رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عندما يُذكر اسم صبري نخنوخ، ينشغل الناس عادة بقصته الشخصية، وكيف صعد، وكيف سقط، وكيف انتهى به المطاف إلى ما انتهى إليه. لكن الحقيقة أن صبري نخنوخ ليس هو القضية، ولم يكن يومًا القضية.

القضية الحقيقية هي: من صنع نخنوخ؟

ففي دولة يزيد عدد سكانها على مئة مليون مواطن، لا يمكن لشخص واحد أن يتحول إلى أسطورة خوف ونفوذ بمفرده. لا يمكن أن يستمر لسنوات دون أن تكون هناك بيئة سمحت له بالنمو، وأطراف استفادت من وجوده، ومصالح التقت عند بقائه.

النظر إلى نخنوخ باعتباره "البلطجي الأشهر" قد يكون تبسيطًا مريحًا للمشهد، لكنه لا يجيب عن السؤال الأصعب: هل كان مجرد فرد خرج عن القانون، أم كان نتيجة منظومة كاملة صنعت الحاجة إليه ثم منحته المساحة ليتضخم؟

التاريخ يعلمنا أن الأشخاص لا يصبحون ظواهر إلا عندما تجدهم المؤسسات أحيانًا أكثر سهولة من القانون، أو عندما يعتقد البعض أن القوة السريعة أكثر فاعلية من الإجراءات الطبيعية. عندها يظهر شخص يملك النفوذ، ثم يكبر النفوذ، ثم يصبح النفوذ نفسه سلطة موازية يخشاها الناس أكثر مما يحترمونها.

ولذلك فإن سقوط أي شخصية مثيرة للجدل لا يعني بالضرورة انتهاء الظاهرة. فالمهم ليس اختفاء الاسم، وإنما اختفاء الظروف التي صنعت الاسم.

السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس: أين صبري نخنوخ؟

السؤال هو: كم نخنوخ ما زال موجودًا بأسماء مختلفة؟

كم شخصًا يعتقد أن علاقاته أقوى من القانون؟

كم شخصًا يتصور أن النفوذ يمكن أن يحل محل الدولة؟

كم شخصًا ما زال يعيش على فكرة أن الخوف وسيلة أسرع من العدالة؟

إذا كانت الدولة قد نجحت في إنهاء وجود بعض الرموز القديمة، فإن النجاح الأكبر هو أن يصبح ظهور نموذج جديد أمرًا مستحيلًا. لأن الدولة القوية لا تكتفي بمحاسبة الأشخاص، بل تغلق الأبواب التي أنتجتهم من الأساس.

المشكلة في أي مجتمع ليست في البلطجي وحده، بل فيمن احتاج إليه، ومن استعان به، ومن وفر له الحماية أو الغطاء أو الصمت. فكل "نخنوخ" يقف خلفه عشرات المستفيدين الذين يختفون عادة من الصورة، بينما يبقى الاسم وحده في مواجهة الكاميرات.

ولهذا فإن السؤال الأكثر أهمية من "من هو نخنوخ؟" هو: من كانوا شركاء صناعة نخنوخ؟

فإذا كان الرجل قد أصبح جزءًا من الماضي، فإن الدرس لا يزال حاضرًا.

الدول لا تُبنى عندما يسقط شخص، بل عندما تسقط الحاجة إلى أمثاله.

وعندما يصبح القانون كافيًا لحماية الجميع، فلا يحتاج مواطن إلى صاحب نفوذ، ولا يحتاج مسؤول إلى رجل ظل، ولا يحتاج المجتمع إلى بطل خارج القانون.

عندها فقط نستطيع أن نجيب بثقة عن السؤال:

كام نخنوخ في مصر؟