صواريخ
ساعات قليلة وتنطلق ضربة البداية لمونديال 2026 فى الولايات المتحدة الأمريكية، وتجرى منافسات البطولة فى كندا والمكسيك أيضًا بين 48 دولة استطاعت التأهل إلى هذا الحدث الأشهر عالميًا، ويجذب أنظار المليارات من شكان المعمورة، بعد أن تحولت اللعبة من عالم الهواية والمتعة إلى عالم الاحتراف والاقتصاد والسياسية، وأصبحت كرة القدم إحدى أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية وجذب المليارات من خلال التوظيف الاقتصادى والسياحى وإذا كان الاتحاد الدولى - الفيفا - قد خصص لهذا الحدث ما يقارب المليار دولار، كجوائز للفرق المشاركة فى البطولة، وخُصص للفائز الأول خمسون مليون دولار، نزولًا إلى المشارك فقط 12.5 مليون دولار، فهذا يكشف التحولات الجذرية فى صناعة كرة القدم، واهتمام المؤسسات الدولية بها، ودخول كثير من الدول فى المنافسة على هذه الصناعة التى انتقل اقتصادها إلى عالم التريليونات نتيجة حقوق البث والرعايات التجارية والسياحة والاستثمار فى المواهب والبنية الأساسية.
مشاركة المنتخب المصرى فى هذا المونديال سوف تجذب متابعة وأنظار ملايين المصريين فى الداخل والخارج، وحالة الاحتفاء الشديد بالمنتخب فى الولايات المتحدة، والتفاف الجماهير المصرية حوله لم تأت من فراغ، وإنما لأسباب موضوعية، يأتى على رأسها وجود لاعبين مصريين لهم سمعة دولية كبيرة وأثبتوا كفاءة غير مسبوقة نتيجة الاحتراف فى أكبر الفرق العالمية، وعلى رأسهم النجم محمد صلاح الذى سطر تاريخًا غير مسبوق فى الدورى الإنجليزى سواء على المستوى الفنى أو الفكرى والثقافى والسلوكى، وأسهم بشكل أساسى فى عودة ليفربول فى حصد البطولات، وتحول إلى أيقونة الدورى الإنجليزى على مدار تسعة أعوام، فاز فيها بجوائز كثيرة منها هداف الدورى الإنجليزى عدة مرات وأكبر صانع أهداف، وتحول إلى نموذج يحتذى به للشباب المصرى، ويسير على نفس الخطى اللاعب عمر مرموش الذى أبدع فى الدورى الألمانى وانتقل إلى مانشستر سيتى أحد أهم أندية الدورى الإنجليزى ولفت الأنظار بشدة بعد تألقه كأحد اللاعبين الواعدين فى الدورى الإنجليزى، كما يضم المنتخب مجموعة من اللاعبين المهرة الذين رفعوا سقف الطموحات المصرية فى هذا المونديال.
يجب على المنتخب المصرى أن يسطر تاريخًا موندياليًا جديدًا، لما يملكه من أسماء وكفاءات كبيرة تستطيع إسعاد الشعب المصرى ووضع مصر فى مكانتها التى احتلتها قبل 92 عامًاا عندما شاركت فى أول بطولة لكأس العالم عام 1934.. ويجب على الدولة المصرية إعادة النظر فى السياسة المنظمة للرياضة المصرية التى ما زالت تعانى من العبث والفساد والتراجع على المستوى الإقليمى والدولى ولم يعد مقبولًا فى ظل ما يشهده العالم من حداثة وتطور واستثمار فى هذا القطاع المهم، أن يدور الحديث فى مصر عن رشاوى تحكيمية جنسية وتوجيه حكام ومجاملات وعبث إدارى ومالى فى الاتحاد المنظم للعبة وصراع شديد بين الاتحاد والرابطة التى تدير اللعبة وغيرها من الحكايات التى يسردها النقاد الرياضيون، ولم تكن النتائج المخيبة فى الأوليمبياد الأخير بباريس التى حققتها مصر وتراجعت فيها إلى المركز الثالث عربيًا والخامس إفريقيًا، الإنتاج لهذا العبث والمجاملات، رغم أن مصر كانت تحتل الصدارة قبل أكثر من قرن عندما مثلت إفريقيا وآسيا معًا فى أول وثانى دورة أوليمبية وحققت فيهما مراكز جيدة.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض