رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في عام 2023 م سحب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم تحت 20 عامًا من إندونيسيا، ونقلها إلى الأرجنتين، وجاء هذا القرار بعد رفض مسؤولين وسياسيين إندونيسيين، دخول المنتخب الصهيوني للمشاركة في المنافسات، تضامناً مع القضية الفلسطينية.

وهذا الموقف "الحازم" من الفيفا ورئيسه جياني إنفانتينو، الرافض لإدخال السياسة في الشأن الرياضي، حدث عكسه في بطولة العالم للكبار 2026م، التي افتتحت أمس الخميس وتتوزع مبارياتها بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ووصفت بأسوأ مونديال، فمن البداية اتضحت توجهات الرئيس الأمريكي ترامب العنصرية والسياسية، بفرض قيود سفر واستهداف دول بعينها، عند بوابات المطارات الأمريكية تحت دواعي أمنية غير منطقية، بررها ترامب بقوله: "هذه الاجراءات دي لضمان دخول الأشخاص المناسبين فقط إلى الولايات المتحدة"، وطبعا ترامب باعتباره سيد قراره، لم يوضح ما هي مواصفات الأشخاص المناسبين، والفرق بينهم وبين غير المناسبين، في بطولة رياضية، تهدف للتقريب بين الشعوب.

القرارات الترامبية شملت منع ١٥ إداريًا بمنتخب ايران من دخول أمريكا، وإجبار المنتخب الإيراني على الإقامة في معسكر بالمكسيك، بحيث لايدخل أمريكا إلا يوم مباراته، ويعود للمكسيك في اليوم ذاته، مما يخل بتكافؤ الفرص، نتيجة إرهاق اللاعبين في السفر ذهابًا وعودة في اليوم نفسه، كما رفض إعطاء تذاكر للمشجعين الإيرانيين لحضور مباريات فريقهم، وبذلك حرم منتخب إيران من حقه الطبيعي في وجود جماهير تؤازره.

ولم تقتصر هذه المعاملة المرذولة على منتخب إيران، لكنها أيضًا شملت المنتخب العراقي، بشكل يكشف وجه العنصرية الأمريكية القبيح، إذ تعرضت بعثة المنتخب العراقي لمضايقات أمنية فور وصولها إلى مطار "أوهير" في مدينة شيكاغو، شملت احتجاز مهاجم الفريق أيمن حسين واستجوابه لمدة 7 ساعات كاملة، فيما احتجز زميلاه من "زيد تحسين" و"فهد طالب" لمدة ساعة، ثم سمح لهم بالدخول، فيما تم ترحيل مصور الفريق الرسمي طلال صلاح، بعد 10 ساعات من الاحتجاز والتحقيق، دون مبرر.

ولم ينج منتخب السنغال من هذه المعاملة البربرية، حيث تعرض لاعبوه لتفتيش جسدي مهين، لدرجة إجبارهم على خلع أحذيتهم لتفتيشها!!

ودفع الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان، الفائز بجائزة أحسن حكم أفريقي لعام 2025م، فاتورة كراهية وحقد ترامب على نائبة الكونجرس ذات الأصل الصومالي إلهان عمر، حيث احتجز واستجوب بمطار ميامي الدولي، ومنع من الدخول وتم ترحيله إلى استنبول!

فماذا كان رد فعل الفيفا ورئيسه جياني إنفانتينو، على هذه السلوكيات المخالفة للوائح الفيفا، والتي بررا بها قبلًامن أجل فريق صهيوني وحيد، سحب مونديال شباب تحت 20 سنة من أندونيسيا.

لقد تقازم الفيفا ورئيسه جياني إنفانتينو أمام جبروت ترامب، وبلعا الإهانات التي لحقت بهيبة الاتحاد الدولي، وجرى استبعاد الحكم عمر أرتان من قائمة البطولة، وبرر بيان رسمي لـ "فيفا" ذلك بأن الحكومات المضيفة، هي من يحدد في النهاية الأشخاص المسموح لهم بدخول أراضيها"، ومرة أخرى أتساءل عن الفرق بين هذا الخنوع مع أمريكا، والشجاعة والتصميم على تنفيذ اللوائح مع أندونيسيا.

لقد أثبت الفيفا ضعفه أمام الدول الكبرى، في وقت يتنمر على الدول النامية، ويفرض عليها شروطه مهما صعبت، وهذا الكيل بمكيالين كان محل استنكار جوزيف بلاتر الرئيس السابق للإتحاد الدولي لكرة القدم، وشخصيات رياضية وإعلامية وسياسية ومسؤولي حوكمة سابقين في الفيفا، الذين وجهوا انتقادات لاذعة رئيس الفيفا، واتهامات بمخالفة اللوائح التنظيمية الصارمة، والتورط في تلميع صورة إدارة ترامب، عبر استحداث "جائزة الفيفا للسلام"، ومنحها لترامب في دورتها الأولى تقديرًا لجهوده السياسية!! في وقت داس الأخير على لوائح الفيفا واستهان بها.

وامتدت هذه الانتقادات لتشمل بشكل غير مباشر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" ألكسندر تشيفرين، الذي وجه صفعة للفيفا وترامب، بإعلانه تعيين الحكم عمر أرتان لإدارة نهائي كأس السوبر الأوروبي بين فريقي باريس سان جيرمان الفرنسي وأستون فيلا البريطاني، ليصبح بذلك أول حكم غير أوروبي في التاريخ، يُدير هذه المباراة القارية الكبرى.

يبقى أن نشير إلى أن الخاسر الأكبر جراء هذه المهازل، هو الفيفا ورئيسه، فقد باتا محل غضب وانتقاد محبي كرة القدم والنزاهة الرياضية في كل مكان، بعدما تحول أكبر عرس رياضي، إلى ساحة لتصفية حسابات عنصرية وبث الكراهية، وليس التآلف والتسامح والتعارف بين الشعوب كما هو مفترض أن يكون، وبات مصير جياني إنفانتينو في مهب الريح، بعدما ألقاه ترامب بأفعاله الخسيسة في أسوأ مونديال عرفه العالم إلى التهلكة.