نايف الهتان: المنصات الرقمية أعادت تشكيل المشهد الإعلامي والذكاء الاصطناعي شريك في صناعة المستقبل
أكد الكاتب والإعلامي السعودي نايف الهتان أن الانتشار الواسع للإنترنت في العالم العربي أحدث تحولًا جذريًا في أنماط استهلاك المحتوى، مشيرًا إلى أن فئة الشباب، التي تشكل نسبة كبيرة من سكان المنطقة، باتت تعتمد بشكل متزايد على المنصات الرقمية للحصول على الأخبار والمعلومات ومتابعة المواد الترفيهية والثقافية.
وأوضح الهتان أن هذا التحول الرقمي لم يغيّر فقط طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، بل فرض أيضًا واقعًا جديدًا على المؤسسات الإعلامية وصنّاع المحتوى، الذين أصبحوا مطالبين بتطوير أدواتهم وأساليبهم بما يتناسب مع متطلبات العصر الرقمي وسرعة التفاعل التي تفرضها المنصات الحديثة.
وأضاف أن المنصات الرقمية أصبحت لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الرأي العام وصناعة المحتوى الإعلامي والثقافي، في الوقت الذي ما زالت فيه الوسائل التقليدية تحتفظ بمكانتها وتأثيرها لدى شرائح واسعة من الجمهور، مؤكدًا أن العلاقة بين الطرفين تقوم على التكامل لا المنافسة، وأن الجمع بين المصداقية التي تتميز بها الوسائل التقليدية وسرعة وانتشار المنصات الرقمية يمثل النموذج الأمثل للمستقبل الإعلامي.
وأشار الهتان إلى أن الجمهور العربي أصبح أكثر ميلًا للمحتوى المحلي الذي يعكس هويته الثقافية ويحترم قيمه الاجتماعية، لافتًا إلى أن بعض المنصات أخفقت في تحقيق الانتشار المطلوب بسبب عدم مراعاتها لخصوصية المجتمعات العربية وطبيعة اهتماماتها، الأمر الذي فتح المجال أمام فرص واعدة لإنتاج محتوى عربي أصيل قادر على المنافسة والوصول إلى شرائح واسعة من المتلقين.
وبيّن أن صناعة المحتوى العربي تمتلك إمكانات كبيرة للنمو والتوسع، مستفيدة من التعداد السكاني المرتفع في المنطقة، وسهولة الوصول إلى الجمهور عبر التقنيات الحديثة، إضافة إلى تزايد أعداد المبدعين ورواد الأعمال في القطاع الإعلامي، وهو ما يسهم في إنتاج محتوى أكثر ارتباطًا بالهوية الثقافية العربية وأكثر قدرة على التأثير.
وفيما يتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أكد نايف الهتان أن هذه التقنيات أصبحت جزءًا من مستقبل الإعلام وصناعة المحتوى، وأن التعامل معها لم يعد خيارًا يمكن تجاهله، بل ضرورة تفرضها التطورات المتسارعة في العالم الرقمي. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي سيظل أداة داعمة للعنصر البشري، تساعد في تحسين جودة الإنتاج وتسريع إنجازه وتطوير أدوات التحليل والابتكار، دون أن تلغي الدور الإبداعي والفكري للإنسان.
وشدد الهتان على أهمية وضع أطر تنظيمية وتشريعية واضحة تواكب التطور التقني، بما يضمن حماية الحقوق الفكرية والأدبية، ويحفظ خصوصية الأفراد، ويعزز الاستخدام المسؤول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بما يتوافق مع القيم المجتمعية والأخلاقية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المشهد الإعلامي في المرحلة المقبلة سيتسم بمزيد من التنوع والتكامل، موضحًا أن المنصات الرقمية لن تكون بديلًا كاملًا عن وسائل الإعلام التقليدية، بل ستعمل إلى جانبها في منظومة متكاملة، يختار من خلالها كل جمهور الوسيلة التي تلبي احتياجاته وتنسجم مع اهتماماته، في ظل عالم إعلامي سريع التغير ومتجدد باستمرار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض