خلال حوار لـ«الوفد».. خبير عسكري يكشف خطورة الأسلحة الكهرومغناطيسية والحرب الناعمة
تتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من دخول الإقليم مرحلة جديدة من الصراعات تتجاوز المواجهات العسكرية التقليدية، لتشمل مجالات التكنولوجيا والحرب السيبرانية والصراع على النفوذ الدولي.
ومع تزايد احتمالات اتساع دائرة المواجهة بين إسرائيل وإيران، تبرز العديد من التساؤلات حول طبيعة الحرب المقبلة، وحدود تدخل القوى الكبرى، ومدى استعداد دول المنطقة لمواجهة سيناريوهات أكثر تعقيدًا.
وفي هذا الإطار، أجرت «بوابة الوفد» حوارًا مع العميد سيد مخلوف، الخبير العسكري وقائد كتيبة مشاه ميكانيكي بسيناء، للحديث عن تطورات المشهد الإقليمي، وأبعاد الصراع، ومستقبل الحروب الحديثة.
كيف تقيم احتمالات توسع المواجهة بين إسرائيل وإيران في ظل الدعم الأمريكي؟
في حال تطورت المواجهة إلى حرب واسعة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب، وإيران من جانب آخر، فإننا سنكون أمام صراع بالغ التعقيد، خاصة أن طبيعة الحروب الحالية لم تعد تعتمد فقط على المواجهة المباشرة.
القوى الكبرى مثل الصين وروسيا لن تدخل على الأرجح في مواجهة عسكرية مباشرة، لكنها ستظل لاعبًا مؤثرًا من خلال أشكال مختلفة من الدعم غير المباشر، سواء عبر الإمدادات اللوجستية أو المعلومات الاستخباراتية المرتبطة بأهداف استراتيجية داخل المنطقة.
الحروب الحديثة أصبحت شبكة مترابطة من التحالفات والتأثيرات غير المعلنة، وليست مجرد مواجهة بين جيشين.
هل يمكن أن يصل الأمر إلى استخدام الأسلحة النووية؟
لا أعتقد أن الولايات المتحدة أو إسرائيل ستلجآن إلى استخدام السلاح النووي، لأن ذلك سيمثل تطورًا خطيرًا ستكون له تداعيات عالمية واسعة.
استخدام هذا النوع من الأسلحة قد يؤدي إلى فتح باب سباق تسلح نووي دولي، ويهدد منظومة الردع القائمة منذ عقود، خاصة أن فكرة الردع النووي تقوم على امتلاك القدرة والتهديد بها، وليس استخدامها فعليًا.

هل تم استهداف جميع الأهداف العسكرية داخل إيران؟
وفقًا للتقديرات، فإن غالبية الأهداف التي حددتها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران تعرضت للاستهداف، لكن تبقى بعض المواقع شديدة التحصين، وعلى رأسها مخازن الصواريخ الموجودة داخل المناطق الجبلية.
هذه المواقع تمثل تحديًا عسكريًا كبيرًا بسبب طبيعتها الجغرافية والتحصينات المحيطة بها، ما يجعل الوصول إليها أمرًا بالغ الصعوبة حتى باستخدام أحدث الوسائل العسكرية.
كيف ترى نهاية هذا الصراع؟ وهل هناك فرص للحل السياسي؟
من الصعب تحديد موعد انتهاء أي حرب أو شكل التسوية التي قد تصل إليها الأطراف، فالمشهد الحالي مفتوح أمام عدة احتمالات، سواء التصعيد أو التهدئة أو استمرار الصراع بأشكال غير مباشرة.
المفاوضات تظل احتمالًا قائمًا، لكنها ترتبط دائمًا بتوازنات القوة والتطورات الميدانية.
ذكرت أن التحركات الأمريكية في المنطقة لها أهداف أوسع من الملف الإيراني.. كيف ذلك؟
التحركات الأمريكية في منطقة الخليج لا ترتبط فقط بإيران، بل تمتد إلى صراع أكبر يتعلق بالنفوذ الدولي، خاصة مع تنامي الحضور الصيني في المنطقة.
الولايات المتحدة تسعى للحفاظ على نفوذها الاستراتيجي، ولذلك تعمل على تعزيز وجودها والتحكم في مفاصل مهمة بالمنطقة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي.
كيف سيؤثر ملف الطاقة على شكل الصراعات خلال السنوات المقبلة؟
العالم يتجه تدريجيًا نحو تقليل الاعتماد على النفط خلال العقد المقبل، مع تصاعد دور مصادر الطاقة البديلة وعلى رأسها الطاقة النووية.
هناك دول متقدمة تعمل على تطوير استخدامات جديدة للطاقة النووية، وبعضها يمتد إلى مجالات غير تقليدية.
كما أن التطورات المرتبطة بالتكنولوجيا العسكرية، مثل بعض الأنظمة الصاروخية المتقدمة، تعكس سباقًا جديدًا في القدرات الاستراتيجية، وهو ما يزيد من حساسية التوازنات الدولية.
تحدثت عن الحروب السيبرانية الناعمة.. ماذا تقصد بها؟
الحروب لم تعد تعتمد فقط على الدبابات والطائرات والصواريخ، بل أصبحت تستهدف الوعي والإدراك أيضًا.
الحروب السيبرانية الناعمة تعتمد على التأثير في المجتمعات من خلال المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، بهدف التأثير على أفكار الشباب وتشكيل اتجاهاتهم.
وهذا النوع من الصراعات قد تكون آثاره طويلة المدى، لأنه يستهدف الهوية والثقافة والتماسك الاجتماعي.
ماذا عن الأسلحة غير التقليدية مثل القنابل الكهرومغناطيسية؟
هناك دول تمتلك بالفعل قدرات متقدمة في مجال الأسلحة الكهرومغناطيسية، وهي تقنيات يمكن أن تؤثر على شبكات الاتصالات والأنظمة الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية.
هذا النوع من الأسلحة يعكس طبيعة الحروب الجديدة، التي قد تحقق تأثيرًا واسعًا دون الحاجة إلى استخدام قوة نارية تقليدية.

في ظل هذه التحديات.. كيف تقيم موقف مصر واستعدادها؟
مصر تمتلك جيشًا قويًا وقدرات تسليحية متطورة، وهو ما يمثل عنصر ردع مهمًا ويحافظ على أمنها القومي.
ومن الصعب على أي طرف التفكير في استهداف مصر عسكريًا، في ظل امتلاكها قدرات دفاعية متنوعة وموقعًا استراتيجيًا مؤثرًا.
كما أن تطوير شبكة الطرق والمحاور والبنية التحتية خلال السنوات الماضية عزز من قدرة القوات المسلحة على سرعة التحرك والانتشار في مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.
ما رسالتك في ظل هذا المشهد العالمي المتغير؟
العالم يشهد تحولات متسارعة، والحروب لم تعد بالشكل التقليدي الذي عرفناه سابقًا.
الاستعداد لمواجهة التحديات لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يحتاج إلى وعي مجتمعي وتطور تكنولوجي وقدرة على التعامل مع أدوات الصراع الحديثة، فالوعي والتماسك الداخلي يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة أي تهديدات مستقبلية.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

