رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أناقتك النفسية

هناك أشخاص يمكنهم خسارة علاقة كاملة… لكن لا يستطيعون قول: “أنا أخطأت.”

ليس لأنهم دائمًا مقتنعون أنهم على حق، بل لأن الاعتذار عند بعض الناس لا يشعرهم بالخطأ فقط… بل بالتهديد.

فالاعتذار يحتاج شيئًا ليس سهلًا:
أن يرى الإنسان نفسه بشكل غير مثالي، وأن يتحمل للحظة شعور التقصير دون أن يهرب منه.

ولهذا، بدلًا من الاعتذار، يفعل البعض أي شيء آخر:
يبرر
يدعي دور الضحية
يختفي
يهاجم
يقلل مما حدث

أو يتصرف وكأن المشكلة لم تكن موجودة أصلًا . وكأن الاعتراف بالخطأ أصعب من الخطأ نفسه.

المشكلة أن بعض الناس تربّوا على أن الاعتذار ضعف، أو هزيمة، أو تنازل عن الكرامة. بينما الحقيقة أن الإنسان غير الناضج فقط هو من يحتاج أن يبدو دائمًا على صواب.

أما الإنسان الواعي، فيفهم أن الاعتذار لا يُسقط قيمته… بل يكشفها.

هناك فرق كبير بين شخص يحاول حماية كرامته… وشخص يحاول حماية صورته عن نفسه.

ولهذا، أحيانًا لا يكون سبب عدم الاعتذار قلة الحب، بل عدم القدرة على مواجهة الذات.

لكن في المقابل، هناك من يعتذر طوال الوقت حتى عن أشياء ليست خطأه، فقط حتى يحافظ على الهدوء، أو يتجنب الخلاف، أو يمنع الآخرين من الابتعاد. وهنا يتحول الاعتذار من وعي إلى خوف.

أناقتك النفسية لا تعني أن تعتذر عن كل شيء، ولا أن ترفض الاعتذار دائمًا، بل أن تعرف متى تكون مخطئًا فعلًا، وأن تمتلك شجاعة الاعتراف دون تبرير أو هروب.

فالاعتذار الحقيقي لا يحتاج خطبة طويلة، ولا دفاعًا مستمرًا عن النفس. أحيانًا تكفي جملة صادقة: “أدركت أن ما فعلته آذاك… وأنا آسف.”

كيف تعرف أن الاعتذار ناضج؟ حين يكون هدفه إصلاح ما حدث، لا إنهاء النقاش فقط. وحين يتبعه تغيير حقيقي، لا تكرار مستمر لنفس الأذى.