لغز شريحة مفقودة ينتهي بتأييد حكم بالسجن 25 عامًا على طالب جامعي بسبب خط هاتف لم يتسلمه
تحولت حياة طالب جامعي من محافظة الشرقية من قاعات الدراسة وأحلام التخرج إلى أروقة المحاكم وقاعات الجلسات، بعد أن وجد نفسه متهمًا في قضية مخدرات انتهت بتأييد حكم بالسجن لمدة 25 عامًا، في واقعة تقول أسرته إن خيطها الرئيسي يعود إلى خط هاتف محمول لم يستلمه صاحبه يومًا.
الطالب هو عمرو عبد الحكيم محمد إبراهيم الشهير بـ «عمرو عمارة»، المقيم بمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، والدارس حاليًا بالفرقة الثالثة بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة الزقازيق.
ووفقًا لرواية أسرته، بدأت القصة قبل عامين وبالتحديد عام 2024 عندما طلب منه أحد أصدقائه ويدعى «إبراهيم. ع. ش» التوجه إلى أحد فروع شركات المحمول المعتمدة بمدينة أبو كبير لاستخراج خط هاتف محمول لصالح شقيقة صديقه وتدعى «رانيا» التي كانت تعمل بالشركة، لمساعدتها في تحقيق المستهدفات المطلوبة منها في العمل.
وبحسب الأسرة، وافق عمرو بحسن نية، وقدم صورة بطاقته الشخصية ووقع على الأوراق اللازمة، إلا أنه لم يستلم الشريحة أو الخط.
وتقول الأسرة إن الموظفة شقيقة صديقة ابنهم، أخبرته وقتها بوجود عطل في النظام الإلكتروني «السيستم» وطلبت منه العودة في اليوم التالي، لكنه لم يعد مرة أخرى، لينتهي الأمر بالنسبة له عند هذا الحد.
مرت السنوات بصورة طبيعية، حتى فوجئت الأسرة في يناير الماضي بأحد مأموري تنفيذ الأحكام يطرق باب منزلهم في أبو كبير، ويسأل عن عمرو.
في البداية اعتقد أفراد الأسرة أن الأمر يتعلق بتشابه بخطأ إداري أو ما يعرف بـ «تشابه أسماء»، إلا أن الصدمة جاءت بعد توجه محامي الأسرة للاستعلام عن الواقعة، حيث تبين صدور حكم غيابي بالسجن لمدة 25 عامًا ضد الطالب في قضية مخدرات منظورة أمام القضاء العسكري بالسويس.
وبحسب ما ورد في أوراق القضية بحسب شقيقه المهندس محمد، فإن الواقعة تعود إلى ضبط سيارة نقل محملة بأجولة من البصل أثناء عبورها نفق الشهيد أحمد حمدي، حيث عُثر داخل الشحنة على مواد مخدرة مخبأة بين أجولة البصل.
وخلال التحقيقات، أفاد سائق السيارة ومساعده «التباع» بأنهما يعملان في مجال نقل البضائع، وأنهما تلقيا تكليفًا بنقل شحنة البصل من سيناء إلى الإسماعيلية عبر اتصال هاتفي، مؤكدين عدم علمهما بوجود أي مواد مخدرة داخل الحمولة، كما ذكرا أن عملية النقل تمت أكثر من مرة بالطريقة نفسها قبل الواقعة.
وتقول أسرة الطالب إن التحريات توصلت إلى أن رقم الهاتف المستخدم في التواصل بشأن نقل الشحنة مسجل باسم عمرو عبد الحكيم، وهو ما دفع جهات التحقيق إلى ربطه بالقضية، رغم عدم وجود أي دليل مادي آخر يربطه بشحنة البصل أو المواد المخدرة المضبوطة.
ويؤكد المهندس محمد عبد الحكيم، شقيق الطالب، أن الأسرة لم تتلقَّ أي استدعاءات أو إخطارات رسمية بالحضور خلال مراحل التحقيق أو المحاكمة، وأنهم لم يعلموا بالقضية إلا عند وصول مأمور تنفيذ الأحكام إلى منزل الأسرة.
وأضاف أن عمرو شقيقه لم يغير محل إقامته طوال تلك الفترة، وكان يمارس حياته الطبيعية كطالب جامعي، مشيرًا إلى أنه عقب اكتشاف الحكم الغيابي تقدم دفاعه منذ قرابة الشهرين بطلب إعادة إجراءات، وقام عمرو بتسليم نفسه لإعادة محاكمته.
وخلال جلسات إعادة الإجراءات، برزت شهادة الموظفة تلك والتي حصلت الوفد على نسخة منها، والتي أقرت – وفق مستندات قدمتها الأسرة – بأن عمرو حضر بالفعل إلى الفرع لاستخراج الخط، إلا أنه لم يستلمه بسبب تعطل النظام الإلكتروني وقتها، وأن الشريحة والعقد تم تسليمهما لإدارة الفرع لاستكمال الإجراءات.
كما أوضحت الأسرة أنها اكتشفت وجود عدة خطوط هاتف أخرى مسجلة باسم عمرو دون علمه أو استخدامه لها، وقدمت ما يفيد ذلك ضمن أوراق الدفاع، معتبرة أن الأمر يثير تساؤلات حول كيفية تسجيل واستخدام تلك الخطوط.
وتقول الأسرة أيضًا إن أوراق القضية – بحسب اطلاعها عليها – لا تتضمن ما يثبت امتلاك عمرو لمزرعة في سيناء أو صلته بشحنة البصل المضبوطة أو وجود أي تعامل مباشر بينه وبين أطراف القضية الآخرين، مؤكدة أن جميع المتهمين الآخرين حصلوا على البراءة أو تم استبعادهم من الاتهام، بينما ظل نجلهم المتهم الوحيد الذي أُدين في القضية.
ورغم نظر القضية مجددًا بعد تسليم نفسه، أيدت المحكمة الحكم الصادر ضده بالسجن لمدة 25 عامًا خلال الجلسات الأخيرة، وهو ما تسبب – بحسب أسرته – في توقفه عن استكمال دراسته هذا العام بعد تسليم نفسه قبل موعد الامتحانات.
وتتمسك الأسرة بالأمل في اتخاذ الإجراءات القانونية المتاحة لإعادة النظر في القضية، مؤكدة ثقتها في أن تكشف المراحل المقبلة من التقاضي جميع ملابسات الواقعة.
وبين خط هاتف يقول صاحبه إنه لم يتسلمه يومًا، وشحنة بصل انتهت إلى قضية مخدرات، وتأييد حكم بالسجن يمتد لربع قرن، يبقى لغز «الشريحة المفقودة» أحد أكثر الأسئلة إلحاحًا في هذه القضية، بينما ينتظر طالب الحاسبات الشاب وأسرتُه أن تكشف الإجراءات المقبلة حقيقة ما جرى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض