رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

دروس الهجرة النبوية المباركة ومعانيها.. علي جمعة يوضح

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه بمناسبة العام الهجري الجديد، نتذكَّر دروس الهجرة ومعانيها، ونتأمَّل قول النبي ﷺ في شأن الهجرة المخصوصة التي أكرمه الله بها من مكة إلى المدينة: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» [متفق عليه].

دروس الهجرة النبوية المباركة

وأوضح جمعة أن بعد فتح مكة، خرج أهلها من عبادة الأوثان إلى التوحيد الخالص، ولم تعد هناك حاجة إلى الفرار بالدين منها إلى المدينة المنورة كهجرة إيمان، أو إلى الحبشة من قبل كهجرة أمن؛ فقد آمن الناس، وشعروا جميعًا بالأمان.

معنى الهجرة

وأضاف أن للهجرة معنىً مهمٌّ في ذاتها، نراه ظاهرًا في سير الأنبياء عليهم السلام؛ فإبراهيم عليه السلام يهاجر طلبًا للإيمان، قال تعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}. وموسى عليه السلام يخرج إلى أرض مدين طلبًا للأمن، ويعقوب عليه السلام ينتقل إلى مصر للحاق بيوسف وأخيه.
وهكذا لو تتبَّعنا هجرة الأنبياء، لوجدنا أنها كانت لمقاصد كثيرة: لطلب الإيمان، أو الأمن، أو إقامة الدين، أو طلب الرزق، أو طلب العلم، أو غير ذلك من المقاصد الشريفة. وبذلك صارت الهجرة منهج حياة، لا مجرد انتقال من بلد إلى بلد.

وأكد أن لذلك كان لا بدَّ أن يبقى للهجرة معنى مستمر؛ لمكانتها المهمة في الدين، سواء أكان انتقال الإنسان من مكان إلى مكان، أو من حال إلى حال، أما الانتقال من مكان إلى مكان، فيظهر في مفارقة مواضع المنكر، وعدم الرضا بالفساد أو السكوت عليه؛ قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، وهذا منهج قوي في مقاومة الفساد وعدم الرضا به.

وأشار إلى أن الانتقال من حال إلى حال، فيتمثل في التوبة والرجوع إلى الحق، وعدم اليأس بسبب الوقوع في الذنب؛ فإن الاستمرار في الذنب أشد خطرًا من مجرد الوقوع فيه. وقضية التوبة هذه هي أساس الرقابة الذاتية للإنسان على نفسه، كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «حاسِبُوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبُوا، وزِنُوا أنفسكم قبل أن تُوزَنُوا، وتزيَّنوا للعرض الأكبر، يوم تُعرَضون لا تخفى منكم خافية».

وأوضح أن هو معنى يوافق قول النبي ﷺ: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ» [الترمذي]، وعلى هذا المفهوم، فإن الهجرة أمر مستمر يدخل في الحياة اليومية للمؤمن، ولا يقتصر معناها على النقلة المكانية وحدها.