"قسوة ومرارة علينا منع تكرارها".. كيف تحدث الرئيس السيسي عن نكسة 1967 (فيديو)
تمثل ذكرى نكسة الـ 5 من يونيو عام 1967 التي يحل ذكراها الـ 59 اليوم نقطة تحول فارقة في التاريخ المصري الحديث، حيث تركت جرحاً عميقاً في وجدان الشعب ومسيرة الدولة الاقتصادية والتنموية.
وفي مختلف المناسبات الوطنية، يحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على استدعاء هذه الذكرى ليس من باب سرد الوقائع التاريخية فحسب، بل لتقديم قراءة موضوعية ترتكز على تجربته الإنسانية والوطنية التي عاصرها كابن لهذا الجيل؛ مستخلصاً منها الدروس المستفادة في بناء الوعي، وإعادة تنظيم القدرات، وتحويل مرارة الانكسار إلى ركيزة صلبة لحماية الأمن القومي ومواجهة التحديات الراهنة.
تركت أثرا قاسيا في وجدان المصريين
فخلال فعاليات الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في 6 أكتوبر 2021، تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن نكسة 5 يونيو من عام 1967 وتأثيرها على وجدان الشعب المصري، مشيرًا إلى أن مرارة تلك الهزيمة تركت أثراً قاسياً في نفوس المواطنين.
وأوضح أن التذكير بأحداث عام 1967 لا يهدف إلى إحباط العزيمة، بل يأتي كدرس مستمر للتأكيد على ضرورة اليقظة والوعي، وضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث التاريخية.
وشدد على أن بناء الأوطان وحمايتها يتطلب العمل الجاد والمستمر من كافة أطياف المجتمع.
وأشار إلى أنه ينتمي إلى الجيل الذي عاصر وعاين أحداث عام 1967 بشكل دقيق، موضحا أن العبرة لا تكمن في السن حينها، وإنما في مستوى الوعي وحجم الاهتمام ومتابعة الأحداث الجارية.
قسوة المرحلة وتداعياتها
وصف تلك الفترة بأنها من أقسى الفترات التاريخية التي مرت على مصر، حيث نجمت عنها تداعيات ثقيلة تمثلت في سيطرة مشاعر الياس، وغياب الثقة، وفقدان الأمل لدى قطاع واسع من الشعب المصري.
الفارق بين السماع والمعايشة
وأكد في حديثه الموجه للشباب والضباط الجدد أن هناك فارقاً جذرياً بين الاستماع إلى الحكايات ومشاهدة الأفلام التي تؤرخ لتلك المرحلة، وبين معايشة تفاصيلها وتذوق مرارة تأثيرها وتداعياتها بشكل مباشر.
تأثير التشكيك وفقدان الثقة
وأوضح أن الهزيمة شكلت جداراً كبيراً من عدم الثقة في النفس وفي القدرة على التغيير والتحسين، وتعاظم هذا الأثر بوجود جبهة داخلية دؤوبة على التشكيك في كل الخطوات والمقدرات، مما أدى مجتمعاً إلى حالة من الإحباط العام تجاه إمكانية التقدم والنهوض مجدداً.
قفزة كبيرة عقب نكسة
وفي الندوة التثقيفية الثامنة والثلاثون احتفالا بالذكرى الخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، أشار إلى أنه كان في الـ 13 من عمره إبان نكسة 1967، مؤكداً أنه يتذكر بدقة كافة التفاصيل والأحداث والبيانات الرسمية التي تلت تلك المرحلة، مثل معارك شدوان ورأس العش وتدمير المدمرة إيلات وحريق الزيتية، حيث كان يحرص في ذلك الوقت على جمع وتوثيق قصاصات الصحف والكتب التي تناولت تلك الوقائع.
وشدد على ضرورة قراءة التاريخ والوقائع بعمق وموضوعية وتجنب الاعتماد على العناوين السطحية أو المقولات المترددة، لافتاً إلى أن فهم تفاصيل ما جرت عليه الأمور يعكس مدى الاهتمام الحقيقي بمقدرات الوطن.
