رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جراح لا تلتئم..

بوابة الوفد الإلكترونية

عقوق الوالدين لأبنائهم.. إثم عظيم وتفريط فى الأمانة

من بديهيات الفطرة الإنسانية السوية أن الوالدين هما الملاذ الأمن لأبنائهم، ولكن على الصعيد الآخر والغير طبيعى أن هناك بيوت مخبئة تغلق أبوابها عليها ويكون المشهد داخلها صراخ بدلًا من احتواء، وإهانة بدلًا من تشجيع؛ فعقوق الوالدين لأطفالهم جريمة صامتة يعانى منها الكثير، هناك من يستطيع الدفاع عن نفسه وتقديم الشكوى وطلب المساعدة من الجهات المختصة، وهناك صغير السن الذى لا حول ولا قوة له يستسلم لمرارة العيش دون تحدث؛ فيمضى أيامه ولياليه بجرح ممزوج بألم.

ومن المقرر فى الشريعة الإسلامية أن عقوق الآباء للأبناء، أى إساءة معاملتهم أو التقصير فى حقوقهم، وعدم معاملتهم معاملة طيبة حسنة، هو تفريط فى الأمانة التى وهبها الله سبحانه وتعالى لهم، حيث يقع الآباء فى إثم عظيم لن يفلتوا منه؛ فسيحاسبون حسابًا عسيرًا، استنادًا لما ورد فى حديث النبى صلى الله عليه وآله وسلم: كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول.

<span style=الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق" width="554" height="554">
الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق

مفهوم عقوق الآباء للأبناء

 

قال الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن هناك ما يسمى بعقوق الوالدين مثلما يوجد عقوق الأبناء، ويظهر عقوق الآباء فى أكثر من شئ منها تسمية أبنائهم بأسماء شاذة أو سيئة مما يجعلهم عرضة للإستهزاء والسخرية من أقرانهم، كما سمى أحد الرجال ابنه «بلاء» فى عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه.

وأوضح «جمعة»، أن هناك مجموعة من الأباء لا يعلمون ابنهم صنعة أو شيء يقتات منه فيما بعد، فضلًا عن عدم تعليمه أمور دينه، مؤكدًا أن هذا النوع من الآباء سيسألون عن ذلك يوم القيامة وسيحاسبون من الله سبحانه وتعالى حسابًا عسيرًا.

وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن للأبناء على الآباء حقوق كثيرة منها حسن التربية وتوفير المأوى والعلاج والنفقة قدر المستطاع والتعليم الحسن، وغيرهم، وبالتالى يكون واجب الأبناء تجاههم هو برهم وطاعتهم ومساعدتهم فى الكبر، قال جل شأنه: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعبُدُوا إِلَّا إِیَّاهُ وبالوالدين إحسانا إِمَّا یَبلُغَنَ عِندَكَ الكبر أَحَدُهُمَا أَو كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُف  وَلَا تَنهَرهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَول ا كَرِیم» {الإسراء: ٢٣}.

<span style=الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية" width="425" height="315">
الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية

عقوق الوالدين لأبنائهم

 

أوضح الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن عقوق الوالدين لأبنائهم يعنى عدم رعايتهم الرعاية الصحية والنفسية المطلوبة، فضلًا عن عدم قيامهم بواجباتهم تجاه ذويهم وتقديم ما يلزم لهم من عناية على أكمل وجه.

وأكد «وسام»، أن كل إنسان سيحاسب أمام الله سبحانه وتعالى على عقوقه لأبنائه؛ لافتًا إلى أنه ينبغى على الأب والأم مراعاة صغيرهم وتقديم واجبهم على الوجه الأكمل والقدر المستطاع؛ فهم المسؤولون أمام الله سبحانه وتعالى عن تربيتهم ونشأتهم تنشئة صحيحة سليمة سوية؛ إذ روى عن عبد الله بن عمر -رضى الله عنهما -عن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، متفق عليه.

وقال أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن الوالدين مؤسسة تربوية عظيمة داخل الأسرة، ولا يجب أن يفقدوا هذا الدور؛ لأنهم المثل الأعلى بالنسبة لأبنائهم، والمكان والملاذ الأمن الذين يلجأون إليه وقت الأزمات والمشكلات، أو غيرها من أمور الحياة الصعبة والشاقة.

<span style=الدكتور عمرو الوردانى، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب" width="900" height="900">
الدكتور عمرو الوردانى، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب

أسباب عقوق الوالدين لأبنائهم

 

قال الدكتور عمرو الوردانى، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن هناك أسباب وراء عقوق الوالدين لأبنائهم منها التنشئة الغير سوية التى تعرضوا لها من أهلهم وذويهم فى صغرهم، ومنها مشكلات أخرى تندرج تحت عدم الالتزان النفسى لهم، مشيرًا إلى أنه على الرغم من ذلك إلا أن معاملة الأبناء بطريقة سيئة لهم مرفوضة شرعًا، وفيها ظلم وكسر خاطر، حيث سألت أسماء بنت أبى بكر -رضى الله تعالى عنهما-، النبى -صلى الله عليه وسلم- عن صلة أمها المشركة، وكانت قدِمتْ عليها، فقال لها رسول -صلى الله عليه وسلم-: «نَعَمْ صِلِى أُمَّكِ».

وأوضح «الورداني»، أنه على الرغم من وجود عقوق من الوالدين تجاه أبنائهم مثل سوء المعاملة وسوء الخلق، إلا أنه ينبغى على الأبناء التعامل معهم وودهم أى عدم القطيعة، مهما بدر منهم، قال الله تعالى: «وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَ ۚ ثُمَ إِلَيَ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» الآية 15 من سورة لقمان.

وأضاف أنه يمكن للأبناء مساعدة والديهم على الخروج من عدم الاتزان النفسى وعلاجهم، عن طريق المتابعة الطبية، والتواصل معهم بشكل مستمر، فضلًا عن معاملتهم بطريقة حسنة يشملها المودة والرحمة والرأفة، شرطًا حدوث الاستطاعة على فعل ذلك، قال الله تعالى: «الَّذِینَ یَنقُضُونَ عَهۡدَ اللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِیثَٰقِهِۦ وَیَقۡطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِۦ أَن یُوصَلَ وَیُفۡسِدُونَ فِی الۡأَرۡضِۚ أُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ الۡخَٰسِرُونَ» [البقرة: ٢٧].

وأكد رئيس اللجنة الدينية، أنه لا يجوز الابتعاد والامتناع عن الوالدين حتى ولو كانوا يقابلون ذلك بسوء خُلق؛ فالمعاملة الطيبة قد تكون بابًا من أبواب رضا الله تعالى عليهم، قال سبحانه: «فَهَل عَسَیۡتُم إِن تَوَلَّیۡتُم أَن تُفۡسِدُوا۟ فِی الۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُواأَرۡحَامَكُم * أُو۟لَٰۤئِكَ الَّذِینَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُم وَأَعۡمَىٰ أَبۡصَٰرَهُمۡ» [محمد: ٢٢-٢٣].

<span style=الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف" width="493" height="535">
الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف

دور الآباء داخل الأسرة

 

قال الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، إن الأب والأم لكل واحد منهما دور مؤثر وأساسى داخل الأسرة؛ فالأب يهتم بشئون جميع أفراد المنزل وهو درع الحماية لأبنائه، والأم منبع الحب والحنان والعطف؛ لذلك فهما يكملان بعضهما البعض.

وأوضح «الحجار»، أن وجود الأب الصالح القدوة فى حياة أبنائه، وكذلك وجود الأم الصالحة الطيبة، تعينه على التربية الحسنة السوية كل هذا يقلل من حدوث الجرائم، ويجعلهم أبناء صالحين طائعين.

وأضاف أنه ينبغى على الأب أن يعطى مساحة كبيرة لأولاده فى حياته، وأن يستثمر فى أخلاقهم، ويجب أن يتذكر دائمًا أن الأب الجاحد العاق يلاقى نفس درجة الجحود والعقوق من أبنائه، مشيرًا إلى أن للوالدين العاقين عقاب كبير من الله سبحانه وتعالى.