“البحوث الإسلامية”: تحصين الشباب ضد الأفكار الانسحابية يستلزم خطابًا يزرع الثقة بالله
قال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن حق الحياة والحفاظ على النفس البشرية هو حق مقدس كفلته الشرائع السماوية كافة، وأقره الاجتماع الإنساني وتوافقت عليه الحضارات عبر التاريخ، مؤكدًا أن الوعي بقيمة الإنسان هو الركيزة الأساسية لأي تنمية أو رفعة مجتمعية.
وشدد عضو مجمع البحوث الإسلامية، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، على أن إعمار الدنيا وتنمية الحياة والعبادة بمفهومها الشامل لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال بناء إنسان صالح، منفتح على دينه وعلى ثقافات العالم من حوله، مرجعًا تنامي بعض المظاهر السلبية مثل الإقدام على إنهاء الحياة إلى انتشار ثقافة مغلوطة تفتقر إلى الفهم الصحيح للوعي الديني والاجتماعي، مؤكدًا أن الانتحار يعكس في جوهره عجزًا وفشلاً في مواجهة العقبات، وتجاهلاً لطبيعة الحياة الدنيا التي جُبلت على الابتلاء والمناغصات.
الحياة الدنيا لم تُخلق لتكون ممهدة أو خالية من المتاعب
وأوضح عضو مجمع البحوث الإسلامية أن الحياة الدنيا لم تُخلق لتكون ممهدة أو خالية من المتاعب، بل هي ميدان للاختبار وخوض غمار التجارب، مشيرًا إلى أن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قدرته على تحويل المعوقات وصدمات الإحباط إلى دوافع للتقدم والمضي قدمًا إلى الأمام، مستشهدًا بالنهي القرآني الحاسم عن القنوط في قوله تعالى: "ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون".
وأكد أن الدول المعاصرة تتسابق اليوم في مضمار بناء الإنسان وحفظ كرامته وقدراته، وهو ما يتسق مع التوجيه النبوي الشريف الذي يعلي من شأن الإيجابية والقوة، معقبًا: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك".
وكشف عن خارطة طريق واضحة لبناء شخصية قوية قادرة على العطاء، وحددها في محاور أساسية تضمن العيش بمسؤولية ونفع، أولها تحديد الهدف المشروع فالحياة بلا هدف تصبح عديمة القيمة والجدوى، لذا يجب على كل فرد صياغة هدف بناء يسعد به نفسه، وأسرته، ومجتمعه، فضلا عن امتلاك آليات التنفيذ ولا يكفي وضع الأهداف بل يجب تحديد الوسائل والآليات المشروعة التي تحقق تلك الغايات، علاوة على الاستعداد للتقلبات، ففي عصر يتسم بالتغيرات المتسارعة والمفاجآت، يصبح التوازن النفسي والقدرة على التكيف ضرورة حتمية لحفظ الوجود.
وربط بين حرمة النفس وحمل الإنسان للأمانة الإلهية التي عجزت عنها الكائنات الأخرى، مستشهدًا بقوله تعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان"، مشيرًا إلى أن هذه الأمانة تفرض على المرء الحفاظ على حياته، وحياة مجتمعه، واحترام قيم الأخوة الإنسانية التي تمنع الاعتداء على الآخرين تحت أي مبرر، مدعومة بمنظومة القصاص العادل والمسؤولية التي شرعها الله لضبط الأمن العام في قوله: "ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً".
وشدد على أن مواجهة الأفكار الانسحابية واليأس تتطلب ركيزتين أساسيتين، أولهما زرع الثقة، والمصداقية في الخطاب، موضحًا أن تحصين الشباب والمجتمع يستلزم صياغة خطاب توعوي يزرع الثقة في الله أولاً، ثم الثقة في النفس، وفي المجتمع والمسؤولين.
وحذر من أنه بدون هذا التكامل وترسيخ ثقافة العمل بروح الفريق، سينعزل الأفراد في أبراج مشيدة ومنعزلة عن بعضهم البعض، مما يعوق حركة النهضة والتقدم التي يمتلك المجتمع كل المقومات البشرية والإيمانية لصناعتها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض