رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

تناولنا فى المقال السابق أن اليوم العالمى للبيئة قد تحدد فى 5 يونيو من كل عام، وكأكثر الأخطار تهديدًا، متقدمًا على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وأنه بعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى بكوكب الأرض، تعرض لثلاث أزمات هي: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات. وكانت الأسباب تتمحور فى الآتى، أولًا: أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية. ثانيًا: عدم إيمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمر ضروري. وما يجب أن نؤكد عليه أن هذا اليوم لا يجب أن يقتصر على التذكير بأهمية العمل من أجل بيئة نظيفة وآمنة فحسب، بل يجب أن يمثل فرصة حقيقية للتوقف عند ما لحق ببيئتنا من أضرار وتلوث، ومراجعة السياسات والإجراءات الكفيلة بمعالجة التحديات البيئية المتراكمة. بجانب التأكيد على أن حماية البيئة مسئولية وطنية مشتركة، تتطلب تكاتف مؤسسات الدولة والمجتمع بكل مكوناته، إلى جانب القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدنى والمؤسسات الإعلامية والتربوية، لضمان مستقبل أكثر أمنًا وصحة واستدامة للأجيال القادمة. مع ضرورة التأكيد على استمرارية تجدد العهد بأن تكون حماية البيئة أولوية وطنية حقيقية، وأن نعمل بكل جدية وحزم من أجل دولة مصرية أنظف، ومياه أكثر نقاء، وهواء أكثر سلامة، وبيئة تليق بحاضر أبنائنا ومستقبل أجيالنا القادمة، وبالتالى فإننا نرى أن عدم منح الملف البيئى الأولوية التى يستحقها يعكس قصورًا فى إدراك حجم المخاطر التى تفرضها البيئة الملوثة على صحة الإنسان والتنمية والاستقرار المجتمعى، المبنى على أن حماية البيئة مسئولية وطنية مشتركة، تتطلب تكاتف مؤسسات الدولة والمجتمع بكل مكوناته،  لضمان مستقبل أكثر أمنًا وصحة واستدامة للأجيال القادمة. وبالتالى فإن حماية البيئة تعد ركيزة أساسية للأمن القومى المصرى، لأنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الإنسان، والأمن الغذائي، واستدامة الموارد. وهذا التوجه كان سببًا من أسباب نجاح التجربة التنموية الفريدة لدولة إفريقية أبهرت العالم وهى رواندا، والتى حققت تحولًا استثنائيًا لتصبح واحدة من أكثر الدول الصديقة للبيئة فى إفريقيا والعالم، وذلك بفضل سياسات صارمة وابتكارية فى إدارة الموارد والتنمية المستدامة، شملت حظر البلاستيك والمواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، ما جعل عاصمتها كيجالي تصنف كواحدة من أنظف المدن. كذلك عملت على دعم العمل التطوعى الذى ألزم جميع المواطنين بتخصيص يوم السبت للخدمة العامة. كذلك توجهت رواندا نحو زيادة الغطاء النباتى حيث نجحت فى رفع نسبة الغطاء الحرجى إلى أكثر من 30% من مساحتها الكلية من خلال حملات التشجير الوطنية المستمرة. لذا فلا بديل أمام الحكومة المصرية سوى ضمان الالتزام المشترك بين الحكومة والمجتمع عبر تبنى سياسات واستراتيجيات وطنية فاعلة، وتعزيز الوعى الفردى والمؤسسى لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة عبر، أولًا: إنتاج التشريعات والسياسات البيئية التى تلزم المؤسسات الصناعية بمعايير صارمة للحد من الانبعاثات، ومنع التخلص من الملوثات فى المسطحات المائية. ثانيًا: التحول نحو الطاقة النظيفة، عبر الاستثمار فى مصادر الطاقة المتجددة (الشمسية وطاقة الرياح) لتقليل البصمة الكربونية ومكافحة التغير المناخى. ثالثًا: الدعم الإيجابى للتنمية الحضرية المستدامة من خلال زيادة المساحات الخضراء، وتطوير البنية التحتية لإدارة الموارد المائية، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة. مع توسيع نطاق المحميات الطبيعية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، والحفاظ على التوازن البيئى. رابعًا: التوجه المنضبط نحو الاقتصاد الدائرى وإدارة النفايات وبما يستلزم ذلك دعم مشاريع إعادة التدوير، وتقليل الاعتماد على البلاستيك أحادى الإستخدام، والاستفادة القصوى من الموارد لتقليل حجم النفايات. ويبقى دور الأفراد والمجتمع وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام