحلة الهجرة، وتركهم لديارهم وأموالهم، يظل درسًا بليغًا ودليلًا قاطعًا لا يقبل الجدل على صدق النبوة وعمق الإيمان بالمبادئ والقيم العليا للرسالة المحمدية.