خبير: الاعتداء على فرق دفن ضحايا إيبولا بالكونغو يهدد جهود احتواء الوباء
حذر البروفيسور فؤاد عودة، خبير الصحة العالمية ورئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية، من التداعيات الخطيرة للاعتداءات المتزايدة التي تتعرض لها فرق الدفن الآمن العاملة في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال تصديها لتفشي سلالة "بوندي بوجيو" من فيروس إيبولا، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا مباشرًا لجهود احتواء المرض ومنع انتشاره داخل المجتمعات المحلية.
اعتداءات تعرقل جهود مكافحة الوباء
وأوضح عودة أن فرق الدفن التابعة للصليب الأحمر تعرضت خلال الأسابيع الأخيرة لسلسلة من الاعتداءات من قبل بعض أقارب الضحايا أو أفراد من المجتمعات المحلية، مشيرًا إلى أن تلك الحوادث أسفرت عن إصابة ما لا يقل عن أربعة متطوعين خلال الشهر الجاري.
وأكد أن هذه الاعتداءات لا تهدد سلامة العاملين الميدانيين فحسب، بل تعيق أيضًا تنفيذ الإجراءات الوقائية الضرورية التي تمثل أحد أهم خطوط الدفاع في مواجهة انتشار فيروس إيبولا، خاصة في المناطق التي تشهد تفشيًا نشطًا للمرض.
الدفن الآمن.. خط الدفاع الأخير
وأشار خبير الصحة العالمية إلى أن فرق الدفن المتخصصة تؤدي دورًا حيويًا في كسر سلسلة انتقال العدوى، من خلال تطبيق بروتوكولات دقيقة تشمل تعقيم مواقع الوفاة، وتجهيز الجثامين داخل أكياس مخصصة وفق المعايير الصحية الدولية، ثم نقلها إلى أماكن دفن آمنة ومجهزة لهذا الغرض.
وأضاف أن هذه الإجراءات لا تستهدف فقط حماية الصحة العامة، بل تراعي أيضًا كرامة المتوفين ومشاعر ذويهم، بما يحقق التوازن بين المتطلبات الصحية والاعتبارات الإنسانية.
مئات الإصابات والوفيات
وفي استعراضه للوضع الوبائي الراهن، أوضح عودة أن البيانات الصادرة عن السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية تشير إلى تسجيل نحو 700 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا حتى الآن، إلى جانب 140 حالة وفاة، ما يعكس استمرار خطورة الوضع والحاجة إلى تعزيز إجراءات الاستجابة السريعة.
وأكد أن أي تعطيل لعمليات الدفن الآمن أو عرقلة لعمل الفرق الصحية قد يؤدي إلى تسارع وتيرة انتشار الفيروس، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة أو التي تعاني من ضعف البنية الصحية.
لماذا تشكل الجثامين خطرًا بعد الوفاة؟
وسلط البروفيسور فؤاد عودة الضوء على أحد أكثر الجوانب خطورة في تفشي إيبولا، موضحًا أن الفيروس يظل نشطًا داخل جسم المتوفى لعدة أيام بعد الوفاة، وقد تكون نسبة تركيزه في بعض الحالات أعلى من تلك الموجودة خلال فترة المرض.
وأضاف أن الفيروس ينتقل عبر جميع سوائل الجسم، مما يجعل أي تلامس مباشر مع الجثمان أو إفرازاته دون وسائل حماية مناسبة سببًا مباشرًا للعدوى، مشيرًا إلى أن بعض الممارسات التقليدية المرتبطة بالدفن، مثل غسل الجثمان أو تقبيله، كانت تاريخيًا من أبرز أسباب اتساع رقعة انتشار المرض في الدول الإفريقية التي شهدت تفشيات سابقة.
دعوة للتعاون المجتمعي
ووجه عودة رسالة إلى المجتمعات المحلية والأسر المتضررة، دعا فيها إلى التعاون الكامل مع فرق الدفن والكوادر الصحية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو حماية الأفراد والأسر والمجتمعات من مخاطر انتقال العدوى.
وقال: "التعاون مع فرق الدفن واتباع الإرشادات الصحية ليس خيارًا، بل ضرورة لحماية الأرواح ووقف سلسلة انتقال المرض. كل تأخير أو اعتراض على الإجراءات الوقائية قد يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا".
كما شدد على أن فرق الصليب الأحمر والمنظمات الصحية الدولية تعمل وفق أعلى معايير السلامة المهنية، وتستخدم معدات وقاية متطورة وبدلات حماية كاملة أثناء التعامل مع الجثامين، لضمان عدم انتقال الفيروس إلى العاملين أو المحيطين بهم.
دعوات لحماية الفرق الميدانية
وفي ختام تصريحاته، دعا خبير الصحة العالمية السلطات المحلية وقادة المجتمعات المدنية والدينية في الكونغو إلى تكثيف حملات التوعية الصحية وتعزيز الثقة بين السكان والفرق الطبية، بما يسهم في توفير الحماية للعاملين في الخطوط الأمامية وضمان استمرار عمليات الدفن الآمن دون معوقات.
وأكد أن نجاح جهود مكافحة إيبولا لا يعتمد فقط على الإمكانات الطبية، بل يتطلب أيضًا تعاونًا مجتمعيًا واسعًا ووعيًا جماعيًا بخطورة المرض وسبل الوقاية منه، من أجل الحد من انتشاره وإنقاذ المزيد من الأرواح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







