رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قضية ورأى

فى الأثر عن الخليفة الراشد اللين عثمان، وربما عن الخليفة الراشد القوى عمر، وردها البعض إلى النبى الكريم محمد صل الله عليه وسلم، «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».
عبارة عبقرية عن فلسفة الحكم والسياسة، وتضع الأصبع على حقيقة الطبيعة البشرية التى لا يكفيها الوعز الأخلاقى دائمًا لانضباطها.
فالقوة التنفيذية للدولة وعقوباتها الرادعة، و«العين الحمراء»، تمنع من الجرائم والفساد ما لا تمنعه مواعظ وخطب الجمعة والترهيب من عذاب الآخرة فى نفوس بعض البشر.
فالبعض تكفيه موعظة، والبعض تكفيه «طبلية عشماوي».
والبعض يغض بصره خوفا من سهم «إبليس»، والبعض الآخر يغضه خوفا من نشر صورته على « الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية».
طوال الفترات المزدهرة للحكم فى التاريخ الإسلامى، كان سيف السلطان قرينا بسيف القرآن، حتى يستقيم المجتمع الذى تخاف غالبيته من عواجل العقوبة أكثر مما يخافون من آجلها.
أما فترات الضعف، فكان عنوانها سيف واحد فقط، إما سيف السلطان أو سيف القرآن.
ولو كان القرآن كافيًا وحده فى ردع الجريمة لما شُرعت حدود السرقة، والقتل، والحرابة التى تحتاج إلى «سلطان» يقيمها.
فى الثمانينيات والتسعينيات، كانت تسيطر على المجتمع المصرى ظاهرة «الزخم الوعظي»، إذ لم تكن مجرد ممارسة لشعائر دينية، بل تحولت فى فترات معينة إلى تسونامى إعلامى ومجتمعى اجتاح كل شيء؛ بدءًا من الزوايا الصغيرة فى أزقة القرى والقابعة تحت عمارات الأحياء الشعبية بالمدن، وصولًا إلى أحدث استوديوهات القنوات الفضائية.
شرائط كاسيت فى «الميكروباصات»، وحشود تتنقل وراء الخطباء فى كل جمعة.
لكن من عاش الخمسينيات والستينيات، سيؤكد أن الجرائم فى العقود التالية، زادت ولم تنخفض معدلاتها.
ثم تشكلت فى بداية الألفية، ظاهرة «الدعاة الجدد» عبر الفضائيات العامة، الذين قدموا خطابًا مرنًا يركز على الأخلاقيات والقصص الروحية، مستهدفين طبقات لم تكن تجذبها خطب المساجد التقليدية.
وسرعان ما دخلت على الخط «الفضائيات السلفية»، والتى غيرت بوصلة الوعظ نحو التشدد، والجدل الفقهى، والسياسى لاحقًا، ليتداخل الخطاب الروحى بالتحشيد الأيديولوجى، بإجمالى 50 قناة فضائية.
وبعد ثورة يناير وحتى إغلاق تلك الفضائيات بعد 30 يونيو، تداخل الوعظ الدينى بالعمل السياسى المباشر بشكل غير مسبوق، إذ تحولت شاشات الفضائيات الدينية إلى منصات للمعارك الانتخابية، وإصدار فتاوى التكفير والتخوين ضد الخصوم السياسيين، ومناقشة قضايا الهوية.
فخسرنا ورقة الوعظ وخسرنا ورقة السلطان.
وكلنا عاش تلك الفترة التى كانت فيها الجرائم الجنائية، فى ذروتها، خصوصا سرقات السيارات و«التثبيت» والمخدرات.
الآن.. عندما تحركت وزارة الداخلية، بقوة، وهو جهد سنوات، أصبح الأمن الجنائى فاعلا، إذ يكفى تصوير قضية تحرش أو سب وقذف، ليكون الجناة أمام العدالة خلال ساعات.
ملايين «اللايكات»، وعشرات ألوف التعليقات، جعلت موقع وزارة الداخلية هو الأكثر تفاعلا، متجاوزا جميع المواقع الإخبارية.
فالشعب يتفاعل مع سيف السلطان، دعما وحبا وأملا فى تطبيق القانون على الجميع.
إن مقولة «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» ليست تقليلًا من شأن القرآن الكريم أو أثره التربوى، بل هى تنبيه إلى أن الدين لا ينفصل عن واقع الحياة وتسيير مصالح العباد.
إنها دعوة دائمة لتقوية مؤسسات الدولة، وإنفاذ القانون بحسم وعدالة، لأن غياب «الوازع السلطاني» يحول المجتمعات إلى غابة لا تنفع معها نصائح الواعظين فى أكثر من 100 ألف مسجد فى مصر.
القوة العادلة هى الحارس الحقيقى للحق والفضيلة.
قوة تحمى الحق، ويظل «الحق فوق القوة» كما قال الزعيم المؤسس سعد زغلول.
تحية واجبة لوزارة الداخلية.