رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

".. فتاة قاصر ضحية التفكك الأسري.. من الأمان إلى شبح الإدمان

ياسر إبراهيم يكتب : حكاية كريمة

بوابة الوفد الإلكترونية

صرخة أم : أنقذوها

داخل شقة بسيطة بحي شعبي في ضواحي القليوبية ، وبمجرد الوصول للمكان تجد التفاصيل المحيطة بك ، تروي حجم المأساة التي تعيشها هذه الأسرة ، الأم تجلس على "فرشة" على الأرض مكونة من قصاقيص القماش القديم ، و"كريمة" الفتاة صاحبة الـ17 سنة ، مكبلة بجنزير من القدم واليد ، في "شباك" سرير، قديم مجمع جمعت تفاصيله على يد أهل الخير ، تعاطفا مع الظروف التي مرت بها الأسرة منذ سنوات بعد أنفصال الأب والأم ، انتقلت "الوفد" لمعايشة الملابسات .

 

التفكك الأسري بداية الكارثة

طلبنا من الأم أن تروي لنا كيف كانت البداية ، قالت "هناء" : أنا سيدة من أحد محافظات الصعيد ، تزوجت منذ ما يقرب 20 عام ، في منزل أسرة زوجي في قرية تابعة لمحافظة القليوبية ، في غرفة واحدة ، وكنت اعمل على خدمة أسرة زوجي منذ أول يوم زواج ، وكنت راضية بهذه العيشة ، حتى أكرمني ربي بولد وبنت "عادل وكريمة" ، ولأني أجيد صنعة الـ"خياطة الملابس" ، كنت بشتغل في مصنع لمساعدة زوجي في تكاليف المعيشة ، وادخر من قوت يومي ، لبناء شقة في منزل أسرة زوجي ، وتوفير مواد البناء لها ، وبالفعل كونت تكاليف هذه الشقة وتحملت مشقة بناءها حتى اني كنت اشارك في بناءها لتوفير أجرة العمال ، وتوفى والدي في هذا التوقيت.

 

انفصال الأب والأم نقطة التحول

أستكملت الأم "هناء" : سافرت لتشيع جثمان والدي في مسقط رأسي بالصعيد ، ووفقا للعادات والتقاليد اضطررت ان أمكث في قريتي ما يقرب من 40 يوما بعد الوفاة ، وعندما عدت لمنزل أسرة زوجي ، فوجئت بأن شقيقه الأصغر استولى على الشقة التي بنيتها من النقود التي كنت أوفرها من عملي وقوت يومي ، للزواج بها ، وعندما اعترضت قالت لي والدة زوجي "لو مش عجبك يلا فرقينا .. طلقها يا ولدي" ، وعندما اصريت على موقفي بعد محاولات باقناعهم أن هذه هو حقي وشقى عمري وحق أولادي ، تم الطلاق وخرجت من المنزل ومعي "عادل وكريمة" ، وحامل في طفل صغير ، لجأت لعائلة والدي في الصعيد ، ولكن طاردني عار الطلاق ، واضطريت ان أعود إلى القليوبية مرة أخرى ، واضطريت ان ابحث عن شقة وانام أنا وأولادي على البلاط ، وكنت اجمع "قصاقيص القماش" ، واصنع منها مرتبة لينام أبنائي عليها ، لجأت لزميلة لي كانت تعمل معي في مصنع الملابس ، وعدت للعمل في المصنع ، حت وضعت الطفل الذي كنت حامل فية ، واسميته "حسين" .

 

حادث عرضي واحساس بالذنب

أضافت الأم : كنت اعمل واترك "عادل وكريمة وحسين" في المنزل وحدهم ، وعند عودتي اعد لهم كل متطلباتهم من طعام وخلافه ، حتى سقط أبني "حسين" صاحب العام ونصف ، في ماء مغلي ومريت معاه برحلة علاج صعبة كنت استلف الفلوس من أهل الخير ، لعلاج ابني في اكثر من مستشفى ، حتى اكرمني ربي بعمليات ترقيع له ونجاه ربنا ، لكن حادث حريق "حسين" بالماء المغلي كان له أثر سلبي على بنتي "كريمة" ، لأن أسرة زوجي اتهموا البنت بأنها هي التي تسببت في حريق شقيقها ، "كريمة" دخلت في حالة نفسية سيئة بسبب احساسها بالذنب ، وهربت من المنزل إلى الشارع ، وهي عمرها 13 سنة ومررت معها برحلة عذاب مدتها 4 سنوات ، من البحث عنها في عدة محافظات وسط أوكار المخدرات ، وعصابات أولاد الشوارع .

 

رحلة "كريمة" من حضن الأم إلى الشارع

طلبنا من الأم فك قيود "كريمة" من الجنزير الحديدي والقفل ، للجلوس معها والسماع منها ، وبمجرد أن جلست وجدنا فتاة ذات وجه شاحب وأسفل عينيها هالات سوداء ، تنظر لمن حولها بترقب وملامحها تحمل هموم امرأة اكبر من عمرها ، وبدأت في الحديث : كنت في أولى إعدادي ، وخرجت مع واحدة صاحبتي علشان نتفسح ، اتقابلنا مع سيدة اسمها "فاطمة" عمرها حوالي 20 عام ، قالت لنا تعالوا هفسحكم في أماكن حلوة ، واستغلوا قصة انفصال أمي وأبي عن بعض وحادث حريق شقيقي الصغير بالماء المغلي ، وقالولي مترجعيش البيت خليكي معانا ، واقتنعت بكلامهم وذهبت مع "فاطمة" ، إلى شقة في الخانكة ، وجدت داخل الشقة شباب وبنات صغيرين من سني وأكبر مني ، كلهم بشربوا مخدرات من كل نوع ، تسلل الخوف في الأول لقلبي ، وجلست بجانبي "فاطمة" وقالتلي تجربي ، وبالفعل أصبحت مدمن "بودرة الهيروين" ، وكنت أجلس مع تجار المخدرات التي تتعامل معهم ، وكانت بتجند الشباب الصغير  عمرهم بين الـ10 سنين والـ20 سنة ، بعد فترة هربت من شقة "فاطمة" ، وذهبت إلى بني سويف .

 

رحلة الأم في البحث عن "كريمة"

استكملت "كريمة" بمجرد وصولي بني سويف ، استخبيت في المناطق الزراعية داخل "العشش" ، وتعرفت على شباب صغير في بني سويف بيشربوا المخدرات "الآيس" ، اشتريت ملابس "صبيان" ، وحلقت شعري زي الولاد ، واطلقت على نفسي أسم "كريم الجزار" ، علشان محدش يطمع في، وأشتغلت على "توك توك" ، علشان أصرف على نفسي ، كان بيمر عليا أيام مكنتش بلاقي اللقمة ، التقطت الأم طرف الحديث وقالت : بمجرد خروج بنتي من المنزل حررت محضر بتغيبها ، ونشرت على السوشيال ميديا صورها للبحث عنها ، واخبرني بعض اهل الخير أنها في بني سويف ، سافرت إلى هناك ولفيت المحافظة قرية قرية ، حتى وصلت لها ووجدتها مع تاجر مخدرات هناك ، وبمجرد ان قابلتها حاولت الهرب مني وتسببت هي والولد الذي معها ، في اصابتي بجرح قطعي في اليد لمحاولة الفرار ، حتى حضرت الشرطة واصطحبتنا إلى القسم ، وتعاطفت النيابة معي وسلمتني بنتي.

 

بطولة الأم لإنقاذ "كريمة"

استطردت الأم "هناء" : ذهبت ببنتي إلى مستشفيات الحكومة المتخصصة في علاج الأدمان ، لكنهم اخبروني أن البنت عمرها 17 سنة ، ومينفعش نستلمها منك وعلاجك في المصحات الخاصة ، وبسبب أن مفيش شغل ثابت واصحاب المصنع الذي كنت أعمل عندهم ، لم يتحملوا غيابي المستمر بسبب هذه الظروف وتركت العمل ، واضطررت ان اقترض فلوس من البنوك ، لعلاجها وبالفعل أهل الخير ارسلوها إلى مصحة خاصة لعلاج الإدمان في الجيزة ، ولكن بعد فترة عندما ذهبت لزيارتها اكتشفت ان المكان غير مؤهل لعلاج بنتي وأن حالتها تدهورت بسبب عدم انتظام الطعام والشراب ، وأن جميع من في المصحة ليسوا متخصصين في علاج الإدمان فاصطحبتها من هناك ، وعدت إلى المنزل وقررت اعالجها في البيت ، واحضرت ممرض "علق لها محاليل" ، ولجأت لتكبيلها بالسلاسل الحديد في السرير الذي تنام عليه ، لانها عندما تستيقظ من المنوم تؤذي نفسها ومن حولها ، حتى انها حاولت مرة إيذاء شقيقها الصغير ، وهددتني أن لم افك يدها وقدمها من القيد الحديد سوف تنهي حياته ، وتستكمل الأم بصوت حزين استمريت في محاولة علاجها في المنزل رغم ضيق الحال  ، حتى غافلتني وهربت مرة أخرى لتبدأ رحلة عذاب البحث عنها مرة أخرى .

