آلاء عبد الكريم الأولى على إعدادية الأزهر بالشرقية «مكفوفين».. قصة تفوق من بيت قرآني
في قصة ملهمة تعكس قيمة الاجتهاد ودور الأسرة في صناعة التفوق، حصلت الطالبة آلاء محمد عبد الكريم على المركز الأول على مستوى الشهادة الإعدادية الأزهرية بمحافظة الشرقية بمجموع 462 درجة «مكفوفين»، لتتصدر المشهد التعليمي وتصبح واحدة من أبرز النماذج المشرفة داخل المعاهد الأزهرية هذا العام.
وجاء تفوق الطالبة آلاء ليجسد رحلة كفاح داخل أسرة تربت على حفظ القرآن الكريم والالتزام العلمي، حيث لعبت الأسرة دورًا محوريًا في دعم الأبناء ومساندتهم حتى تحقيق هذا الكم من الإنجازات العلمية المتتالية.
وتقول أماني عبد الشافعي عامر، 55 عامًا والدة الطالبة، إن زوجها الراحل، الذي كان يعمل مدرسًا بالأزهر الشريف وتوفي عام 2013، كان دائم التوصية بأن «العلم يرفع صاحبه»، مؤكدًا أهمية حفظ القرآن والاجتهاد في الدراسة كأساس لبناء الإنسان، موضحة أن الأسرة واصلت هذا النهج بعد وفاته، حيث كانت تتابع أبناءها يوميًا، وترافقهم إلى المعاهد، وتساعدهم في المذاكرة وحفظ القرآن الكريم، حتى تحقق هذا التفوق المشرف.
وتروي الأم أن الله أنعم عليها بإبراهيم وآلاء من أصحاب الهمم من ذوي الإعاقة البصرية، وكان لكلٍ منهما بصمته الخاصة في مسيرة التفوق داخل الأسرة.
وفي سياق متصل، يروي الشقيق الأكبر للطالبة المتفوقة «إبراهيم» 30 عامًا، أن رحلته التعليمية كانت مليئة بالدعم والتشجيع من والده الراحل الذي كان حريصًا على غرس حب العلم وحفظ القرآن الكريم منذ الصغر، مشيرًا إلى أنه حقق إنجازًا استثنائيًا بحصوله على المركز الأول على مستوى الجمهورية في جميع المراحل التعليمية الأزهرية، كما تصدر معهد القراءات على مستوى الجمهورية، قبل أن يتخرج في كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر ويعمل حاليًا خطيبًا بوزارة الأوقاف.
كما تضم الأسرة الشقيقة آية عبد الكريم، 25 عامًا، الحاصلة على بكالوريوس التربية من جامعة الأزهر، والتي تستعد للتعيين معلمة بالأزهر الشريف.
أما الطالبة آلاء محمد عبد الكريم، فتواصل مسيرة التفوق داخل الأسرة، حيث حصلت على المركز الأول على مستوى محافظة الشرقية في الشهادة الإعدادية الأزهرية (مكفوفين)، مؤكدة أن هذا النجاح جاء بفضل الله أولًا ثم دعم والدتها التي كانت السند الحقيقي لها طوال رحلتها التعليمية.
وتقول آلاء الطالبة المتفوقة: «أمي كانت بترافقني في كل خطوة، من المعهد للمذاكرة للمراجعة، وكانت سبب كبير في وصولي للدرجة دي من التفوق»، معربة عن آمالها في الالتحاق بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، حبًا في اللغة الإنجليزية ورغبة في توظيف علمها لخدمة الدين والوطن.
وتضم أسرة آلاء شقيقها إسماعيل عبد الكريم، 35 عامًا، الحاصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة الأزهر، ويعمل مهندسًا بعد تخرجه، والذي أوضح أن شقيقه إبراهيم كان يحظى برعاية واهتمام خاص من والده قبل وفاته عام 2013، وهو العام الذي كانت فيه شقيقته آية لا تزال في سن الطفولة المبكرة، مشيرًا إلى أن هذا الدعم والرعاية مستمر مع آلاء منذ طفولتها، حتى كرّمها الله بحصولها على المركز الأول في المرحلة الابتدائية، لتواصل مسيرة التفوق داخل الأسرة وصولًا إلى المرحلة الإعدادية، مع تطلعها للاستمرار في مشوارها التعليمي حتى الجامعة بإذن الله.
وتبقى قصة أسرة عبد الكريم نموذجًا ملهمًا يجمع بين العلم والقرآن الكريم، ويجسد كيف يمكن للأسرة أن تصنع التفوق جيلاً بعد جيل، رغم فقدان الأب عام 2013، لتظل الأم هي السند والداعم الأول لمسيرة النجاح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض