رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المدن الذكية.. طوق النجاة لمواجهة الأزمات العالمية

بوابة الوفد الإلكترونية

خبير: محور رئيسى فى رؤية الدولة لبناء الجمهورية الجديدة

 

يمر العالم اليوم بواحدة من أعنف أزمات الطاقة فى التاريخ الحديث، بعد أن تسببت التقلبات الاقتصادية والتغيرات المناخية فى نقص حاد بإمدادات الوقود الأحفورى، المصدر الرئيسى لتشغيل محطات الكهرباء التقليدية التى تعتمد عليها أغلب دول العالم.
ولم تعد الأزمة مجرد ارتفاع فى أسعار الكهرباء أو زيادة أعباء المعيشة، بل تحولت إلى تهديد مباشر لاستقرار الاقتصادات والأمن القومى ومستقبل التنمية، الأمر الذى دفع الدول للبحث عن حلول غير تقليدية تضمن استدامة الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
وفى خضم هذه التحديات، برزت المدن الذكية باعتبارها أحد أهم الحلول الاستراتيجية لمواجهة أزمة الطاقة العالمية، خاصة مع التوقعات التى تشير إلى أن نحو 70% من سكان العالم سيعيشون داخل المدن بحلول عام 2050، فى وقت تستهلك فيه المبانى وحدها ما يقرب من 50% من إجمالى الطاقة المنتجة عالمياً.
وأوضح الدكتور أحمد الشناوى، خبير الطاقة الكهربائية، أن المدن الذكية تعتمد على دمج التكنولوجيا الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء داخل البنية التحتية للمدن، بهدف رفع كفاءة استهلاك الطاقة وتحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة، مشيرا أن المدينة الذكية ليست مجرد أبراج حديثة أو طرق متطورة، بل منظومة متكاملة قادرة على إدارة مواردها بكفاءة وتقليل الفاقد وترشيد الاستهلاك.
وقال «الشناوى» إن المدن الذكية تتبنى رؤية جديدة لإدارة الطاقة تقوم على التحول نحو الشبكات الكهربائية الذكية والتوسع فى استخدام الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، من خلال إنشاء محطات فوق أسطح المنازل والمراكز التجارية والمبانى الحكومية والمستشفيات، بما يخفف الضغط على الشبكة الكهربائية التقليدية ويقلل استهلاك الوقود الأحفورى. كما تسمح هذه الأنظمة بضخ فائض الكهرباء المنتجة من الخلايا الشمسية إلى الشبكة القومية، وهو ما يحقق عائداً اقتصادياً للمستهلكين ويعزز استقرار منظومة الكهرباء.
ولا يقتصر الأمر على إنتاج الكهرباء فقط، بل يمتد إلى تطوير منظومة النقل الأخضر داخل المدن الذكية عبر التوسع فى السيارات الكهربائية والأتوبيسات الكهربائية والمونوريل ووسائل النقل النظيفة، مع إنشاء محطات شحن تعتمد على الطاقة الشمسية، خاصة فى أماكن انتظار السيارات التى يتم تغطية أسطحها بالألواح الشمسية
وأوضح خبير الطاقة الكهربائية أن المدن الذكية تعتمد على أنظمة الإضاءة الذكية فى الشوارع، حيث يتم استخدام حساسات الحركة والكثافة المرورية للتحكم فى تشغيل أعمدة الإنارة أو خفض شدتها تلقائياً، مع الاعتماد على الطاقة الشمسية فى تشغيلها، وهو ما يحقق وفراً كبيراً فى استهلاك الكهرباء. وتوفر المدن الذكية تطبيقات إلكترونية متطورة تسمح للمواطن بالتحكم الكامل فى الأجهزة الكهربائية داخل المنزل، مثل أجهزة التكييف والثلاجات والإضاءة، سواء من داخل المنزل أو خارجه، مع اختيار مصدر الطاقة الأنسب والأقل تكلفة بين الشبكة الكهربائية والطاقة الشمسية، وهو ما يرفع كفاءة الاستخدام ويقلل الهدر.
وأشار «الشناوى» إلى أن المدن الذكية فى مصر تمثل أحد المحاور الرئيسية فى رؤية الدولة لبناء الجمهورية الجديدة، فى ظل توجهات الرئيس عبدالفتاح السيسى نحو تعزيز التحول الرقمى وتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات عمرانية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والطاقة النظيفة.
واختتم «الشناوي» كلامه قائلا: «لم تعد المدن الذكية مجرد رفاهية معمارية أو مشروعات عمرانية حديثة، بل أصبحت ضرورة حتمية لمواجهة أزمات الطاقة العالمية، وتحويل المدن من مستهلك ضخم للطاقة إلى كيانات ذكية قادرة على إنتاج وإدارة طاقتها بكفاءة واستدامة، بما يضمن استمرارية الخدمات وتحقيق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للأجيال القادمة».