في يومها العالمي.. كيف اعتنت الشريعة الإسلامية بالبيئة؟
يحتفي العالم في الخامس من يونيو من كل عام باليوم العالمي للبيئة، وهي مناسبة دولية هامة تدعونا للتأمل في نعم الله تعالى التي أودعها في هذا الكون، وتذكرنا بمسؤوليتنا العظيمة تجاه عمارة الأرض والحفاظ عليها من كل ما يفسدها، حيث تنظر الشريعة الإسلامية إلى قضايا البيئة من منظور أصيل يرى في حمايتها واجبًا دينيًا ووطنيًا وإنسانيًا لا غنى عنه لاستدامة الحياة.
حماية البيئة والتصدي للتغيرات المناخية
تعد المشاركة الفعالة في حماية البيئة والتصدي للتغيرات المناخية تعد ضرورة حياتية ومقصدًا شرعيًّا أصيلًا لحفظ النفس والنسل، ولذلك يجب أن تتغير سلوكياتنا اليومية نحو ترشيد الاستهلاك والحد من الإسراف لضمان بيئة نظيفة ومستدامة تعكس إيماننا ورقينا الحضاري.
حماية البيئة في الشريعة الإسلامية: التزام ديني ونهي عن الإفساد
إن ما تنادي به المنظمات الدولية اليوم قد رسخه الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، فقد نهى القرآن الكريم صراحة عن الإفساد في الأرض بأي شكل من الأشكال، قال تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [الأعراف: ٨٥]، فإن استنزاف الموارد وتلويث الهواء والماء وتدمير التنوع البيولوجي هو من صور الإفساد التي تتنافى مع دور الإنسان كخليفة لله في أرضه.
السنة النبوية والتأسيس لمبدأ الاستدامة البيئية
لقد وضع النبي ﷺ أسسًا وقواعد للحفاظ على الغطاء النباتي والثروة المائية، فقال في الحث على الزراعة والتشجير: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ، أَوْ إِنْسَانٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» [صحيح البخاري: (٢٣٢٠)]، كما حث على ترشيد استهلاك المياه حتى في العبادات، قائلًا لسيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما مَرَّ به، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ ﷺ: «مَا هَذَا السَّرَفُ؟» فَقَالَ سيدنا سعد: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ ﷺ: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ» [سنن ابن ماجه: (٤٢٥)]
ترشيد الاستهلاك: مسؤولية مشتركة لبناء مستقبل مستدام
في اليوم العالمي للبيئة يجب أن نؤكد أن المشاركة في حماية البيئة والتصدي للتغيرات المناخية ليست مجرد ترف أو خيار بل هي ضرورة حياتية ومقصد شرعي يندرج تحت قاعدة حفظ النفس والنسل، فلنجعل من هذا اليوم منطلقًا لتغيير سلوكياتنا نحو بيئتنا، ولنتذكر دائمًا أن نظافة البيئة وجمالها واستدامتها هي مرآة لإيماننا ووعينا ورقينا الحضاري.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض