رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

استفزتني عبارات أحمد عبده ماهر، المشككة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم في فضل ماء زمزم: "ماء زمزم لما شرب له"، فقد سخر ضمنًا من الحديث بلا حياء بتعمد وجهل، قائلًا: "لم أسمع عن أخرس شرب ماء زمزم ونطق"، بهذا الأسلوب غير المحترم، تناول هذا الشخص حديثًا نبويًا بالتكذيب والتجريح والسخرية، ولا عجب فقد تعودنا ذلك منه ومن جماعته التي تزعم أنها قادة التنوير، فيما هم شياطين التزوير، وأعذرهم فضعف إيمانهم يقودهم للتشكيك بكل الثوابت، ومَنْ ينكر التداوي بقراءة القرآن الكريم، لا عجب أن ينكر فضل دعاء شرب زمزم، ولله دره الشاعر القديم يزيد بن مالك العامري في قوله:

 أكُفُّ الجَهلَ عن حُلماءِ قَومي .. وأُعرِضُ عن كَلامِ الجَاهِلينَا 

وأنا هنا لست بصدد الدخول مع هذا الشخص في مهاترات، ولكني سأرد عليه عمليًا بشهادات لعلماء مسلمين وغير مسلمين عن فضل وإعجاز ماء زمزم.

أبدأ تبيان هذا الفضل، بذكر حادثة شق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم بمعرفة ملكين وهو في الثالثة من عمره، حيث قام الملكان وهما يرتديان ثيابًا بيضًا بشق صدره الكريم، وأخرجا قلبه وطهراه وغسلاه بماء زمزم، ثم غسلا الصدر بماء زمزم أيضًا، وهذا الغسل وشق الصدر هو المشار إليه في قوله تعالى في سورة الإنشراح: "أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ۝١ وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ۝٢ ٱلَّذِیۤ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ۝٣ وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ۝٤".

وكانت وقد كانت هذه الحادثة – حادثة شق الصدر - سببًا في تفضيل شيخ الإسلام "سراج الدين البلقيني" 1324-1403م ماء زمزم على ماء الكوثر، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان ليغسل إلا بأفضل ماء. 

وثبت العلم الحديث إن ماء زمزم يحتوي على كل ما هو مفيد ونافع للإنسان، ويصف الرحالة "محمد لبيب البتنوني" في كتابه "الرحلة الحجازية" خصائص ماء زمزم ومكوناته بأنه: "ماء قلوي لا تكثر فيه الصودا والكلور والجير وحمض الكبريتيك وحمض الأزوتيك والبوتاس، مما يجعله أشبه شيء بالمياه المعدنية الصحية".

وقد حاول بعض علماء الغرب في بداية السبعينيات الميلادية التشكيك في مياه البئر والزعم أنها تسبب التسمم، وكان رد الملك فيصل بن عبد العزيز – يرحمه الله – أن أرسل عينات من مائها إلى معامل أوروبا وأمريكا لتحليلها، وجاءت نتائج التحليلات مؤكدة خلو البئر من أية سموم، بل وخلوها من الفطريات، على عكس ماهو حادث في غيرها من الآبار، وتفرد مياهها عن غيرها من أنواع المياه الأخرى، وكونها تفوق في ثرائها المعدني أرقى أنواع المياه الصحية المعدنية، والتي – عادة – تحتوي على ما مقداره 130-260 ملج/ ليتر من الأملاح المعدنية، فيما يبلغ مجموع هذه الأملاح في ماء زمزم ما مقداره 2000ملج/ ليتر، تتوزع بنسب مابين كالسيوم ومانغيزيوم وبوتاسيوم وصوديوم وفوسفات وكبريتات وبيكربونات ونترات ونشادر ومواد غذائية وقلوية وهدروجينية، وأظهرت الأبحاث أن شرب ماء زمزم يفيد المرضى بالشريان التاجي للقلب.

وقد لفتت شهرة مياه زمزم انتباه العالم الياباني ماسارو أيموتو رئيس معهد هادو للبحوث العلمية بطوكيو، مؤسس نظرية تبلورات ذرات المياه، التي تعد انجازًا علميًا فريدًا في مجال أبحاث المياه ومؤلف كتاب "رسالة من الماء"، فأخضع عينات من مياه زمزم لتجاربه، وخرج بعدها ليقول: إن ماسبق له القيام به من تجارب بتقنية "النانو"على مياه من مصادر مختلفة، أثبتت عدم تغير أي من خواص المياه محل التجربة، فيما عندما أضاف قطرة واحدة من ماء زمزم إلى 1000 قطرة من الماء العادي، فوجيء أن المياه اكتسبت خصائص ماء زمزم !

وأشار د. مسارو إلى أن تجربته أثبتت أن المياه لها ذاكرة تتمثل في طاقة كامنة على السمع والرؤية والشعور والانفعال، وتتخذ أشكالاً هندسية مختلفة، بناء على ماتتعرض له من مؤثرات صوتية وبصرية، وألتقط العالم الياباني صورًا فوتوجرافية لبلورات مياه زمزم حين أسمعها شريطًا لآيات من القرآن الكريم، فتكونت مع كل آية بلورات ذات تصميم فريد غاية في الصفاء والنقاء، وحين عرضت عليها صورة الكعبة المشرفة أتخذت شكلًا مكعبًا شبيهًا بالمسجد الحرام.

لقد حيرت بئر زمزم علماء الطبيعة والجيولوجيا، فعادة تجف الآبار الجوفية بمرور الزمن، إلا بئر زمزم فهي على العكس لا تنضب، ولا تتغير مكونات مائها من أملاح ومعادن، منذ ظهرت للوجود قبل آلاف السنين وحتى اليوم، بل أنها أيضًا حافظت على منسوب ارتفاعها، فحين ضرب السيل مكة المكرمة عام 1388ه، غمرت المياه الحرم حتى بلغت باب الكعبة، ومع ذلك لم يتأثر منسوب زمزم، إذ كانت  البئر تدفق المياه للخارج، حتى لقد قال من شاهدوا هذا المنظر المعجز: "زمزم تنظف نفسها بنفسها".

وتكررت هذه المعجزة حين مباشرة توسعة الحرم في ثمانينات القرن الماضي، حيث لاحظ المهندسون عند حفرهم في البئر، أنهم كلما أخذوا منها ماء كلما زاد عطاؤها، وحين شغلوا المضخات لشفط الماء من أجل وضع الأسس كانت البئر تضخ ثانية!وأفادت بعض الدراسات الجيولوجية والهيدرولوجية، أن البئر تستقبل مياهها من صخور قاعية، تكونت في العصور القديمة عبر 3 تصدعات صخرية، تمتد ما بين الكعبة المشرفة والصفا والمروة وتلتقي في البئر.

وتحدثنا كتب التاريخ من روايات السلف الصالح أن زمزم باقية لا ينضب ماؤها حتى تقوم القيامة، لما رواه الضحاك بن مزاحم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" إن الله – عز وجل – يرفع المياه العذبة قبل يوم القيامة، وتغور المياه غير مياه زمزم، وإنها في كتاب الله – سبحانه – شراب الأبرار"