رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين الخوف من الفشل وانتظار السعر الأفضل

تأجيل طرح بنك القاهرة فى البورصة يجدد التساؤلات

بوابة الوفد الإلكترونية

جاء قرار تأجيل طرح بنك القاهرة فى البورصة، ليعيد التساؤلات المهمة حول مستقبل البرنامج الحكومى بأكمله، ومدى قدرة السوق المصرية على استيعاب صفقات وطروحات كبرى فى ظل الاضطرابات الجيوسياسية التى تشهدها المنطقة.
حمل القرار بين طياته رسائل عديدة تتعلق بحالة الأسواق، وشهية المستثمرين، ومستوى المخاطر التى باتت تتحكم فى قرارات الاستثمار على المستوى الإقليمى، خاصة مع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية فى الشرق الأوسط، وما تفرضه من حالة ترقب وحذر بين المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية.
وكان هاشم السيد، رئيس وحدة طرح الشركات التابعة لمجلس الوزراء، قد كشف أن بنوك الاستثمار المسئولة عن إدارة عملية طرح بنك القاهرة قررت إرجاء الطرح إلى الربع الأخير من العام الجارى، باعتبار أن هذا التوقيت سيكون الأنسب للبنك ولعملية الطرح.
ويأتى القرار فى وقت تعول فيه الحكومة على برنامج الطروحات كأحد الأدوات الرئيسية لجذب النقد الأجنبى وتوسيع مشاركة القطاع الخاص فى الاقتصاد، فضلاً عن تنفيذ الالتزامات المتفق عليها ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادى.
وترى الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أن الظروف الجيوسياسية الحالية لعبت دوراً رئيسياً فى قرار التأجيل، موضحة أن الأسواق المالية بطبيعتها تتأثر سريعاً بالأحداث السياسية والعسكرية، خاصة عندما تكون المنطقة بأكملها عرضة لموجات متتالية من التوتر وعدم الاستقرار.
وأضافت أن أى طرح حكومى كبير يحتاج إلى حالة من الاستقرار النسبى لضمان تحقيق التقييم العادل للأصل المطروح، وجذب أكبر شريحة ممكنة من المستثمرين المحليين والأجانب.
وأكدت أن المخاوف من ضعف الإقبال على الاكتتاب أو عدم تحقيق القيمة المستهدفة للطرح كانت حاضرة بقوة عند اتخاذ القرار، موضحة أن نجاح أى طرح لا يقاس فقط بإتمامه، وإنما بحجم الطلبات ومستوى التغطية والتقييم النهائى الذى يحققه.
وقالت إن الأسواق العالمية تشهد حالياً موجات متكررة من الحذر نتيجة التوترات الإقليمية، وهو ما يدفع العديد من الصناديق الاستثمارية إلى تأجيل ضخ استثمارات جديدة أو توجيهها نحو أدوات أقل مخاطرة.
من جانبه، قال الدكتور إيهاب الدسوقى، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، إن نجاح أى عملية طرح يرتبط بشكل مباشر بالتوقيت الذى تتم فيه، مشيراً إلى أن اختيار التوقيت المناسب لا يقل أهمية عن جودة الشركة المطروحة أو حجمها.
وأوضح أن المستثمر عندما يتخذ قراراً بضخ أمواله فى سوق ما، فإنه ينظر أولاً إلى درجة الاستقرار السياسى والاقتصادى، ثم إلى فرص العائد المتوقع.
وأضاف أن استمرار الاضطرابات أو اندلاع حروب فى المنطقة يرفع من درجة المخاطر، وهو ما يجعل المستثمرين أكثر تحفظاً فى اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، سواء كانوا مستثمرين محليين أو أجانب.
وأشار الدسوقى إلى أن هذه الأوضاع لا تؤثر فقط على طرح بنك القاهرة، بل قد تمتد آثارها إلى بقية الشركات المستهدف طرحها خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت حالة عدم اليقين فى الأسواق العالمية والإقليمية، كما يرى أن تأجيل الطروحات يضع الحكومة أمام تحد إضافى يتعلق بالتزاماتها أمام صندوق النقد الدولى، الذى يولى أهمية كبيرة لتوسيع دور القطاع الخاص وتسريع تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية.
وقال الدسوقى إن هناك مطالبات مستمرة من صندوق النقد بالمضى قدماً فى تنفيذ البرنامج، باعتباره أحد المحاور الرئيسية للإصلاح الاقتصادى وجذب الاستثمارات.
وأضاف أن التأجيلات المتكررة قد تعطى إشارات سلبية لبعض المستثمرين بشأن سرعة تنفيذ الخطط الحكومية، وقد تثير تساؤلات حول قدرة الدولة على الالتزام بالجداول الزمنية المعلنة سابقاً.
وأكد أن المستثمر الأجنبى يتابع بدقة تنفيذ التعهدات الاقتصادية والإصلاحات المعلنة، وأى تأخير متكرر قد يؤثر على مستوى الثقة، حتى لو كانت هناك مبررات موضوعية مرتبطة بالظروف العالمية.