وتطرق الرئيس إلى مقال شهير للكاتب والمفكر الراحل محمد حسنين هيكل، نُشر في مطلع السبعينات، والذي كان يمثل جزءاً من خطة الخداع الاستراتيجي للدولة؛ حيث تناول فيه محاولات العبور والنتائج المحتملة لها، مبيناً أن من يقرأ هذا المقال اليوم سيتفهم حجم القفزة العسكرية والتكتيكية التي حققتها القوات المسلحة.
وأكد الرئيس أن الانتصار الذي تحقق في عام 1973 لم يكن مجرد عبور عسكري، بل كان بمثابة قفزة هائلة وتحدٍّ استثنائي لم يكن بمقدور أي جيش آخر أن يحققه في ظل حجم الفوارق والظروف التي كانت قائمة في ذلك الوقت.
الدولة توقفت عن التقدم
وفي المؤتمر الوطني الثالث للشباب، أشار إلى أن نقطة التحول الصعبة في تاريخ الدولة الحديث بدأت مع نكسة عام 1967.
ووصف إياها بأنها اللحظة التي "ذُبحت" فيها الدولة وتوقفت معها حركة تقدمها وتنميتها لسنوات طويلة تلت ذلك التاريخ.
مرارة كبيرة
وفي الندوة التثقيفية للقوات المسلحة الـ 29 التي عقدت في 11 أكتوبر 2018، أشار إلى أنه يشعر بواجب إنساني للحديث كشخص عاصر مرحلتين؛ مرحلة النكسة وما تلاها، والمرحلة الحالية التي يعيشها الشعب المصري، موضحاً أن ذكريات الجيل الذي عاصر الفترتين تكون شديدة التأثير.
وأكد الرئيس أنه عاش تجربة عام 1967 بكافة تفاصيلها ويتذكر كل ما قيل وكُتب في ذلك الوقت، واصفاً إياها بالمرارة الكبيرة، موضحا أن الفرق بين معركة 1967 والمعركة الحالية هو أن معالم الخصم والعدو في الماضي كانت واضحة ومعروفة للجميع.
وذكر أنه بالرغم من فقدان الجيش في عام 1967، إلا أن الشعب لم يفقد إرادته أو قدرته، وبدأت الدولة على الفور رحلة إعادة بناء القوات المسلحة وفقاً للإمكانيات المتاحة والمعادلات الدولية السائدة حينها، والتي كانت تقتصر على وجود معسكرين دوليين فقط للحصول على السلاح، وتطلبت توازنات اقتصادية وسياسية معقدة.
وتطرق الرئيس إلى طبيعة الرأي العام في تلك الفترة، مشيراً إلى أنه رغم تماسك الدولة وتحركها معاً، إلا أن الرأي العام كان ضاغطاً ومستعجلاً للغاية على القيادة السياسية بضرورة التحرك العسكري السريع لإنهاء الوضع القائم.
أثر صدمة النكسة
وفي الندوة التثقيفية للقوات المسلحة الـ 28، أشار الرئيس إلى الحالة الوجدانية التي تشكلت لدى المصريين في الفترة من 1956 حتى 1967، حيث كانت هناك ثقة مطلقة وكبيرة جداً في أن الجيش المصري يمثل قوة ضخمة للغاية في المنطقة.
أوضح أن النتيجة الصادمة في عام 1967 أحدثت لدى الجيش والشعب المصري، بل ولدى دول كثيرة أخرى، حالة شديدة من فقدان الثقة، والانكسار، والاحباط البالغ في الروح المعنوية.
وأكد الرئيس أن الجهود التي بذلتها الدولة بعد ذلك لإعادة بناء القوات المسلحة كانت جهوداً وطنية خالصة، حيث وقف الشعب المصري بكافة فئاته يوماً بيوم خلف جيشه، متحملاً ومؤيداً ومترقباً للحظة استعادة القوة والكرامة.
كمل واحنا معاك
وفي الندوة التثقيفية للقوات المسلحة الـ 31 التي عقدت في عام 2019، تحدث الرئيس عن وعي الشعب المصري وتماسكه في اللحظات التاريخية الصعبة، وتحديداً عقب نكسة عام 1967، وجاء في كلمته:
وتطرق الرئيس إلى مفهوم الوعي الشعبي، مستشهداً بموقف المصريين في ذروة نكسة 1967، ورغم قسوة الهزيمة ومرارتها الشديدة، إلا أن الروح المعنوية والوعي تجاوزا تلك الصدمة، حيث تمسك الشعب بقيادته السياسية في ذلك الوقت، وطالبوا القائد بالاستمرار وعدم التنحي قائلين: “ما تمشيش.. كمل واحنا معاك”.
وعقد الرئيس مقارنة غير مباشرة بين هذا الصمود الشعبي في وقت الهزيمة، وبين بعض السلوكيات الحالية التي تفتقر إلى نفس هذا التماسك حتى في أوقات تحقيق الإنجازات والانتصارات.
دولة تتحدث بلغة واحدة
وفي 2017 أوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مداخلته الهاتفية في برنامج "كل يوم" مع الإعلامي عمرو أديب، الفروق الجوهرية بين الواقع الإعلامي والسياسي الحالي ومثيله إبان فترة حرب عام 1967.
وأشار الرئيس إلى أنه في عام 1967 كانت الدولة بكافة أجهزتها، ومؤسساتها، وإعلامها تتحدث بلغة واحدة، وتصطف بالكامل في اتجاه هدف واحد محدد.
واسترجع الرئيس الفترة الممتدة من عام 1967 حتى قبول مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار في عام 1970، موضحاً أن حجم العمليات العسكرية اليومية التي كانت تخوضها مصر في تلك السنوات الثلاث يعادل تقريباً حجم العمليات الإرهابية التي تواجهها الدولة في المرحلة الحالية، مما يعني أن البلاد تخوض حرباً حقيقية.
وذكر السيسي أن الواقع الإعلامي المعاصر يختلف تماماً عما كان عليه في السابق؛ حيث تفتقر المرحلة الحالية إلى نفس مستوى الانتباه والاصطفاف الجماعي خلف مواجهة التحديات، معتبراً أن هذا الاختلاف يمثل حالة مصرية جديدة أفرزتها ظروف ما بعد عام 2011.
وأعرب الرئيس عن أسفه لكون بعض المفكرين والمثقفين يفسرون الدعوات الرسمية لاصطفاف الدولة والمواطنين على أنها محاولات لتبرير بعض القرارات أو الأوضاع، لافتاً إلى أن الأمر المؤلم يكمن في ابتعاد قطاع من الرأي العام عن الإدراك الحقيقي لحجم التحديات التي تواجهها البلاد.
توقف كل مظاهر الحياة
وفي الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في 2022، قال الرئيس السيسي إن مصر عاشت 15 سنة منذ 1967 وحتى 1982، توقفت خلالها كل مظاهر الحياة.
الدين جاء عقب نكسة 1967
وفي 2018 في مؤتمر “حكاية وطن”، أشار الرئيس إلى أن مصر في عام 1967 لم تكن مديونة بجنيه واحد، لافتاً إلى أن التحول المالي وغطاء الذهب الذي كان يمتلكه الجنيه المصري فُقد بسبب تكاليف حرب اليمن.
وأوضح أن المديونيات بدأت تظهر بأرقام بسيطة في سنوات 1968 و1969 و1970، ثم تصاعدت بعد ذلك لتصل إلى الواقع الحالي الذي جابهته الدولة من خلال إجراءات الإصلاح الاقتصادي.
حرب 1967 ضمن أسباب انضمامي للقوات المسلحة
وفي فقرة “مصر تنتخب الرئيس”، في عام 2014، أوضح أنه عاصر ضربة عام 1967 وشاهد بنفسه حجم الألم في عيون المواطنين، ومشاعر كسر الخاطر والنفس التي سيطرت على المجتمع، وهي المشاعر التي خلقت لديه خوفاً كبيراً على مصير مصر خشية سقوطها.
وأكد أن اختياره للالتحاق بالثانوية العسكرية في عام 1970 جاء مدفوعاً بتلك الأجواء وعقب النكسة مباشرة، بدافع الرغبة في الخدمة والمساهمة مع شعوره آنذاك بأن الوطن بحاجة إلى طيارين؛ نظراً لأن سلاح القوات الجوية كان أول سلاح تم استهدافه وضربه في الحرب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض