رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

أيام قليلة وتستقبل البلاد العيد الثالث عشر لثورة يونيو الشعبية، التى صححت النتائج التى أسفرت عنها نكسة ما سمى بالربيع العربى فى يناير 2011، ومكنت جماعة الإخوان بدعم أمريكى خارجى، ودعم داخلى ممن سموا أنفسهم عاصرى الليمون من القوى المدنية، من الاستيلاء على السلطة، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة والمجتمع على مقاس مكتب إرشاد الجماعة، وزرع أعضائها ومناصيرها فى كل موقع وكل مكان. ولعل مرور أكثر من عقد على الثورة أن يكون مناسبة للتوقف والمراجعة لواحدة من أهم القضايا التى طرحتها كضرورة للمضى قدماً نحو تحقيق أهدفها، وهى قضية تجديد الفكر الدينى.

وفى اجتماع موسع للأحزاب والقوى السياسية، دعا إليه مرشح الثورة لأول انتخابات رئاسية بعد نجاحها، استخدم وزير الدفاع المشير السيسى أبرز شعارات الحركة الوطنية المصرية، الدين لله والوطن للجميع، لكى يبدأ به شرح برنامجه الانتخابى. وعقد المشير مقارنة بين دول كبرى متقدمة لا دين سماوياً لها، ودول أخرى تتبع الديانات السماوية، وترزح فى التخلف. وكانت الرسالة من عقد تلك المقارنة الواسعة الأفق، هى أن استخدام الدين فى الصراع السياسى، وتأويله حسب الظروف المتغيرة، هو خروج بالدين عن أهدافه وتوظيف له فى غير موضعه، وإفراغه من المثل العليا المشتركة لكل الأديان، سواء كانت سماوية أو أرضية، التى تشترك فيما بينها فى الدعوة للمودة والرحمة والمساواة والعدالة والحرية والسلام.

كانت الدعوة لتجديد الفكر الدينى إذن واحدة من تجليات ثورة يونيو، وبمثابة إعلان ببدء معركة طويلة الامد للتصدى لقوى الإرهاب التى ترفع رايات دينية، تتاجر بها فى سوق السياسة، وتحتكر لنفسها حق تفسير النصوص المقدسة وفقاً لفهمها المحدود والضيق، والجاهل فى أحيان كثيرة، وتسعى بالترويع والعنف إلى فرض تلك التفسيرات الانتقائية وغير المؤكدة على المجتمع. لكن 13 عاماً مرت ولم تنجز تلك المهمة، ليس هذا فقط بل المجتمع المصرى ازداد تحفظاً ورجعية، وسادت مظاهر التشدد الدينى فى الملبس والحديث والسلوكيات، وفى النظرة للفنون. وقبل كل هذا وبعده فى الرؤية الدونية إلى المرأة، بعدما أصبح الإفتاء فى شئون الشريعة مهنة من لا مهنة له، وبعدما اتخذت التيارات الدينية، من النساء منصة شبه يومية للتنكيل بهن فى وسائل التواصل الاجتماعى، وفى وسائل النقل العام، وفى الطرق والشوارع. وبينما تلقفت بعض الدول الخليجية الدعوة لتجديد الخطاب الدينى وتعاملت معها بحزم وحسم فى التشريع والقرارات التنفيذية، فإن المجتمع المصرى بات يخطو بسرعة مذهلة نحو الانغلاق والمحافظة والعنف اللفظى والسلوكى!

البرلمان يناقش مطالب نواب بمنع فيلم يصفونه بالتعدى على الفقهاء، ويدعون للتحكم فى بعض ملابس الإعلاميات بوصفها فاضحة وغير لائقة. وبسبب عدم الإدارة الثاقبة للنقاش المجتمعى، لمشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض عليه من الحكومة، تحولت النقاشات حوله إلى حرب أهلية بين الرجال والنساء، وواضح أن المعنيين بالأمر أخذوا فى التراجع بشأنه أمام الهجمة السلفية التى حرضت المجتمع على بعض نصوصه، وكانت قد نجحت من قبل فى وقف النقاش حول قضية تسجيل الطلاق الشفهى، حتى يحمى حقوق الأم وأطفالها.

وبرغم ما هو مسجل فى كتب وشرائط البرامج وشهادات قادة خليجيين، عن الدور المهم الذى لعبه الدكتور مصطفى محمود، فى نشر التطرف الدينى فى حقبة السبعينات، فقد كان للشركة المتحدة رأى آخر، وهى تحشد الميزانيات لإنتاج ضخم يجسد شخصيته، والذى أصبح قدوة لغيره من الأطباء مقدمى البرامج، فتم الخلط بين الطب والعلم وبين الدين، وأسهموا بشعوذتهم، فى تزييف وعى العامة، وتشكيل توجههم وسلوكهم فى الحياة والتعامل مع الآخرين المختلفين، وهو ما بات يسعى لجر مصر إلى عصور الظلام، فيما يبدو لكثيرين، انتقاماً من إسقاطها حكم الجماعة!

فيا له من مصير محزن لا يليق بثورة غيرت وجه البلاد، وبشرت بالتقدم العلمى والاجتماعى.