على فكرة
يكتسب اللقاء الذى عقده وزير الدولة للإعلام الكاتب الصحفى والباحث والمحلل السياسى ضياء رشوان مع الصحف الحزبية والخاصة، أهميته من أنها تكاد أن تكون المرة الأولى –فيما عدا الأشهر القليلة الذى تقلد فيها محمد حسنين هيكل موقع وزير الإرشاد القومى عام 1970- التى يتولى فيها هذا المنصب أحد أبناء المهنة وأحد النقباء السابقين للصحفيين، بما يحمله ذلك من توقع الإدراك الجيد لمشاكلها وأزماتها، وربما ضمانة بأن الخطوة الاولى نحو النظر فى حلول ممكنة وجادة لها قد بدأت، لأن «واحدا مننا» قد بات يتولى أمورها.
واللقاء هو جزء من سلسلة من اللقاءات التى أجراها الوزير مع كل الأطراف والهيئات المعنية بالصحافة والإعلام.
لم يعد خافيا على أحد الأزمة التى تعانى منها الصحافة المصرية، ولا يشكل التراجع الملحوظ فى توزيع الصحف الورقية، والانخفاض الكبير فى الإعلانات التى كانت توازن تكاليف إصداراها، لصالح المنصات الإلكترونية الصحفية والإخبارية، إلا واحدا من أبرز ملامحها.
فثورة الاتصالات أضحت تحمل كل يوم شيئا جديدا، لن يكون آخرها تطبيقات الذكاء الاصطناعى، بما يعد تحديا كبيرا أمام صناعة الإعلام بشكل عام، والإعلام الورقى منه على وجه الخصوص، بعدما غدت الأخبار والتقارير الصحفية والاستقصائية والوثائقية، تنشر عبر تلك المنصات لحظة بلحظة، كما تبث عبر الفضائيات المحلية والدولية، التى تكيفت بدورها مع متطلبات تلك الثورة، فشجعت متابعيها على الاشتراك الرقمى على الموبايلات الذكية لكى تصبح أخبار العالم بين كفى متابعيها ومشاهديها طوال 24 ساعة.
من الأخبار الطيبة التى ساقها فى اللقاء الوزير ضياء رشوان، التسهيلات التى سوف تقدمها الوزارة، للكتاب والصحفيين لتدقيق المعلومات قبل نشرها، وبذل الجهود لسرعة إصدار قانون حرية تداول المعلومات والبيانات والاحصاءات والوثائق الرسمية، طبقا لنص المادة 68 من دستور 2014، التى تعتبرها حقا تكفله الدولة للمجتمع، وتلتزم بتوفير تلك المعلومات وإتاحتها بشفافية لكل المواطنين وليس للصحفيين والكتاب وحدهم.
أما الاخبار التى تدعو للدهشة والتساؤل معا، ما كشف عنه اللقاء، أن الوازرة ليست جهة إصدار قرار، بل هى بمثابة آلية تنظيمية للتنسيق بين للهيئات الثلاث: الوطنية للصحافة والوطنية للإعلام والمجلس الأعلى للإعلام. أما الفلسفة التى دعت إلى ذلك فهى غائبة، وربما تكون غير موجودة أصلا، كما هي الحال مع مجموعة الستة والستين التى تشكلت من كل تلك الهيئات، فضلا عن شخصيات عامة، للبحث عن حلول لأزمة الصحافة والإعلام، وهى نفسها الهيئات الدستورية التى تشكلت للقيام بهذا الدور، الذى يوكل الآن لغيرها!
وكما أصبح معلوما، لم يعد باقيا من صحف المعارضة الحزبية فى مصر الآن سوى صحيفتى الأهالى والوفد، الناطقتين باسم حزبى التجمع والوفد، اللذين يعدان طبقا للمادة الخامسة من الدستور، جزءا من النظام السياسى التعددى القائم. وكان المنتظر وفقا لهذا النص الدستورى أن تكون الصحيفتان ضمن اختصاصات الهيئة الوطنية للصحافة، وليس المجلس الأعلى للإعلام كما يحدث الآن. وكان الوزير قد أجاب عن مطالب ممثلى الصحيفتين فى الاجتماع بالمساعدة فى إسقاط فوائد ديون التأمينات عن كافة الصحف، بأن هناك وعدا من وزير المالية بإسقاطها، للصحيفة التى تسارع بتسديد أصل الدين، فإن المطلوب الآن لكى تواصل الصحيفتان الصدور دون أزمات، أن يُقسط أصل الدين أقساطا معقولة، وأن تمنحا بتدخل من الوزارة، حصة من الإعلانات الحكومية، التى تغدق على الصحف القومية وبعض الصحف الخاصة.
وتظل المعضلة القائمة التى تحتاج من كل الأطراف التفكير الجدى بها، هى الإيمان الحقيقى بأن حرية الصحافة والإعلام، هى الوسيلة الآمنة لضبط العلاقة بين السلطات الحاكمة وبين المحكومين، أى أنها تخدم الطرفين معا، وأن المجتمع سيكون هو الرابح، حين تعمل تلك الأطراف على إحداث التوازن بين الحق فى ممارسة تلك الحرية، والمسئولية فى تنظيمها، لا سيما والباب صار مفتوحا لنقاش مجتمعى للخروج من الأزمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض