رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

دمياط.. الإيجار يهدد الاستقرار السكنى

بوابة الوفد الإلكترونية

تشهد محافظة دمياط، خلال السنوات الأربع الأخيرة وعلى نحو متزايد خلال الفترة الحالية، تصاعدًا ملحوظًا فى أزمة الإيجارات السكنية، التى تحولت إلى واحدة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التى تواجه ملايين الأسر المصرية، حتى أصبحت تكلفة السكن تمثل عبئًا متناميًا يثقل كاهل الأسر، خاصة محدودى ومتوسطى الدخل.
أزمة الإيجار لم تعد مقصورة على المدن الكبرى والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، بل امتدت إلى المحافظات المختلفة، ومن بينها محافظة دمياط، حيث شهدت أسعار الإيجار الجديد ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، لتتراوح القيمة الإيجارية للوحدات السكنية العادية بين 2500 و5000 جنيه شهريًا، فيما تتجاوز هذه الأرقام فى المناطق الحيوية والمتميزة، الأمر الذى جعل الحصول على سكن مناسب تحديًا يوميًا أمام عدد كبير من المواطنين.
وتعود الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، يأتى فى مقدمتها الارتفاع المستمر فى أسعار الإيجار الجديد، واعتماد معظم العقود على مدد زمنية قصيرة لا تتجاوز عامًا واحدًا، وهو ما يمنح الملاك حرية إعادة تحديد القيمة الإيجارية بصورة دورية وفقًا لمتغيرات السوق، كما أسهم الجدل الدائر حول تعديلات قانون الإيجار القديم فى إعادة فتح ملف العلاقة بين المالك والمستأجر، وسط مخاوف متزايدة من زيادة الأعباء المالية على الأسر التى تعانى بالفعل من ضغوط اقتصادية متصاعدة.
وأكد عدد من المستأجرين أن الزيادات المتكررة فى الإيجارات أصبحت تستنزف نسبة كبيرة من دخولهم الشهرية، فى ظل عدم مواكبة الأجور والمرتبات لمعدلات التضخم الحالية، وهو ما يهدد استقرار العديد من الأسر ويدفع بعضها إلى البحث المستمر عن مساكن أقل تكلفة أو الانتقال إلى مناطق أبعد.
ويرى الملاك، أن ارتفاع الإيجارات لا يرتبط بالجشع أو المغالاة، وإنما يعكس الزيادة الكبيرة فى أسعار الأراضى والعقارات ومواد البناء وتكاليف الصيانة والخدمات، إلى جانب تأثير التغيرات الاقتصادية وانخفاض القيمة الشرائية للعملة، وهو ما يجعل إعادة تقييم القيمة الإيجارية أمرًا ضروريًا للحفاظ على العائد الاستثمارى للوحدات السكنية.
ويشير خبراء فى قطاع الإسكان، إلى أن الأزمة تتطلب تدخلات متوازنة تضمن حقوق جميع الأطراف، من خلال وضع آليات أكثر استقرارًا لتنظيم العلاقة الإيجارية، وربط الزيادات السنوية بمعدلات التضخم الرسمية، إلى جانب التوسع فى مشروعات الإسكان الاجتماعى والمتوسط، وتوفير برامج دعم فعالة للفئات الأكثر تضررًا من ارتفاع تكاليف السكن.
ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، تبقى أزمة الإيجارات واحدة من أكثر الملفات حضورًا على أجندة الرأى العام، باعتبارها قضية ترتبط بحق المواطن فى الحصول على سكن آمن ومستقر، وتمتد آثارها لتشمل مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لملايين الأسر المصرية.
وتروى سها عادل، إحدى المستأجرات بمحافظة دمياط، تفاصيل تجربة تعكس جانبًا من الأزمة المتفاقمة، مؤكدة أن عقد إيجار الشقة التى تقيم بها مع زوجها وطفليها فى أطراف مدينة فارسكور انتهى مع نهاية شهر مايو الماضى، لافتة إلى أنه كما جرت العادة خلال السنوات السابقة، تلقى زوجها اتصالًا من مالك العقار قبل موعد انتهاء العقد لمناقشة إجراءات التجديد، إلا أن المكالمة حملت مفاجأة صادمة للأسرة، بعدما اشترط المالك رفع القيمة الإيجارية من 2000 جنيه إلى 4000 جنيه شهريًا مقابل تجديد العقد، بنسبة زيادة بلغت 100% دفعة واحدة.
وأوضحت أن زوجها اختار السكن فى تلك المنطقة البعيدة نسبيًا عن قلب المدينة بسبب انخفاض أسعار الإيجارات مقارنة بالمناطق الأخرى، بما يتناسب مع دخله الشهرى البالغ نحو 4500 جنيه، إلا أن الزيادة الجديدة جعلت الأسرة مطالبة بتخصيص ما يقرب من نصف دخلها الشهرى لتوفير المسكن فقط، فى وقت تتزايد فيه نفقات الغذاء والتعليم والعلاج والمواصلات بصورة غير مسبوقة.
ولا تمثل هذه الواقعة حالة فردية، بل تعكس واقع شريحة واسعة من المواطنين المقيمين فى وحدات خاضعة لقانون الإيجار الجديد رقم 4 لسنة 1996، والذى يمنح المالك والمستأجر حرية الاتفاق على مدة العقد والقيمة الإيجارية، مع إمكانية تعديلها عند انتهاء مدة التعاقد وتجديده دون وجود سقف محدد للزيادة.
وترى سها عادل أن هذه الصيغة تجعل المستأجرين فى حالة دائمة من القلق وعدم الاستقرار، حيث يبقى مصير السكن مرتبطًا بقرارات التجديد السنوية والتغيرات المستمرة فى السوق العقارية.
وأضافت أن مالك العقار برر الزيادة الأخيرة بأنها تتماشى مع أسعار السوق الحالية، مؤكدًا أن الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع الأسعار يفرضان مراجعة القيمة الإيجارية بصورة مستمرة، وهو ما دفعه إلى رفض إبرام عقد طويل الأجل والاكتفاء بعقد سنوى قابل للتجديد.
وتشير إلى أن زوجها حاول البحث عن شقة بديلة فى المنطقة نفسها هربًا من الزيادة المفاجئة، لكنه فوجئ بأن أسعار الوحدات المماثلة تتراوح بين 3000 و3500 جنيه شهريًا، إضافة إلى تكاليف نقل الأثاث والانتقال التى تتجاوز 7 آلاف جنيه، وهو ما جعل خيار الانتقال غير مجدٍ اقتصاديًا.
وأمام هذه الأزمة، لم تجد الأسرة مفرًا من القبول بالأمر الواقع وتجديد العقد بالقيمة الجديدة، رغم ما يمثله ذلك من عبء مالى كبير على ميزانية الأسرة الشهرية.
وتشير بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد الأسر المقيمة فى وحدات خاضعة لنظام الإيجار الجديد يبلغ نحو مليون و454 ألف أسرة، تضم ما يقرب من 4 ملايين مواطن، وهو ما يعكس حجم الشريحة المتأثرة بشكل مباشر بتقلبات سوق الإيجارات.