اعرف اسمك.. «مريم» ليست النبى… لكنها المعجزة
فى هذه المساحة لا نقترب من اسمك بوصفه تعريفًا جامدًا، بل بوصفه حكاية حية تتنقل بين الثقافات، فيعيد تشكيل نفسه فى كل لغة دون أن يفقد روحه الأولى.
وعندما ننتبه أمام اسم «مريم» لا كحروف، بل كقصة قدر تستوقفنا؛ امرأةٌ انتظرت نبوءة، وظنت أنها ستراها فى ولدٍ يحمل لواء النبوة فى آل عمران، فلما جاءتها أنثى، تسلل إلى قلبها سؤال خفي؛ أين النبوءة؟ هل أخطأتنى؟ لكن الأم لم تكن تعلم.. أن الجواب بين يديها، لم تكن تعلم.. أن هذه «المريم» ليست خروجًا عن النبوءة، بل عمقها.
فـ«مريم» اسم يعنى الانقطاع، الطهر، العبودية الخالصة، وكأن القدر يقول لهذه المرأة: «لم يأتِك النبى مباشرة، بل أتيتك بالأرض التى سيُولد منها». ف«مريم» من تلك الأسماء التى تبدو كأنها وُلدت لتبقى، لا لتتبدل، وكأن الزمن يمر عليها وهى تحتفظ بنقائها الأول. ففى العربية نقول: مريم، وفى التركية أيضًا تبقى مريم، وفى الفارسية كذلك مريم، وفى العبرية مريم، وفى الروسية مريم. كأن الاسم فى هذه اللغات اختار أن يحافظ على شكله الأول، دون أن يسمح للترجمة أن تمس جوهره، مكتفيًا بالعبور من ثقافة إلى أخرى كما هو، ثابتًا فى حروفه. لكن حين ننتقل إلى لغات أخرى، يبدأ الاسم فى ارتداء أقمصة مختلفة؛ فيتحول فى الإنجليزية إلى ماريام، وفى الفرنسية يصبح مارى، وفى الاسبانية والإيطالية ماريا. ومع هذا التبدل، لا يضيع المعنى، بل يتوزع على أصوات جديدة، كأن الاسم يختبر قدرته على الحياة بأشكال متعددة دون أن يتخلى عن جوهره. هذا الثبات فى بعض اللغات، وهذا التحول فى لغات أخرى، لا يبدو مجرد اختلاف لغوى، بل رحلة طويلة لاسمٍ حملته حواء عبر الزمن، محاطًا بدلالات روحية وثقافية هائلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض