وماذا بعد
تواجه الصحافة الورقية واحدة من أعنف الموجات التى تهدد بقائها خلال السنوات القليلة القادمة.
وهو ما ألقى عليه الضوء تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة الصادر منذ بضعة أيام تحت عنوان " تقرير الأخبار الرقمية لعام ٢٠٢٦ " بلغت عينة الدراسة ١٠٠ ألف فرد فى ٤٨ دولة على مستوى العالم
أشار التقرير إلى أن صناع المحتوى الخبرى أصبحوا ينافسون الصحفيين فى الوصول للجمهور ، هناك ٢٧%من الجمهور يحصلون على الأخبار من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التى تقدم الأخبار فى شكل اكتر متعة واكتر بساطة ، أشار التقرير إلى أن الكثير من الصحفيين اتجهوا لنقل الأخبار من خلال منصات التواصل الاجتماعي وليس من خلال وسائل الإعلام التقليدية بالتالى ظهر ما يعرف باسم "الصحافة الشخصية " أو صحافة الأشخاص . نتيجة لذلك بات صناع المحتوى الاخبارى جزءا مهما من المشهد الإعلامى إلا أن تأثيرهم يختلف من دولة لأخرى حسب معدل استخدام السوشيال ميديا
ما سبق يضع أيدينا على حقيقة هامة وهى أن الصحافة الورقية بل والرقمية تواجهان خطورة كبيرة خاصة بعد أن أصبح الولوج إلى الأخبار من خلال zero click فلم يعد محرك البحث جوجل هو الوسيط بين القارئ و الخبر. هناك اجابات منمقة كاملة وافية يصدرها الذكاء الاصطناعي ردا على أى سؤال عبر محركات البحث المختلفة وبالتالى تراجع معدل زيارة المواقع الإخبارية وانخفضت الزيارات وتراجعت المشاهدات ومن ثم انسحبت الإعلانات إلى السوشيال ميديا حيث يتواجد الجمهور المستهدف
فى وجهة نظرى المشكلة لم تعد تقتصر على تغيير وسيلة نقل الأخبار بل فى طريقة تقديمها أيضا .. جمهور السوشيال ميديا ليس هو الجمهور التقليدى الذى يحتفظ بقصاصة الجريدة الورقية لإعادة مطالعتها مرة أخرى ، هو جمهور مختلفا فكريا ونفسيا بالتالى فإن طريقة تقديم المحتوى الخبرى أيضا لابد من تغييرها.
كشف تقرير رويترز أيضا عن أن ٥٢٪ من المشاركين فى الدراسة يستخدمون أخبار التلفزيون أسبوعيا و٢٧٪ كانوا يعتمدون عليه فى معرفة الأخبار لكنهم توقفوا و١٤٪من العينة لم يعتمدوا عليه أصلا فى معرفة الخبر.فاذا كان الإعلام التقليدى لم يعد قادرا على جذب جمهور جديد ،هل أصبح أيضا عاجزا عن الاحتفاظ بجمهوره الأصلى المشكلة أن هذا الإعلام مازال يعتمد مصادر دخل تقليدية الأمر الذى يفسر الأزمة المالية الطاحنة التى تمر بها الصحف الورقية دون استثناء
وعلى مستوى مصر هناك صحف عديدة تصدر فى صمت وكأنها تخاطب نفسها..فقد انعزلت عن الجمهور والشارع لم يعد هناك جمهور يصل إليها وكأنها أصبحت بلا عنوان بفعل التطور الرهيب فى صناعة الإعلام . فعل تستطيع هذه الصحف اللحاق بركب التطور واستعادة جمهورها أم أنها فقدته للأبد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض