بدون رتوش
تشهد الساحة الدبلوماسية اليوم جولات مكثفة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بهدف إنهاء النزاع المسلح، حيث تتركز الجهود على مسودة اتفاق دولى يتضمن تعليق الضربات الأمريكية مقابل التزام طهران بفتح مضيق هرمز، ووقف التصعيد الاقليمى. وتأتى جهود الوساطة فى محاولة لرأب أى توتر بين الدولتين. ولعل أبرز مسارات جهود التوصل إلى اتفاق ظهرت من قبل دول فى المنطقة والمجتمع الدولى. ويتمثل أبرزها فيما تقوم به كل من باكستان والصين، حيث تلعب كل منهما دور الوسيط غير المباشر لتقريب وجهات النظر، وسد الفجوات التى قد تكون قائمة بين واشنطن وطهران.
تتضمن الطروحات الدبلوماسية اتفاقًا مبدئيًا مدته تتراوح بين ثلاثين إلى ستين يومًا، ويهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن، مع السماح لإيران بتصدير النفط مقابل الشروع فى مفاوضات. وتتراوح المحاولات بين التصعيد والتهدئة لنتابع سيناريوهات عض الأصابع بين الدولتين. ويأتى ذلك فى ظل محاولة البحث عن حل وسط بين الولايات المتحدة وإيران مع تعثر التوصل لاتفاق نهائى بشأن آلية عودة الملاحة فى مضيق هرمز الذى يمثل أحد أعقد ملفات التفاوض بين الدولتين. وفى الوقت نفسه تزايدت التحذيرات من الانجرار وراء التسريبات الصحفية الغربية التى يصفها المحللون بالتسريبات الموجهة، والتحذير من وقوع دول الخليج فى فخ الانخراط فى حرب مباشرة مع إيران ردًا على هجماتها التى تعود بين الفينة والفينة، فقد شن الإيرانيون هجمات على الكويت مؤخرًا بعد ساعات من غارات شنتها القوات الأمريكية على مواقع جنوبى إيران.
ولم تحدد الحكومة الكويتية المواقع التى استهدفها الهجوم الإيرانى، والذى قالت أنها تمكنت من التصدى له. فيما قالت إيران إنها استهدفت قاعدة جوية أمريكية ردًا على هجوم وقع قرب مطار بندر عباس. وفى غضون ذلك نقلت مصادر اعلامية عن مسئولين أمريكيين أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل لاتفاق مبدئى على تمديد الهدنة الحالية شهرين إضافيين، مع توسيع المفاوضات بشأن الملف النووى الإيراني. وتشير التسريبات إلى أن مسودة الاتفاق المحتمل تضع الأمن مقابل تسهيلات اقتصادية وانسانية، وذلك من خلال تحرير الملاحة فى مضيق هرمز دون قيود أو رسوم، مع تعهد طهران بإزالة الألغام البحرية من الممر خلال ثلاثين يومًا.
المفروض بعد ذلك أن تشرع الولايات المتحدة فى اتخاذ إجراءات ترمى إلى تخفيف الحصار البحرى على إيران تدريجيًا، وبما يتناسب مع عودة حركة الشحن الدولى لطبيعتها. فى الوقت نفسه حذر الدكتور عبدالله الشايجى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت من الانجرار خلف هذه التسريبات التى قال إنها غالبًا ما تصدر بشكل ممنهج عن طريق وحدة المخابرات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أنها ليست المرة الأولى التى ينشر فيها موقع «اكسيوس» تسريبات متفائلة لتحذير أسواق النفط وطمأنة للمستهلك الأمريكي.
غير أن لا الرئيس الأمريكى ولا الجانب الإيرانى أعلن بشكل واضح موافقته على التوصل لأى اتفاق، بينما الواقع الميدانى يشى بمزيد من التصعيد العسكرى الذى يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وبالتالى فإن هذه المراوحة المزعجة بين التهدئة والتصعيد والتسريبات لا تعود بالفائدة على أى طرف. خصوصًا إيران التى ترد على الغارات الأمريكية بضرب دول مجلس التعاون الخليجى بطريقة غير مبررة، حيث إن الإيرانيين كما يقول أحد المحللين يمتنعون عن استهداف حاملات الطائرات والبوارج والغواصات الأمريكية المتمركزة قرب مضيق هرمز، والتى تنطلق منها الهجمات الحالية بعدما خرجت كل القواعد الأمريكية بدول الخليج عن الخدمة كما يعرف الجميع. وفى الوقت الذى تدعم فيه دول الخليج الوساطة الباكستانية وتلعب دولة قطر دورًا بارزًا فيها تحاول إيران استدراج هذه الدول إلى فخ لن تقع فيه أبدًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض