رهان على التحول الرقمى لتعزيز التنافسية
خريطة نمو جديدة بـ«الذكاء الاصطناعى»
فى عالم يشهد سباقاً محموماً نحو امتلاك التكنولوجيا والبيانات والقدرات الرقمية، لم يعد الذكاء الاصطناعى مجرد تقنية حديثة أو أداة لتحسين الأداء، بل أصبح أحد أهم مؤشرات القوة الاقتصادية والنفوذ التكنولوجى للدول، ومن هذا المنطلق، جاءت تصريحات الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن توجه مصر نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمى للذكاء الاصطناعى والبنية التحتية للبيانات والخدمات الرقمية، باعتبارها خطوة استراتيجية تعكس إدراك الدولة المصرية حجم التحولات العالمية التى يشهدها الاقتصاد الرقمى، ورغبتها فى الانتقال من موقع المستهلك للتكنولوجيا إلى موقع المنتج والمطور والمصدر للحلول الرقمية المتقدمة، حيث جاءت كدعم النمو الاقتصادى وتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات للتحول إلى الاقتصاد الرقمى.

وفى هذا الإطار، أوضح حسين عبدالباقى، خبير مالى وضريبى ومحاضر دولى، أن الذكاء الاصطناعى يتيح للشركات والحكومات فتح أبواب جديدة لزيادة الإنتاجية وتحسين الكفاءة، وبالتالى تحسين الأداء الاقتصادى، وتستهدف مصر إقامة صناعة متكاملة للذكاء الاصطناعى ترتكزعلى تنمية المهارات والتكنولوجيا والنظام البيئى والبنية التحتية الرقمية وآليات الحوكمة، بما يضمن استدامة القطاع وتعزيز قدرته التنافسية على المستويين الإقليمى والدولى وذلك وفقاً للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى التى أصدرتها وزارة الاتصالات.
وتابع «عبدالباقى»: ولا ننسى تشجيع الاستثمار فى أبحاث وابتكارات الذكاء الاصطناعى من خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية، بما يدعم بناء منظومة ابتكار متكاملة، كما تسعى الدولة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمى للتعليم وتنمية المواهب فى مجالات الذكاء الاصطناعى، عبر تطوير البرامج التعليمية وتأهيل الكوادر القادرة على تلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، إلى جانب دعم برامج التعلم المستمر وإعادة تأهيل المهارات، والتدريب فى مجالات الذكاء الاصطناعى بما يعزز استدامة الكوادر البشرية، ويجب أن تقوم مصر بتعزيز التعاون مع الدول المتقدمة فى مجال الذكاء الاصطناعى ودعم المشاركة الفعالة فى المبادرات والمؤتمرات الدولية المعنية بالذكاء الاصطناعى.
ولفت الخبير إلى أن من أهم القطاعات الاقتصادية المرشحة لتحقيق طفرة هى قطاعات المعلومات والاتصالات والتصنيع والخدمات المالية، وقطاعات التجزئة والنقل، مشيراً إلى أن إطلاق مصر منصة Trade Tech Sandbox، يهدف لاختبار حلول التجارة الرقمية، وربط المصدرين بالأسواق العالمية، وتقليل الحواجز أمام التصدير باستخدام التكنولوجيا والبيانات، وتعزز مساهمة القطاع الخاص فى الاستثمارات التى بلغت نحو 58% من إجمالى الاستثمارات، بزيادة قدرها 16%، بما يعكس تحسن ثقة المستثمرين وتعزيز دور القطاع الخاص فى المساهمة نمو الاقتصاد المصرى، كما تسهم فى دعم المصدرين، وتحسين سلاسل الإمداد، وتعزيز الوصول إلى الأسواق الخارجية، ما يزيد من حجم الصادرات المصرية، وتوفير العملات الأجنبية.
