رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المراهنات الإلكترونية.. دار الإفتاء تحذر من المكاسب الوهمية

حقيقة المراهنات الإلكترونية
حقيقة المراهنات الإلكترونية

المراهنات الإلكترونية أصبحت من الظواهر المنتشرة عبر مواقع الإنترنت والتطبيقات المختلفة، حيث يقبل بعض الأشخاص على المشاركة فيها أملاً في تحقيق أرباح سريعة، إلا أن دار الإفتاء المصرية حسمت الجدل حول حكمها الشرعي، مؤكدة أن المراهنات الإلكترونية تدخل في دائرة القمار المحرم شرعًا، وأن الأموال الناتجة عنها تعد مكاسب غير مشروعة لا يجوز الانتفاع بها.

حقيقة المراهنات الإلكترونية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن المراهنات الإلكترونية تقوم في جوهرها على دخول المستخدمين في تحديات أو مسابقات قائمة على التوقعات، بحيث يدفع المشاركون مبالغ مالية مقابل الاشتراك، ثم يحصل من يصيب في توقعه على المال، بينما يخسر الآخرون ما دفعوه.

وأوضحت أن هذه الصورة تتكرر بأشكال متعددة ومنصات مختلفة، لكنها تتحد جميعًا في حقيقة واحدة، وهي ارتباط الفوز والخسارة بالمصادفة والغرر وجهالة العاقبة، دون وجود معيار حقيقي يضمن العدالة أو يحقق الكسب المشروع.

لماذا اعتبرتها الشريعة نوعًا من القمار؟

أشارت دار الإفتاء إلى أن القاعدة الأساسية التي تجعل هذه المعاملات محرمة هي أن كل طرف يدخل المسابقة وهو يرجو تحقيق المكسب ويخشى في الوقت نفسه وقوع الخسارة، وهو المعنى الذي يقوم عليه القمار المحرم في الشريعة الإسلامية.

فالمشارك لا يعلم على وجه اليقين هل سيكسب أم سيخسر، وإنما يعتمد الأمر على الحظ والتوقع والمخاطرة، وهو ما يدخل ضمن الغرر المنهي عنه شرعًا، ويجعل هذه المعاملات بعيدة عن أسس التجارة المشروعة والكسب الحلال.

أكل لأموال الناس بالباطل

وشددت دار الإفتاء على أن الأموال الناتجة عن هذه المراهنات تعد من الأموال المحرمة؛ لأنها تقوم على انتقال المال من طرف إلى آخر دون مقابل مشروع أو منفعة حقيقية معتبرة شرعًا.

وأضافت أن الإسلام حرم كل صور الاستيلاء على أموال الناس بغير حق، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، ولذلك فإن المكاسب المتحصلة من هذه الأنشطة لا تعد أرباحًا مشروعة، بل هي أموال خبيثة يجب الابتعاد عنها.

صور متعددة والحكم واحد

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن اختلاف أسماء المنصات أو أشكال الألعاب أو طرق المشاركة لا يغير من الحكم الشرعي شيئًا، ما دامت المسابقة قائمة على دفع المال مقابل احتمال الفوز أو الخسارة.

فالعبرة في الأحكام الشرعية ليست بالأسماء أو المظاهر الخارجية، وإنما بحقيقة المعاملة ومضمونها، فإذا كان الفوز والخسارة معتمدين على المصادفة والغرر وجهالة العاقبة، فإن الحكم يبقى التحريم مهما اختلفت الصور والأساليب.

التحذير من الانسياق وراء الأرباح السريعة

وحذرت دار الإفتاء من الانخداع بالدعاية التي تروج لهذه المواقع باعتبارها وسيلة سهلة لتحقيق الثروة أو الحصول على دخل سريع، مؤكدة أن هذه الأساليب تستهدف جذب المستخدمين وإغرائهم بالمكاسب المحتملة، بينما يترتب عليها في كثير من الأحيان خسائر مالية كبيرة ومشكلات اجتماعية واقتصادية متعددة.

كما أن الاعتماد على الحظ والمخاطرة بدلاً من العمل والكسب المشروع يتنافى مع القيم التي دعا إليها الإسلام، والتي تقوم على السعي والاجتهاد وتحقيق الرزق من الطرق المشروعة.

حكم المسابقات الإلكترونية المشابهة

وأكدت دار الإفتاء أن الحكم لا يقتصر على المراهنات المعروفة فقط، بل يشمل كذلك كل مسابقة إلكترونية يكون مدار الفوز والخسارة فيها قائمًا على المصادفة والغرر وجهالة العاقبة، بحيث يدفع المشاركون أموالًا ثم يحصل بعضهم على مكاسب مالية من أموال الآخرين.

وبناءً على ذلك، فإن كل صورة إلكترونية تعتمد على هذا الأساس تدخل ضمن دائرة القمار المحرم شرعًا، ويجب على المسلم تجنبها حفاظًا على ماله ودينه والتزامًا بأحكام الشريعة الإسلامية.

دعوة إلى الكسب الحلال

واختتمت دار الإفتاء المصرية بيانها بالتأكيد على أن الإسلام يدعو إلى الكسب الحلال القائم على العمل والإنتاج والتجارة المشروعة، ويحذر من كل طريق يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل أو يوقع الإنسان في دائرة القمار والمخاطرة المحرمة.

ومن ثم فإن الابتعاد عن المراهنات الإلكترونية بجميع صورها وأشكالها يعد واجبًا شرعيًا، حفاظًا على الأموال وصونًا للمجتمع من الآثار السلبية التي تترتب على هذه الممارسات.