رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

العمليات الجراحية لإصلاح العيوب.. متى تكون جائزة شرعًا؟

الدكتور عطية لاشين
الدكتور عطية لاشين

يُعد حكم العمليات الجراحية لإصلاح العيوب من المسائل التي تشغل أذهان كثير من الناس، خاصة مع التطور الكبير الذي يشهده المجال الطبي وإمكانية علاج العديد من التشوهات الخلقية أو العيوب الناتجة عن الحوادث والإصابات.

 وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الرأي الشرعي في هذه المسألة، مبينًا الضوابط التي تحكم جواز هذه العمليات.


الإسلام كرم الإنسان وأحسن خلقه


أكد الدكتور عطية لاشين أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن صورة وأكمل هيئة، فقال تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾، كما قال عز وجل: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك﴾.


وأوضح أن هذا التكريم الإلهي للإنسان يقتضي المحافظة على الجسد وعدم الاعتداء عليه أو إلحاق الضرر به، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، وقوله سبحانه: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية حرصت على صيانة النفس البشرية وحمايتها من كل ما يؤدي إلى إلحاق الأذى بها أو الانتقاص من كرامتها.


حكم العمليات الجراحية لإصلاح العيوب الطارئة


وفي بيان حكم العمليات الجراحية لإصلاح العيوب، أوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن العمليات التي تهدف إلى علاج العيوب الطارئة التي تصيب الإنسان بسبب الحوادث أو الأمراض أو الإصابات المختلفة تعد جائزة شرعًا، لأنها تدخل في باب التداوي المشروع الذي حثت عليه الشريعة الإسلامية.


واستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم ينزل داءً إلا وأنزل له دواء فتداووا ولا تداووا بالمحرم»، موضحًا أن الإسلام يشجع على التداوي وطلب العلاج، ما دام ذلك يتم بوسائل مشروعة.


وأضاف أن المقصود من هذه العمليات هو إعادة العضو أو الجزء المصاب إلى حالته الطبيعية قدر الإمكان، وليس تغيير خلق الله أو العبث بالهيئة التي خلق عليها الإنسان.


جواز إصلاح العيوب الخلقية


وأوضح الدكتور عطية لاشين أن حكم العمليات الجراحية لإصلاح العيوب لا يقتصر على التشوهات الطارئة فقط، بل يشمل كذلك العيوب الخلقية التي يولد بها الإنسان، إذا كان إصلاحها يحقق مصلحة معتبرة ويزيل ضررًا أو مشقة يعاني منها صاحبها.


وأشار إلى أن إزالة التشوهات الخلقية أو علاج العيوب التي تسبب أذى نفسيًا أو جسديًا للإنسان أمر جائز شرعًا، لأنه يندرج ضمن مقاصد الشريعة في رفع الحرج والتخفيف عن الناس.
دليل من السنة النبوية على جواز العلاج


واستشهد عضو لجنة الفتوى بحديث الصحابي عرفجة بن أسعد رضي الله عنه، الذي أصيب أنفه في إحدى الوقائع قبل الإسلام، فاتخذ أنفًا من الفضة، فلما تسبب له ذلك في ضرر أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفًا من الذهب.


وأوضح أن هذا الحديث يعد من أبرز الأدلة على حكم العمليات الجراحية لإصلاح العيوب، حيث أقر النبي صلى الله عليه وسلم تعويض العضو المتضرر ببديل يعيد للإنسان هيئته الطبيعية ويزيل عنه الأذى.


وأكد أن هذا التوجيه النبوي يدل على مشروعية علاج التشوهات والعيوب التي تصيب الإنسان سواء كانت نتيجة حادث أو كانت موجودة منذ الولادة.


حادثة عين قتادة ودلالتها الفقهية


كما استدل الدكتور عطية لاشين بما ورد في السيرة النبوية من إصابة عين الصحابي قتادة بن النعمان رضي الله عنه حتى خرجت من موضعها، فردها النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة، فعادت أحسن عينيه وأقواهما نظرًا.
وأوضح أن هذه الواقعة تمثل دليلًا آخر على جواز معالجة التشوهات والإصابات التي تلحق بأعضاء الإنسان، وأن الشرع لا يمنع السعي لإزالة الضرر واستعادة الوظائف الطبيعية للجسد.
وأضاف أن الفقهاء استنبطوا من هذه النصوص أن إزالة العيوب والتشوهات التي تؤثر على الإنسان بدنيًا أو نفسيًا أمر مشروع ولا حرج فيه.


مقاصد الشريعة تؤيد جواز هذه العمليات


وأشار إلى أن حكم العمليات الجراحية لإصلاح العيوب يتفق مع القواعد العامة للشريعة الإسلامية، والتي تقوم على جلب المصالح ودرء المفاسد.
وأوضح أن المريض الذي يعاني من تشوه أو عيب خلقي أو إصابة ظاهرة قد يتعرض لمعاناة نفسية أو جسدية، وبالتالي فإن إزالة هذا الضرر تحقق مصلحة معتبرة شرعًا وتدفع عنه المشقة والأذى.
وأكد أن الشريعة الإسلامية جاءت رحمة للناس، وتهدف إلى حفظ النفس وصيانتها وتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة.


متى تكون العمليات التجميلية جائزة؟


واختتم الدكتور عطية لاشين فتواه بالتأكيد على أن حكم العمليات الجراحية لإصلاح العيوب يرتبط بكون العملية تهدف إلى العلاج أو إزالة التشوه أو إعادة العضو إلى صورته الطبيعية، سواء كان العيب طارئًا أو خلقيًا.
أما العمليات التي يكون الهدف منها مجرد تغيير الخِلقة الطبيعية دون وجود حاجة علاجية أو ضرر معتبر، فإنها تخضع لأحكام أخرى تختلف باختلاف طبيعتها وسبب إجرائها.
وأكد أن إصلاح العيوب وإزالة التشوهات واستعادة الهيئة الطبيعية للإنسان أمر جائز ومشروع شرعًا، لما يحققه من مصالح معتبرة ولما يستند إليه من أدلة صحيحة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فضلًا عن توافقه مع مقاصد الشريعة الإسلامية في رفع الضرر وتحقيق الخير للإنسان.