رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى



أثارت واقعة مسؤل التعليم الاعدادى بمحافظة القليوبية ، التي انتشرت عبر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ، حالة واسعة من الغضب والاستياء بين المواطنين ، خاصة أن الواقعة تتعلق بمؤسسة تربوية يُفترض أن تكون نموذجا للقيم والأخلاق والانضباط ، ولا شك أن العبارات والتلميحات المتداولة في الفيديو ، إذا ثبتت صحتها كاملة ودون اجتزاء ، تمثل سلوكا  مرفوضا أخلاقيا وتربويا ووظيفيا ويعاقب عليها القانون ، وتستوجب محاسبة المسؤل عنها وفق القانون واللوائح المنظمة للعمل . وقد سارعت الجهات المختصة بالفعل إلى اتخاذ إجراءات إدارية وإحالة الواقعة للتحقيق ، وهو أمر يعكس جدية التعامل مع ما أثير من اتهامات احدثت ضجة كبيرة . لكن في المقابل ، فإن الحكم على صحة أو عدم صحة مقطع الفيديو المتداول وحده مازال تحت تصرف جهات التحقيق ، التى لن تتأثر بالطبع بردود فعل مواقع التواصل الاجتماعى حتى لايتعرض طرف لظلم قبل اجلاء الحقيقة . فالتحقيق العادل يقتضي فحص الواقعة كاملة منذ بدايتها وحتى نهايتها ، والاستماع إلى جميع الأطراف ، والاطلاع على التسجيل الأصلي غير المقتطع إن وجد ، ومعرفة السياق الكامل للحوار والظروف التي سبقته ، فربما يكون الواقعة تم الترتيب لها لتصفية حسابات مثلا او تكون حقيقية ، ومن حق الرأي العام أن يتساءل : هل التسجيل المنشور يمثل الواقعة كاملة أم جزءا منها ؟ وهل هناك دقائق أو حوارات سابقة لم تُنشر ؟ وما طبيعة الطلب الذي تقدمت به السيدة ولية الأمر الموجود صورتها وصوتها بالفيديو ؟ وهل كانت هناك محاولات سابقة لحل المشكلة عبر القنوات الرسمية ؟ وهل توجد ملابسات أخرى لم تظهر بعد ؟ طرح هذه الأسئلة لا يعني الدفاع عن مسؤل التعليم الاعدادى أو تبرئته ، كما لا يعني التشكيك في رواية السيدة صاحبة الشكوى ، وإنما هو تطبيق لمبدأ قانوني راسخ مفاده أن الحقيقة لا تُبنى على الانطباعات بل على الأدلة الكاملة..
لقد أصبح من السهل في عصر وسائل التواصل الاجتماعي أن يتحول أي مقطع فيديو إلى حكم نهائي يصدره الجمهور خلال ساعات ، بينما تحتاج الحقيقة أحيانا إلى أيام أو أسابيع حتى تتكشف جميع أبعادها. ولهذا فإن الإنصاف يقتضي عدم تحويل المتهم إلى مدان قبل انتهاء التحقيقات ، وفي الوقت نفسه عدم التقليل من خطورة الاتهامات المطروحة.
والقضية اليوم ليست الدفاع عن شخص أو الهجوم عليه ، بل الدفاع عن مبدأ العدالة ذاته . فإذا ثبتت الاتهامات وجب توقيع أقصى العقوبات القانونية والإدارية، وإذا كشفت التحقيقات عن وقائع أو ملابسات أخرى فيجب إعلانها للرأي العام بشفافية كاملة..وفي النهاية تبقى الحقيقة الكاملة هي الغائب الأكبر حتى الآن ، وما بين الغضب المشروع والاتهام المتداول ، يبقى التحقيق الرسمي وحده هو الطريق الصحيح للوصول إلى حكم عادل يحفظ حقوق الجميع ويصون هيبة مؤسسات الدولة..