 

الهروب الثاني واقتحام الأم لوكر مخدرات لإنقاذ أبنتها

قالت الأم "هناء" : حررت محضر للمرة الثانية بتغيب "كريمة" ، ونشرت صورها مرة أخرى عبر السوشيال ميديا ، حتى دلني أحد الأشخاص أن نجلتي في منطقة العرب في حلوان ، اقترضت بعد النقود من أهل الخير ، وتوجهت إلى حلوان بحثا عن أبنتي ، حتى التقيت رجل طيب أخبرني أنه شاهدها مع مجموعة من تجار المخدرات ، وطلب مني عدم الاقتراب منهم لانهم خطرين جدا ودلني على وكرهم ، وصلت إلى المكان الذي أرشدني له الرجل في تمام الساعة الثانية فجرا ، وبمجرد أن رأيت زعيم هذه العصابة وهو شخص يدعي علي ومعه سيدة أسمها سمر ، وبمجرد ان دخلوا هذا الوكر توجهت أليهم وأظهرت صورة فوتغرافية لأبنتي وسالتهما عليها ، تحولت ملامحهم واخبروني لا نعرفها ، فاخبرتهم أهل الخير قالولي أنها هنا  وانا عايزاها وهمشي على طول ، فتحولت ملامحهم الأجرامية ، وأخبروني لو لم اخرج من مقرهم هيقتلوني فقولت لهم : "يا اخد بنتي يا تموتوني هنا" ، فاخبروني ماشي هنجبهالك بس هي مش موجودة دلوقتي وتحت تهديد السلاح اضطريت اخرج برة هذا الوكر ، لكني لم أنصرف واستمريت في مراقبتهم ، حتى شاهدتهم ثاني يوم داخلين بـ"توك توك" في وقت العصر ، وكريمة بنتي معاهم ، وقفت أمام التوك توك وقولتلهم هاخدها ، وكانت شاربه مخدرات وفي حالة غياب عن الوعي ، واستولوا مني على كل الفلوس اللي كانت معايا ، فوقفت عربية ورجعت ببنتي مرة أخرى على الشقة اللي عايشية فيها أن وأشقائها وبدأت رحلة العذاب مرة أخرى في المنزل ، "كريمة" مقيدة بالسلاسل الحديد في السرير ومش عارفة اعالجها ، ليتكرر الهروب عدة مرات ، وانا لا استطيع ترك المنزل والنزول للعمل لتوفير نقود لها ولأشقائها ، حتى أن شقيقها الأكبر يعمل لمساعدتي رغم انه تعرض لحادث ويحتاج لعلاج .

 

الأم تناشد كافة مؤسسات الدولة "عايزة أعالج بنتي"

جلت الأم محتضنه نجلتها ، في مشهد يدمي القلوب ، وكل طلبها علاج نجلتها ، وقالت : كيف لا يكون هناك بديل لعلاج بنت قاصر من الأدمان ، "كريمة" ضحية انفصالي عن زوجي ، وظروف نفسي مرت بها بسبب اتهامها بانها من تسببت في تشويه جسم شقيقها الصغير في حادث الحريق ، كلما شاهدت جسمه المشوه تشعر بالذنب ، وتحاول الهروب ، إنقذوا بنتي من وحش الإدمان الذي ينهش في جسدها وساعدوا أسرة اضطرتها الظروف لما نحن فية .

في نهاية لقاء الوفد مع هذه الأسرة ، تحفظنا على نشر الفيديوهات والصور التي تحصلنا عليها ، وحصلنا على تحليل مخدرات أجري للفتاة ، وثبت فيه تعاطيها لأكثر من مادة مخدرة ، رغم صغر سنها ، ونضع هذه الحالة بين يدي مجلس الوزراء ، وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان ، ووزارة التضامن ، للاشتراك والتكاتف لإنقاذ هذه الأسرة من براثن الفقر ، والفتاة من شبح الإدمان الذي يعرضها ويعرض حياة من حولها للخطر .

 

 

 

لييسش
لييسش
شلششيسلشس
شلششيسلشس
لسشيل
لسشيل
سشيليسش
سشيليسش
ليسششس
ليسششس
لسيشش
لسيشش
لسييسش
لسييسش
يسلسش
يسلسش