رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دروس الهجرة.. كيف تصنع الهجرة وعي الأمة وتعيد تشكيل الإنسان المسلم؟

 الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن دروس الهجرة تمثل مدرسة متكاملة لبناء الوعي الإنساني والإيماني، مشيرًا إلى أن فهم الهجرة النبوية لا يقتصر على حدث تاريخي، بل هو منهج حياة ممتد يوجه المسلم في سلوكه وفكره وعلاقته بربه وبالناس.
 

وأوضح أن دروس الهجرة تكشف عن عظمة النبي صلى الله عليه وسلم الذي ترك الأمة على المحجة البيضاء، وبلّغ الرسالة كاملة، ليكون أسوة حسنة وقدوة باقية إلى يوم القيامة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.

الهجرة منهج حياة وليست حدثًا تاريخيًا

وبيّن أن دروس الهجرة تؤكد أن الهجرة ليست مجرد انتقال مكاني من مكة إلى المدينة، بل هي انتقال من حال إلى حال، ومن ضعف إلى قوة، ومن فوضى إلى نظام، ومن جهل إلى علم وبصيرة.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يجعل الهجرة مفهومًا ممتدًا في حياة المسلم، حيث تتجدد معانيها في كل زمان ومكان بحسب التحديات والظروف.

النبي ﷺ معلم الإنسانية وموضح مقاصد الوحي

وأشار إلى أن دروس الهجرة تكشف جانبًا مهمًا من شخصية النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه المعلم الأول للبشرية، الذي علّم الناس كيف يفهمون النصوص الشرعية في إطار شامل يجمع بين اللغة والمقصد والواقع.

وأوضح أن القراءة الواعية للقرآن والسنة تجعل الإنسان أكثر وعيًا بمراد الله تعالى، وتساعده على بناء فكر متزن، مشيرًا إلى أن استقامة الفكر تنعكس على استقامة السلوك وعمارة الأرض.

الهجرة بين الأمن والإيمان

وأكد أن دروس الهجرة تُظهر تنوع مفهوم الهجرة في الإسلام، فهناك هجرة الأمن التي قام بها الصحابة إلى الحبشة فرارًا بدينهم من أذى قريش، وهناك هجرة الإيمان التي تجلت في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.

ولفت إلى أن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للحبشة لم يكن اعتباطيًا، بل لأنه وصف النجاشي بأنه ملك عادل لا يُظلم عنده أحد، وهو ما يعكس احترام الإسلام لمبدأ العدل حتى مع غير المسلمين.

الهجرة وبناء الدولة الإسلامية

وأوضح أن دروس الهجرة لا تنفصل عن تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، حيث انتقل المسلمون من مرحلة الاضطهاد إلى مرحلة بناء المجتمع القائم على العدل والتكافل والإيمان.

وأشار إلى أن الهجرة كانت نقطة تحول كبرى في التاريخ الإسلامي، إذ بدأت معها مرحلة جديدة من القوة والتنظيم ونشر الرسالة العالمية للإسلام.

الهجرة والتجديد الروحي في حياة المسلم

وأضاف أن دروس الهجرة تحمل معنى التجديد الدائم في حياة المسلم، بحيث يهاجر من الذنوب إلى الطاعات، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن التعلق بالدنيا إلى التعلق بالآخرة.

وأكد أن هذا المعنى الروحي يجعل الهجرة حالة مستمرة داخل النفس البشرية، وليست مجرد ذكرى تُروى أو مناسبة تُحتفل بها.

أهمية فهم النصوص في ضوء الهجرة

وشدد على أن دروس الهجرة تعلم المسلمين ضرورة فهم النصوص الشرعية فهمًا متوازنًا يجمع بين الظاهر والمقصد، دون جمود أو انفصال عن الواقع.

وأوضح أن هذا الفهم هو الذي يجعل الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، وقادرة على توجيه الإنسان نحو البناء والإصلاح.

خاتمة.. الهجرة مشروع إنساني متجدد

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن دروس الهجرة ليست مجرد سرد تاريخي، بل مشروع حضاري وإنساني متكامل، يربي الفرد ويصنع الأمة ويهذب السلوك.

وأشار إلى أن الأمة إذا فهمت الهجرة بهذا العمق، استطاعت أن تستعيد وعيها وتبني مستقبلها على أسس من الإيمان والعلم والعمل، كما أرادها الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.