رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جلين ويلكنسون: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة التهديدات السيبرانية حول العالم

بوابة الوفد الإلكترونية

 في ظل التصاعد المتسارع للتهديدات الرقمية عالميًا، أكد جلين ويلكنسون، خبير أخلاقيات الاختراق (Ethical Hacker)، أن مواجهة الجرائم الإلكترونية في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد مسؤولية فرق الأمن التقني وحدها، بل تتطلب تكاملًا بين التشريعات الوطنية، والتعاون الدولي، وتطوير أنظمة الحماية بشكل مستمر.

 وخلال كلمته الافتتاحية بمؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، استعرض ويلكنسون رحلة تطور الهجمات السيبرانية على مدار العقود الماضية، مشيراً إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهمت في زيادة تعقيد الهجمات وتسريع تنفيذها بصورة غير مسبوقة.

 واستهل حديثه بطرح تساؤل محوري: "كيف يمكننا الوصول إلى مستوى فعّال من الحماية ضد عمليات الاختراق؟"، مؤكدًا أن الإجابة تكمن في فهم طبيعة التهديدات المتغيرة وتبني نهج استباقي في التعامل معها.

 وأوضح أن الجرائم الإلكترونية مرت بمراحل متعددة منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث كانت الهجمات في بداياتها تعتمد على محاولات فردية وعشوائية، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى عمليات منظمة وأكثر احترافية، وأضاف أن عام 2010 مثّل نقطة تحول مهمة، بعدما نجح مهاجمون في اختراق أنظمة مصرفية وتنفيذ عمليات معقدة دون أن تتمكن أنظمة الحماية التقليدية من رصدها.

 وأشار ويلكنسون إلى أن المشهد السيبراني شهد لاحقًا ظهور هجمات الفدية والابتزاز الإلكتروني، والتي تعتمد على تشفير البيانات أو سرقتها ثم مطالبة الضحايا بدفع مبالغ مالية مقابل استعادتها، وهو ما أدى إلى خسائر ضخمة طالت مؤسسات في مختلف القطاعات.

 كما لفت إلى أن العملات المشفرة أصبحت منذ عام 2013 أداة رئيسية في عدد من عمليات الاحتيال الرقمي وغسل الأموال، في حين شهد عام 2017 واحدة من أخطر الهجمات على سلاسل الإمداد الرقمية، من خلال استبدال البرمجيات الأصلية بأخرى خبيثة، في نموذج كشف حجم المخاطر التي تواجه البنية التحتية الرقمية عالميًا.

 وأكد أن الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة منح المهاجمين أدوات أكثر تطورًا، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الجرائم الإلكترونية وتطوير أساليب جديدة للاختراق والتلاعب، وهو ما يفرض على المؤسسات إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية بصورة مستمرة.

 واستعرض ويلكنسون عددًا من الوقائع المرتبطة باستهداف مؤسسات مالية وبنوك، موضحًا أن العديد من هذه المؤسسات بات يعتمد برامج تدريب دورية للعاملين تتضمن محاكاة لهجمات إلكترونية واختبارات اختراق، بهدف رفع مستوى الوعي وتعزيز الجاهزية للتعامل مع التهديدات المحتملة.

 وأضاف، أن المخاطر السيبرانية لم تعد مقتصرة على القطاع المالي، بل امتدت إلى القطاعات الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية، مثل الكهرباء والطاقة والمرافق العامة، الأمر الذي يتطلب بناء منظومات دفاعية أكثر مرونة وقدرة على الصمود.

وحذر من استمرار البريد الإلكتروني كأحد أبرز منافذ الاختراق، موضحًا أن المهاجمين يعتمدون على رسائل تبدو موثوقة أو عاجلة لإقناع المستخدمين بالتفاعل معها، بينما تحتوي في حقيقتها على برمجيات خبيثة تتيح الوصول إلى الشبكات والأنظمة المستهدفة.

 وأشار إلى أن نجاح هذه الهجمات قد يمنح المهاجمين القدرة على الوصول إلى بيانات حساسة وكلمات مرور وقواعد بيانات العملاء، ما يستدعي تطبيق سياسات صارمة للتحكم في صلاحيات الوصول إلى الأنظمة الحساسة، وقصرها على الموظفين المؤهلين فقط.

 كما استعرض نموذجًا واقعيًا تمكن خلاله مهاجمون من تحويل أموال بين حسابات مصرفية مخترقة قبل مطالبة الضحايا بدفع فدية، في مثال يعكس حجم التحديات التي تواجه المؤسسات المالية في ظل التطور المتسارع للأدوات الهجومية.

 وفي ختام كلمته، شدد ويلكنسون على أن بناء بيئة رقمية آمنة يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومات، وأجهزة إنفاذ القانون، والمؤسسات الدولية، مؤكدًا أن هذا التعاون أسهم بالفعل في تفكيك عدد من الشبكات الإجرامية الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة.

 ودعا إلى تعزيز أنظمة المراقبة والحماية الرقمية، وتبني استراتيجيات الدفاع متعدد الطبقات، والاستثمار في الحلول القادرة على اكتشاف الاختراقات والاستجابة لها بشكل استباقي، مؤكدًا أن المرونة والصمود السيبراني أصبحا من المتطلبات الأساسية لاستمرار الأعمال وحماية الأصول الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي.

 وأوضح، أن التحديث المستمر لأدوات الحماية، وإجراء مراجعات دورية للأنظمة الأمنية، والاستثمار في العنصر البشري، تمثل جميعها عناصر حاسمة لضمان قدرة المؤسسات على مواجهة التهديدات المتزايدة والحفاظ على أمن بياناتها وثقة عملائها.