رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

منذ فترة زمنية ليست ببعيدة، أذاع بعض مقدمى البرامج الحوارية، على الفضاء المرئى المعروفة ببرامج «التوك شو» «Talk Show»، تسجيلًا علانيا بطريق برامجهم المرئية، لبعض الشخصيات العامة فى الدولة، وهو عبارة عن محادثات هاتفية قد جرت بين أشخاص بعينها، تم تسهيل إذاعة التسجيل الصوتى لهم، الذى حصل عليه مقدمو هذه البرامج، ويكون هؤلاء الإعلاميين قد انتهكوا حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، الذى أحاطها الدستور بسياج من السرية والحماية، وجعلها مصونة لاتمس، ولا يجوز الاطلاع عليها إلا بأمر قضائى، ثم إن هذه المحادثات المسجلة لا يجوز إذاعتها إلا برضا أصحابها، غير ذلك تكون البرامج الحوارية، قد فقدت كثيرًا من جدواها وأهميتها، التى تتمثل فى تقديم الفائدة العلمية والمنفعة المادية للمجتمع، وتهيئة الأذهان لتناول الأفكار والرؤىة المستقبلية، للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن نقيضًا لذلك، قد أضحت بمسئولية رسالتها المهنية والفكرية،  ومفهوم الدولة القانونية، واقتحمت طريقًا تجرمه الشعائر السماوية، والقوانين الوضعية، ولا يرتقى للمبادئ الإنسانية والأخلاقية، ويلحق الضرر بمؤسسات الدولة الاقتصادية، لأن المساس بسرية المحادثات وهتك الأسرار على النحو المبين السابق ذكره، يؤدى إلى انكماش الاستثمارات الأجنبية، ويتقيد التدفق المستمر لرؤوس الأموال الخارجية، حيث إن استراق السمع وإذاعة المحادثات الهاتفية، يمس النظام العام ويؤدى إلى إثارة الفزع بين المستثمرين وهروبهم إلى الخارج، بعد أن هجمت القوة الناعمة على خصوصية المواطنين والعدوان عليها، ويستوى أن يكونوا مواطنين أو أجانب، لأن الدولة ملزمة بحماية جميع من يقيمون فى أراضيها، وهذا يتطلب المحافظة على سرية المحادثات الهاتفية بين الناس، وعدم المساس بها إلا بإذن قضائى، حتى لا يساء فهم صحيح القانون، وتنعدم الجدوى فى حماية الحريات وصون الحرمات، ويلحق الضرر المباشر بالمصلحة العامة، وخاصةً فى بعض الأمور المتعلقة بالسياسة الأمنية، وكل ما يهدد كيانات الدولة الاقتصادية والتجارية، وصولًا إلى تهديد الأمن القومى بمفهومه الواسع، فكان يجب على مقدمى البرامج وما يستقر فى ضميرهم ووجدانهم وحسهم الوطنى، فى ضبط أصول وكيفية تقديم محتوى الأعمال الجيدة، وتقرير حدود ما يذاع وقيود كل ما يمس سرية المحادثات التى قيدها المشرع بقوانين عقابية لكل من يخترق الحق فى الخصوصية.

ويتصل ذلك فى وضوح، عن مبدأ كشف سرية المحادثات الهاتفية، فى غير ما تقتضيه شرعية العمل القضائى لحماية الحق فى حرية الإنسان فى الاتصالات، وعلى القاضى الجزئى أن يتبين من أن الدافع الذى حمله على الإذن الذى أصدره، فى كشف سرية التسجيلات الصوتية، إذا أظهرت المكالمات خطورتها، واتضح أن لها دلائل قوية تهدد الأمن القومى وسلامة المجتمع، فتكون الغاية تحقيق المصلحة العامة، حيث إن التقدم التقنى الهائل، فى جميع وسائل الهواتف الذكية والأجهزة الرقمية، أصبح يؤرق كل إنسان يسكن فى شتى أرجاء المعمورة، على ما تحتويه هذه الأجهزة على خصية التسجيل الصوتى المباشر للمكالمات، وكاميرات للمراقبة والتصوير، وغالبًا كل الهواتف الذكية الحديثة تحتوى على هذه التقنيات الرهيبة المتطورة، ويعتبر الفعل جناية أو جنحة، إذا قام شخص بتسجيل مكالمة لآخر، بطريق هذه الهواتف أو قام بتصويره فى مكان خاص، دون رضاء الآخر بذلك، وخطورة هذا الأمر تكمن عندما يوجد تهديد بإفشاء فحوى هذا التسجيل، أو الابتزاز بنشر صور فوتوغرافية أو فيديوهات للمجنى عليه على مواقع التواصل الاجتماعى، أو إذاعة المكالمات الهاتفية على ذات المواقع الذكية واسعة الانتشار، ومن الوقائع الثابتة حاليًا ويسمعها عموم الناس، هو إفشاء السرية فى حديث صوتى له دلالته، قد ظهر فيه محامى مع موكله، وتم إذاعة هذا الحديث مسربا بطريق مواقع التواصل الاجتماعى على العامة، رغم أن الضمانات القانونية توجب حماية المحامى لأسرار موكله، لأنها جوهر رسالة المحامى، والتشريعات تجرم تسجيل المكالمات الهاتفية أو إذاعة حديثه معه، وعن التسجيل المسرب السابق ذكره، تتجه فيه نية القصد والإرادة وإذاعته، من الشخص الذى قام بالتسجيل ونشره وتداولته المواقع الذكية، بحيث يعلم به عامة الناس، خصوصًا إذا كانت علانية القول، تتوافر فيها صورة السب العلنى، وعنصر من عناصر القصد الجنائى العمدى الذى يهدد سلامة المجتمع، أو الدعوة بالخطف والتحريض فى ارتكاب جرائم تهدد كيان الأسرة المصرية، التى قوامها الدين والأخلاق والمجتمع، من هنا تهبط المكانة الاجتماعية للشخصية المقصود التسريب لها، وتحتقر من أبناء وطنه، إذا توافر ركن العلانية فى جرائم السب حتى إذا كانت فى عدم وجود أو حضور المجنى عليه، نفترض أن صاحب التسجيل الصوتى المسرب، قد استخدم حقه فى الدفاع عن نفسه، معبرًا بقوله أن هذا التسجيل مفبرك من خلال التطور التكنولوجى الرهيب فى الذكاء الاصطناعى، وأن هذه الأقوال المنسوبة له ليس لها أى أساس من الصحة، من هنا يأتى دور مباحث جرائم الإنترنت في تطابق الأصوات الصحيحة، من الأصوات المخترقة بطريق الذكاء الاصطناعى، وبعيدا عن كل ذلك، فينبغى علينا كمصريين أن نحافظ على أمانة المجالس، دون إفشاء أسرار المتحدثين، أو استخدام وسائل رقمية معينة لغرض تسجيل أقوالهم، أو تسجيل المحادثات الهاتفية بين الناس، لأن هذه الأعمال المادية الممقتة، تتنافى مع قيم مجتمعنا المحافظ المتدين بطبعه.