رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مجتمع الأعمال يطالب بإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد

بوابة الوفد الإلكترونية

رغم التحسن النسبى فى مؤشرات تدفقات النقد الأجنبى خلال الشهور الأخيرة، لا يزال مجتمع الأعمال يرى أن التحدى الحقيقى أمام الاقتصاد المصرى لم يعد فقط فى توفير الدولار، وإنما فى كيفية إدارة هذه الموارد وتحويلها إلى نمو إنتاجى مستدام يقلل الاعتماد على الاقتراض الخارجى ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط العالمية.
وتأتى هذه المطالب فى وقت كشفت فيه بيانات رسمية عن نجاح مصر فى جذب نحو 56.84 مليار دولار من خمسة مصادر رئيسية للنقد الأجنبى خلال ستة أشهر فقط، شملت تحويلات المصريين بالخارج، والسياحة، والصادرات، والاستثمار الأجنبى المباشر، وإيرادات قناة السويس، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تحسن نسبى فى تدفقات العملة الأجنبية، لكنه لا يلغى استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع تكلفة خدمة الدين واتساع الفجوة الاستيرادية.
وتتصاعد مطالب المستثمرين بضرورة استغلال التحسن الحالى لإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد، عبر وقف التوسع فى الاستدانة، فى مقابل التوسع فى التصنيع المحلى، وزيادة الأراضى الصناعية، وتعميق المكون المحلى، بما يضمن خلق موارد دولارية مستدامة بدلًا من الاعتماد على الحلول التمويلية قصيرة الأجل.
أكد المهندس حسن الشافعى، رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن ملامح الأزمة الاقتصادية فى مصر أصبحت واضحة لدى الجميع، سواء الحكومة أو الخبراء أو مجتمع الأعمال، مشددًا على أن التحدى لم يعد فى تشخيص المشكلات، وإنما فى تنفيذ حلول عملية ومدروسة توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادى والأبعاد الاجتماعية.
وأوضح أن الاقتصاد المصرى يواجه مجموعة من الاختلالات الهيكلية، فى مقدمتها ارتفاع حجم الدين العام وتكلفة خدمته، إلى جانب العجز المزمن فى الموازنة العامة، واتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، فضلًا عن ضعف الإنتاجية وتراجع معدلات الاستثمار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على محدودية الإيرادات الدولارية واستمرار الضغوط على العملة المحلية.
وأشار إلى أن ملف المديونية يمثل التحدى الأخطر خلال المرحلة الحالية، خاصة فى ظل الارتفاع الكبير فى تكلفة خدمة الدين، مؤكدًا أن استمرار الاعتماد على الاقتراض لسداد الالتزامات والفوائد يضع الاقتصاد فى دائرة مفرغة، ويحد من قدرة الدولة على توجيه الموارد إلى قطاعات أكثر إنتاجية.
وأضاف أن التعامل مع أزمة الديون يتطلب التحرك على عدة محاور بالتوازى، من بينها إعادة جدولة بعض الالتزامات، والتفاوض مع الدائنين لتخفيف الأعباء، إلى جانب العمل على زيادة الموارد الدولارية المستدامة عبر دعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية.
وأكد أن تحقيق التوازن فى سوق النقد الأجنبى لن يتحقق من خلال التدفقات التمويلية أو الاستثمارات قصيرة الأجل فقط، وإنما عبر زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات غير الأساسية، موضحًا أن الفجوة الكبيرة بين الصادرات والواردات تمثل عبئًا مستمرًا على الاقتصاد وتؤثر بشكل مباشر على استقرار سعر الصرف.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة لإعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو دعم الصناعة المحلية، خاصة فى ظل التحولات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، والتى دفعت العديد من الدول لإعادة النظر فى الاعتماد المفرط على الاستيراد الخارجى.
وأضاف أن دعم الصناعة المحلية يجب أن يترافق مع حوافز حقيقية للمصدرين، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتسهيل إجراءات الاستثمار، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتج المصرى فى الأسواق الخارجية.
وأكد أيمن رضا، الأمين العام لجمعية مستثمرى العاشر من رمضان ومساعد رئيس الجمعية للاتصال السياسى، أن التوسع فى إتاحة الأراضى الصناعية يمثل أحد المطالب الرئيسية للمستثمرين خلال المرحلة الحالية، مشددًا على أن زيادة المعروض من الأراضى الصناعية المرفقة يفتح المجال أمام إنشاء مصانع جديدة وتوسعات إنتاجية تدعم توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلى وتقليل الواردات.
وأوضح أن القطاع الصناعى يمتلك فرصًا كبيرة لزيادة الإنتاج والتصدير، لكنه يحتاج إلى بيئة أكثر مرونة من حيث توفير الأراضى، وتسهيل الإجراءات، وخفض تكلفة التشغيل والتمويل، خاصة للمصانع الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الإنتاج، سواء فى أسعار الطاقة أو الخامات أو التمويل، يمثل تحديًا كبيرًا أمام المصانع، ما يتطلب تدخلات داعمة تساعد القطاع الصناعى على التوسع وزيادة الطاقات التشغيلية.
وأضاف أن توفير التمويل بأسعار مناسبة يعد عنصرًا حاسمًا فى دعم الصناعة، مؤكدًا أهمية طرح مبادرات تمويلية موجهة للقطاع الإنتاجى، بما يساهم فى رفع معدلات التشغيل وزيادة الصادرات الصناعية.
وأوضح أن تحسين بيئة الأعمال لا يرتبط فقط بتوفير الأراضى الصناعية، وإنما يشمل أيضًا تسريع إجراءات التخصيص، وتقليل زمن استخراج التراخيص، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمستثمرين، بما يسمح بدخول المشروعات الجديدة إلى حيز التشغيل بشكل أسرع.
وأشار إلى أهمية ربط خطط التوسع الصناعى بخطط واضحة للتصدير، مؤكدًا أن مدينة العاشر من رمضان تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتعزيز دورها كمركز صناعى وتصديرى، فى ظل تنوع الأنشطة الصناعية بها وقربها من الموانئ وشبكات النقل.