رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قضية طبيبة مستشفى الشاطبى التى كتبت تدوينة عن وقائع شهدتها بنفسها من تعامل سيئ من العاملين بالمستشفى للمرضى أثناء قضاء فترة الامتياز بها وذكرت أن الوقائع تعود لست سنوات مضت.. وما تلاها من أحداث والقبض عليها بطريقة لا تتم إلا مع عتاة المجرمين كما روت محاميتها لبى بى سى وإحالتها إلى النيابة التى أمرت بإخلاء سبيلها بكفالة 20 ألف جنيه.

هذه القضية تفتح الباب أمام الحاجة إلى قانون لحماية المُبلِّغين عن الفساد وفق التزام مصر بعد تصديقها على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.. هذا القانون لو تم إقراره سيكون المُبلِّغ فى أمان عندما يقدم لجهات التحقيق من معلومات ووثائق تثبت حسن النيه فى البلاغ.. وعلى جهات التحقيق أن تباشر التحقيق فوراً فى هذه الوقائع وألا تسجل البلاغات إدارياً وتترك فى الأدراج.. فيضطر المُبلِّغ إلى النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعى وهنا يتحرك الفاسدون فى الإدارة العليا لاتهام المُبلِّغ باتهامات كبيره مثلما حدث فى حالة الطبيبة التى أعلنوا أنها مهتزة نفسياً وأنها لا تمارس مهنة الطب.

حماية المُبلِّغين عن وقائع الفساد واجب أولاً على الحكومة التى من أهدافها وضمن برنامجها مكافحة الفساد فى كل مكان، وادعت أنها تعمل وفق مبادئ سيادة القانون والمحاسبة الشفافية والنزاهة أن تثبت هذه المبادئ بإصدار قوانين لحماية المُبلِّغين عن الفساد وتضارب المصالح وقانون تداول المعلومات وهى الالتزامات التى لم تقم الحكومة المصرية بتنفيذها منذ التصديق على الاتفاقية الأممية فى عام 2005 أى منذ 21 سنة.

ورغم أن الاتفاقية أصبحت قانوناً مصرياً بعد التصديق عليها ونشرها فى الجريدة الرسمية وتنص صراحة على حماية المُبلِّغين عن الفساد إلا أن جهات التحقيق لا تنظر إليها عند التحقيق فى البلاغات وكثيراً يتم الإفصاح عن المُبلِّغ ما يعطى الفاسدين فرصة من الانتقام منه والأجهزة الرقابية عليها دور فى تطبيق الاتفاقية فى هذا المجال فلو كانت هناك توعية حقيقة بهذه الآليات لكانت الطبيبة قدمت المعلومات فى وقتها ولا تنتظر 6 سنوات حتى تكتب عنها على صفحتها فى مواقع التواصل الاجتماعى.

رغم وجود لجنة تنسيقية لمكافحة الفساد ورغم التحفظ على تشكيلها بالمخالفه للمادتين الرابعة والخامسة من الاتفاقية الأمنية إلا أن من أدوارها توعية المواطنين بالآليات وطرق الإبلاغ عن الفساد والجهات التى يجب اللجوء إليها لتقديم ما لديهم من معلومات ووثائق حتى يتم التحقيق فيها فى سرية خاصة أن اللجنة تضم جهات لها سلطات التحرى والتحقيق والقبض على الفاسدين.

كنت أتمنى من الجهات الرقابية أن تتحرك فور نشر هذه المعلومات، وأن تستدعى القائمين على هذا المستشفى الذى دافعنا عن وجوده فى مكانه عندما أرادت حكومة الحزب الوطنى إزالته.. وأجبرنا الحكومة على التراجع عن قرارها وهو مستشفى نعتبره رمزاً للعمل الأهلى المصرى العريق الذى بنى عشرات المستشفيات لخدمة المصريين وليس تعذيبهم وطردهم.