وأشار إلى أن التحول الرقمى يتطلب الاعتماد على التوقيع الإلكترونى الذى يسهم فى سرعة إبرام الصفقات التجارية والوصول إلى الأسواق الخارجية، وخفض التكاليف المرتبطة بالمستندات الورقية، كما يجب توفر مراكز البيانات التى تعتبر حجر الأساس فى البنية التحتية الرقمية، ودونها لا يمكن تشغيل التطبيقات الذكية، أو المواقع الإلكترونية، أو شبكات الاتصال، أو خدمات التخزين السحابى.
وعن التحديات.. أشار الخبير إلى أنه يجب التحول تدريجياً من الاقتصاد التقليدى إلى الاقتصاد الرقمى، لتعزيز البنية الاستثمارية وتحسين إنتاجية الأعمال، وللاستفادة من مزايا تطبيقه، فضلاً عن ارتفاع تكلفة الإنترنت وضعف سرعته، والأمية التكنولوجية، والبيروقراطية، وضعف البنية التحتية للإنترنت، وغياب القوانين التى تدعم التحول الرقمى، مثل قوانين حماية البيانات والخصوصية، ونقص المهارات الرقمية بين الأفراد، ما يعوق الاستفادة من الفرص التى يوفرها الاقتصاد الرقمى.

ومن الناحية التكنولوجيا، قال محمد محسن رمضان، خبير الذكاء الاصطناعى ومستشار الأمن السيبرانى ومكافحة الجرائم الإلكترونية: إن الأمر لا يقتصر على إنشاء عدد من مراكز البيانات أو استقطاب شركات التكنولوجيا العالمية فحسب، بل يتعلق ببناء منظومة رقمية متكاملة قادرة على استيعاب متطلبات الاقتصاد الحديث، فالمركز الإقليمى الحقيقى هو الذى يمتلك بنية تحتية رقمية متطورة، ومراكز حوسبة فائقة، ومنصات سحابية آمنة، وبيئة تشريعية وتنظيمية جاذبة للاستثمار، إضافة إلى كوادر بشرية مؤهلة تستطيع تطوير وتشغيل وإدارة هذه المنظومة بكفاءة عالية، كما يعنى ذلك أن تصبح مصر منصة إقليمية تقدم خدمات الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات والحوسبة السحابية للشركات والمؤسسات داخل المنطقة العربية والقارة الأفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافى الفريد وربطها بين ثلاث قارات، ولتحقيق هذا الهدف الطموح، هناك مجموعة من المتطلبات التقنية التى لا غنى عنها، يأتى فى مقدمتها التوسع فى إنشاء مراكز البيانات الحديثة القادرة على استيعاب الأحجام المتزايدة من البيانات، وتوفير قدرات حوسبة متقدمة تدعم تشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعى، فضلاً عن تطوير شبكات الاتصالات عالية السرعة وشبكات الجيل الخامس، وتعزيز الاعتماد على الحوسبة السحابية الوطنية، وتطوير منظومة متكاملة للأمن السيبرانى، إلى جانب تبنى سياسات وطنية فعالة لحوكمة البيانات بما يحقق التوازن بين الاستفادة الاقتصادية منها والحفاظ على الخصوصية والأمن القومى الرقمى.
وفى إطار دعم التجارة الخارجية وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية، أشار «رمضان» إلى أن الإعلان عن إطلاق منصة «TradeTech Sandbox»، يمثل خطوة بالغة الأهمية نحو تمكين الشركات الناشئة ورواد الأعمال من تطوير حلول مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعى والتقنيات الرقمية الحديثة، التى تتيح للمطورين والشركات اختبار منتجاتهم فى بيئة تنظيمية آمنة قبل إطلاقها بشكل رسمى، ويمكن أن تدعم هذه المنصة تطوير تطبيقات ذكية لتحليل الأسواق الخارجية والتنبؤ بالطلب العالمى وإدارة سلاسل الإمداد وأتمتة عمليات التصدير والاستيراد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض