رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خرج لتوزيع دعوات فرح شقيقته.. ﻓﺄﻟﻘﻮه فى ﺑﺮﻛﺔ ﻣﻴﺎه

ﻛﺸﻒ ﻣﻼﺑﺴﺎت ﻣﻘﺘﻞ ﻃﻔﻞ اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ

بوابة الوفد الإلكترونية

فى قرية منشية راغب التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، لا تزال مأساة الطفل أحمد محمد عبداللطيف الأخرس تلقى بظلالها الثقيلة على الأسرة والقرية، بعد العثور على جثمانه داخل إحدى البرك المائية بمنطقة «العزازى» التابعة لمركز «فاقوس»، فى واقعة ما زالت التحقيقات مستمرة بشأنها لكشف ملابساتها الكاملة، وسط حالة من الحزن والذهول والانهيار التى لم تهدأ منذ لحظة وقوع الحادث.

ويقول السيد عبدالعال، ابن عم والد الطفل المجنى عليه، إن لحظة وصول الخبر إلى الأسرة كانت صادمة بكل المقاييس، حيث هرع الجميع إلى المستشفى للتعرف على الجثمان، فى مشهد مأساوى امتزج فيه البكاء بالصراخ وعدم التصديق، مؤكدًا أن الأسرة لم تكن تتوقع أن ينتهى يوم عادى بهذه الصورة المفجعة.

أضاف «عبدالعال» أن الطفل كان معروفًا بين أهالى القرية وأصدقائه بالهدوء الشديد وحسن الخلق، وكان محبوبًا من الجميع، ويعامل باعتباره «ابن البلد» ويطلقون عليه لقب «أصلى»، حيث كان أصدقاؤه متعلقين به بشكل كبير، ويجلس معهم معظم الوقت فى هدوء وبساطة دون مشاكل أو خلافات، مشيرًا إلى أن شخصيته كانت تميل للسكينة ومساعدة الآخرين.

وأوضح أن المجنى عليه كان يعمل خلال الاجازات الدراسية فى أحد صالونات الحلاقة بالقرية، يساعد فى أعمال بسيطة ويتعلم المهنة، إلا أنه قبل فرح شقيقته الكبرى «ملك» بأسبوع تقريبًا توقف عن العمل، حتى يشارك أسرته فى تجهيزات الزواج ويكون موجودًا معهم فى تلك الفترة التى كانت مليئة بالانشغال والترتيبات داخل المنزل.

ويتابع أن يوم الواقعة كان طبيعيًا فى بدايته، حيث خرج الطفل بـ«توك توك» خاص بالأسرة لقضاء بعض احتياجات المنزل المرتبطة بالفرح، بالإضافة إلى توزيع دعوات الزفاف على الأقارب والمعارف، وهو ما كان يقوم به بشكل بسيط ومحبب إليه، قبل أن ينقطع الاتصال به فجأة، وتبدأ حالة من القلق والبحث بين أفراد الأسرة.

ومع مرور الساعات، تحولت حالة القلق إلى صدمة كبيرة بعد العثور على جثمانه داخل بركة مائية بمنطقة «العزازى» التابعة لمركز فاقوس، لتنهار الأسرة بالكامل، وتتحول أجواء الفرح التى كانت تُجهز داخل البيت إلى مأتم كبير عمّ القرية بأكملها.

الأب، وفى لحظة لا تُنسى من الألم، قال إن ابنه كان بالنسبة له سندًا وعكازًا فى الحياة، مضيفًا بصوت يملؤه الانكسار: «كنت مستنيك تكبر وتبقى ضهرى وعكازي، كنت هاعتمد عليك فى كل حاجة، هعمل إيه من غيرك يا أحمد؟»، وهى كلمات خرجت وسط بكاء شديد وانهيار كامل، عبّرت عن حجم الفقد داخل الأسرة.

أما الأم، فما زالت فى حالة انهيار متواصل منذ لحظة تلقيها الخبر، وتردد عبارات حزينة دون توقف، فى مشهد إنسانى مؤلم، بينما تعيش الأسرة حالة صمت وصدمة لا تنتهى، بعد أن تحولت حياتهم خلال ساعات من استعداد للفرح إلى عزاء مفتوح.

كما تعرضت شقيقة الطفل الكبرى «ملك»، التى كانت تستعد لزفافها، لحالة إغماء شديدة فور علمها بالخبر، وتم نقلها إلى المستشفى لتلقى العلاج، بعدما لم تتحمل الصدمة النفسية القاسية، وتحولت لحظة انتظار الفرح إلى مأساة داخل البيت الواحد.

وفى مشهد إنسانى مؤثر، حضر عم الطفل «أحمد» من المملكة العربية السعودية فور علمه بالخبر، ليشارك فى مراسم التشييع والدفن، حيث بدا عليه الانهيار الشديد أثناء وداع ابن شقيقه، وظل يشارك الأسرة لحظات الدفن حتى مواراة الجثمان الثرى، وسط بكاء شديد من الحضور.

أما السيد عبدالعال، فقد أكد أن القرية بالكامل تعيش حالة حزن غير مسبوقة، وأن الجميع ما زال تحت تأثير الصدمة، خاصة أن الطفل كان معروفًا بأخلاقه الطيبة وسيرته الحسنة بين الناس، ولم يكن هناك ما يوحى بمثل هذه النهاية المؤلمة.

وتمكن ضباط مباحث مركز شرطة فاقوس من تحديد هوية المتهمين وضبطهما، بعد جهود مكثفة وتحريات موسعة استمرت لساعات.

وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها لكشف ملابسات الواقعة بشكل كامل، وبيان حقيقة ما حدث، فى وقت يطالب فيه ذوو الطفل بسرعة الوصول إلى الحقيقة، ومعرفة التفاصيل الدقيقة للحادث، وسط انتظار تقرير الطب الشرعى الذى سيحسم الكثير من الجدل حول سبب الوفاة.

وتبقى قرية منشية راغب حتى الآن فى حالة حزن وترقب، بعد فقدان طفل صغير خرج فى يوم عادى لقضاء احتياجات أسرته، ولم يعد، تاركًا خلفه ألمًا كبيرًا لا يزال يسيطر على الجميع، وذكرى لا تُمحى من ذاكرة القرية.