حكم العمل بالحديث الضعيف وروايته في الفضائل والترغيب والقصص
من المقرر شرعًا أن رواية الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال أمرٌ جائزٌ كما قرره العلماء من الفقهاء والمحدثين، بشرط ألا يشتد ضعفه، والأَوْلى عدم الخوض في مثل هذه المسائل إلا بعلم؛ فإن التحدث في دين الله بغير علم إثم كبير، وذنب عظيم، والواجب هو سؤال أهل الذكر.
أقسام الحديث النبوي من حيث الصحة والضعف
يعد الحديث النبوي الشريف هو المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، ويدور معناه حول ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة، وهو ينقسم من حيث الصحة والضعف إلى: حديث صحيح، وحسن، وضعيف.
والحديث الصحيح: هو الحديث المسنَد الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذًّا، ولا معلَّلًا؛ كما في "مقدمة ابن الصلاح" (ص 11-12، ط. دار الفكر).
وللحديث الصحيح شروطًا خمسة:
1- اتصال السند.
2- عدالة الراوي.
3- ضبط الراوي.
4- عدم الشذوذ.
5- عدم العلة؛ كما في "فتح المغيث" للسخاوي (1/ 28 وما بعدها، ط. مكتبة السنة).
والحديث الحسن: إما حسن لذاته، وإما حسن لغيره.
فالحسن لذاته: ما كان راويه عدلًا ضابطًا خَفَّ ضبطه ولم تتعدد طرقه على وجهٍ يرتقي بها إلى درجة الصحيح لغيره؛ كما في "نزهة النظر" لابن حجر (ص: 79، ط. الرحيلي).
والحسن لغيره: هو الحديث الذي يرويه من يكون سيئ الحفظ،...أو يكون مستورًا، أو نحوهما، فيتابع من طريق آخر مما هو مثله، أو فوقه في الدرجة من السند؛ كما في "قفو الأثر في صفو علوم الأثر" لابن الحنبلي (ص: 50، ط. مكتبة المطبوعات الإسلامية).
فشروطُ الحديث الْحَسَن هيَ نفسها شروط الحديث الصحيح إلَّا أن الفارقَ بينهما: أنَّ راوي الحَسَن ضبطُه أخف من راوي الصحيح، فإنَّ راوي الصحيح يكون تام الضبط.
والحديث الضعيف: كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن؛ كما في "مقدمة ابن الصلاح" (ص: 41، ط. دار الفكر).
حكم العمل بالأحاديث الضعيفة الواردة في الترغيب والترهيب والفضائل
وقد اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على جواز العمل بالأحاديث الضعيفة الواردة في الترغيب والترهيب والفضائل والمغازي والقصص والزهد والدعوة إلى البر والإحسان -وهي مسألتنا-، وقد نقل غير واحدٍ الاتفاق على ذلك؛ بل نص عدد من العلماء على استحباب ذلك، بشرط ألا يشتد ضعفه، وأن يدخل تحت أصلٍ عام، وأن يعتقد عند العمل به الاحتياط للأمر النبوي، ومرادهم بقبوله في فضائل الأعمال، هي الأعمال الثابتة بالأحاديث الصحيحة، بمعنَى أنه إذا ورد حديثٌ وهو ضعيف دالٌّ على ثوابٍ مخصوص، أو عقابٍ مخصوص، على عمل من الأعمال الثابتة، قُبِلَ، فإن أصل العمل ثابتٌ استحبابًا من مقامٍ آخر، فلا يلزم من قبول الحديث الضعيف ثبوت حكم من الأحكام الشرعية به.
قال العلامة كمال الدين بن الهُمَام الحنفي في "فتح القدير" (1/ 349، ط. دار الفكر): [الضعيف غير الموضوع يُعمل به في فضائل الأعمال] اهـ.
وقال العلامة الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/ 17، ط. دار الفكر): [اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال] اهـ.
وقال العلامة الشِّرْبِينِي في "مغني المحتاج" (1/ 592، ط. دار الكتب العلمية): [الحديث الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال] اهـ.
وقال العلامة ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (2/ 98، ط. مكتبة القاهرة): [النوافل والفضائل لا يُشترط صحة الحديث فيها] اهـ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض