رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻛﻨﻮز اﻟﻮﻃﻦ

فى لحظات كثيرة يختلف الناس حول السياسة أو الاقتصاد أو حتى تفاصيل الحياة اليومية، لكن هناك أمرًا يكاد يجمع عليه الجميع: لا استقرار ولا أمان ولا مستقبل بدون دولة قوية قادرة على فرض القانون وحماية المواطن. فالدولة التى تترك البلطجة والعنف واستعراض النفوذ تنتشر فى الشارع، تتحول تدريجيًا إلى بيئة للخوف والفوضى، ويشعر فيها المواطن البسيط بأنه بلا سند. أما حين تتحرك الدولة بحسم ضد كل من يتصور أنه فوق القانون، فإنها ترسل رسالة واضحة وحاسمة: لا أحد أكبر من الوطن، ولا أحد أقوى من مؤسسات الدولة.
خلال السنوات الأخيرة، تابع المصريون باهتمام شديد أى تحرك حاسم ضد الخارجين على القانون، وكانت ردود الفعل الشعبية دائمًا كاشفة لحقيقة مهمة، وهى أن المواطن المصرى بطبيعته منحاز لفكرة الدولة والنظام والاستقرار. المصرى البسيط يريد أن يذهب إلى عمله آمنًا، وأن تعود ابنته إلى بيتها مطمئنة، وأن يعيش أبناؤه فى مجتمع تحكمه القوانين لا النفوذ ولا القوة ولا الترهيب.
ولذلك كانت حالة الارتياح الشعبى واضحة كلما شاهد الناس تطبيقًا حقيقيًا للقانون على من اعتادوا استعراض القوة أو ممارسة البلطجة أو محاولة فرض سطوتهم على الآخرين. فالمواطن حين يرى أن الدولة قادرة على الوصول لأى شخص مهما امتلك من نفوذ أو شهرة أو علاقات، يشعر بأن هناك عدالة حقيقية، وأن هيبة الدولة ليست مجرد كلمات تتردد فى الخطب، بل واقع يحميه ويحمى أسرته ومستقبل أبنائه.
إن أخطر ما يمكن أن يهدد أى مجتمع ليس فقط الجريمة نفسها، بل الشعور بأن بعض الأشخاص يمكنهم الإفلات من العقاب. هنا تبدأ الثقة فى التراجع، ويبدأ الخوف فى التسلل إلى النفوس. ولهذا فإن الحسم فى مواجهة الخارجين على القانون ليس مجرد إجراء أمنى، بل ضرورة وطنية لحماية ثقة الناس فى دولتهم ومؤسساتها.
لكن الحقيقة المهمة أن مواجهة البلطجة ليست مسئولية الأجهزة الأمنية وحدها. فالمجتمع كله شريك فى هذه المعركة. المواطن الواعى الذى يبلغ عن أى محاولة ترهيب أو تجاوز، يشارك فى حماية وطنه مثلما يفعل رجل الأمن فى موقعه. فالصمت على الخطأ أحيانًا يمنح المخطئ قوة إضافية، بينما التعاون مع الدولة يحاصر الفوضى ويمنع انتشارها.
لقد تغيرت طبيعة الجريمة فى عصر السوشيال ميديا، وأصبح البعض يحاول صناعة صورة مزيفة للقوة والنفوذ عبر الاستعراض والتهديد واستغلال الشهرة أو المال. وهنا تظهر خطورة ثقافة «البلطجى البطل» التى حاولت بعض الأعمال الفنية أو المنصات الإلكترونية تصديرها بشكل غير مباشر، حتى أصبح بعض الشباب يظنون أن فرض السيطرة بالقوة نوع من النجاح أو الرجولة، بينما الحقيقة أن الاحترام الحقيقى لا يأتى إلا من الأخلاق والعمل والالتزام بالقانون.
ومن هنا يأتى الدور الوطنى المهم للإعلام. فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل شريك أساسى فى تشكيل الوعى العام. الإعلام الحقيقى يجب أن يساند فكرة الدولة، وأن يرسخ احترام القانون، وأن يقدم النماذج الإيجابية الناجحة التى بنت نفسها بالعلم والعمل والاجتهاد، لا بالترهيب واستعراض القوة.
كما يتحمل قادة الفكر والرأى والمثقفون مسئولية كبيرة فى مواجهة ثقافة العنف والفوضى، عبر نشر قيم الانتماء واحترام مؤسسات الدولة، والتأكيد على أن الاستقرار ليس رفاهية بل ضرورة للحفاظ على مستقبل الوطن. فالكلمة الواعية أحيانًا تكون أقوى من أى مواجهة، لأنها تبنى عقلًا يحترم النظام ويرفض الفوضى.
ولا يمكن إنكار أن الدولة المصرية دفعت ثمنًا كبيرًا خلال سنوات صعبة من أجل استعادة الأمن والاستقرار، ولذلك فإن الحفاظ على هيبة الدولة اليوم مسؤولية مشتركة بين الجميع. فكل مواطن يحترم القانون، وكل إعلامى يقدم رسالة مسئولة، وكل أسرة تربى أبناءها على احترام الآخرين، يسهم بشكل مباشر فى حماية المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى.
إن قوة الدولة لا تعنى القسوة، بل تعنى العدالة. وتعنى أن يشعر المواطن بأن حقه محفوظ، وأن كرامته مصانة، وأن من يخطئ سيحاسب مهما كان اسمه أو نفوذه. فالدول لا تُبنى بالخوف من الخارجين على القانون، بل تُبنى بثقة الناس فى أن القانون فوق الجميع.
ستظل مصر دولة مؤسسات وقانون، قادرة على حماية شعبها والتصدى لكل من يحاول العبث بأمن المجتمع أو ترويع المواطنين. وستبقى هيبة الدولة خطًا أحمر، لأنها ليست دفاعًا عن سلطة، بل دفاع عن وطن كامل وحق ملايين الناس فى الحياة الآمنة الكريمة.